عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد ختانة الربّ وعيد القديّس باسيليوس الكبير - 2010-01-01 - Download

     

     
    عيد ختانة الربّ وعيد القديّس باسيليوس الكبير
    كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس - طرابلس
    1/1/2010
     
     
    اليوم الثّامن
     
    باسم الآب والإبن والرّوح القدس آمين.
     
    أيّها الأحبّاء، نحن في الكنيسة نشهدُ لسرٍّ واحدٍ في ما يختصُّ بربّنا يسوع المسيح وعمله الخلاصيّ. إنَّ تجسّد ربّنا وإلهنا يسوع المسيح، وولادتهِ بالجسد، ومعموديّتهِ وظهورهِ، وآلامهِ وموتهِ، وقيامتهِ وصعودهِ، وإرسالهِ لنا الروح القدس، هو سرٌّ واحدٌ أحد. لكنَّ الكنيسة لهدفٍ تربويٍّ تعرضُهُ (أي للسرّ) من خلال الأعياد السيّدية. عَيَّدْنَا عيدَ ميلادِ ربّنا بالجسد، ونحن، الآن، نعيِّدُ لختانة الربِّ يسوعَ بالجسد.
     
    عيدُ رأسِ السّنة عيدٌ عالميّ يحتفل فيه الناس بتجديد الزمن. أمَّا في الكنيسة، فلنا نظرةٌ أُخرى لتجديد أنفسنا ولتجديد العالم والزمان. ليس تاريخ الأوّل من كانون الثاني هو الذي يُعطينا شيئًا جديدًا. الربّ يسوع المسيح هو الوحيد الذي يستطيع أن يُجدِّد نفوسنا والخليقة والزمان والمكان.
     
    ما معنى عيد ختانة الربّ بالجسد؟ 
    يخبرنا إنجيل اليوم أنّه عندما مرّ ثمانية أيامٍ على ولادة الربّ من العذارء، سُمِّيَ يسوع عندما خُتِن بالجسد، كما كانت العادة عند اليهود أن يسمّوا المولود الذكر في اليوم الثامن عند ختانته. 
     
    تعرفون أن الناموس عند اليهود، كما هي الشريعة أيضاً عند المُسلمين، يفرضان الختانة بالجسد للدخول في الإيمان، أي أن "يتطهّروا". والتطهير أو الختانة هي قطع جزء من الجسد. كانت هذه علامةٌ عند اليهود لانتماءِ الإنسان إلى شعب الله! وعهدٌ له أمام الله! لكن، بطلت الختانة بعد مجيء الربّ يسوع، كما تقول الطروباريّة: "لقد اختتنت أيُّها الربّ بالجسد لكي تنسخ الرسوم الظلّيَّة وتزيل قناع أهوائنا". 
     
    ما هي الرسوم الظّلية؟ الختانة بالجسدكانت رمزاً من العهد القديم، من أوامر موسى لكي يهيِّئ العالم لتقبّلِ الحقيقة. والحقيقة الكاملة هي ليست في تطهير أجسادنا، بل هي في تطهير قلوبنا. كما تقول الترتيلةُ "لتزيل قناع أهوائنا". جاء الربّ يسوع لكي يُطهِّرَنا جسداً وروحاً. لذلك، مفهومنا اليوم للختانة في هذا العيد لم يعد مرتبطًا بتطهير خارجيّ للجسد، بل بختانة القلب وتطهيره. هذا ما يحصل في المعموديّة المُقدّسة. المعمودية المقدَّسَة هي السرُّ الذي نكتسب فيه نعمة الله، وتسكن فينا قوّة المسيح القائم من بين الأموات. الرب يسوع يُعطينا هذه الإمكانية أن نُطَهِّرَ أجسادنا وقلوبنا بغسل المعمودية وانسكاب الروح القدس علينا عندما نأتي إليه تائبين. الشّيء المُلفِتُ في هذا المقطع الإنجيليّ أنَّ يسوع أخذ اسمه بعد ثمانيةِ أيّامٍ. اليوم الثّامن، الذي كان أيضاً رمزاً في العهد القديم، يُصبح حقيقةً في العهد الجديد مع مجيء الرّب يسوع.
     
    ما هو اليوم الثّامن؟ الأسبوع يضمُّ سبعة أيامٍ، وليس ثمانية. اليوم الثامن لا ينتمي إلى هذا الدّهر، بل ينتمي إلى الدّهر الآتي. اليوم الثّامن هو يوم القيامة، هو يوم الأحد هو البداية والنّهاية. الأحد بداية الأسبوع والثامن هو نهاية الدّهر، أي ما ينتمي إلى قيامة الرّب. 
     
    نحن أيّها الأحبّاء نعيش في الكنيسة، مُسبقاً، هذا اليوم الثامن. كيف نعيشه؟ بالتذوّق المُسبق لقيامة الربّ. نتذوّق مُسبقاً هذا الحدث الخلاصيّ، عندما نعتمد بإسم يسوع ونعيش بحسب وصاياه. هكذا نُشاركه في آلامهِ، لأن هذا الدّهر له آلامه!، ونشاركه أيضاً في قيامته. آميـن
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies