عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • تقدمة يسوع إلى الهيكل - 2012-02-02 - Download

     

     
    عيد دخول السيد إلى الهيكل
    طرابلس 2/2/2012
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحباء، نحن نعيِّد اليوم لدخول السيِّد إلى الهيكل في اليوم الأربعين، ونحاول من خلال هذه القراءة الإنجيلية التي سمعتم، أن ندخلَ شيئاً فشيئاً، ومن خلالِ الترانيم أيضًا في الكنيسة، إلى معنى هذا العيد بالنسبة إلينا. 
    الرَّبُ يسوع المسيح يأتي مع والديه إلى هيكل أورشليم، وهو في اليوم الأربعين، ليُقدَّم كبكرٍ فاتحَ رحمٍ إلى الهيكل ومعهُ هذه التقدمات التي يرسمها الناموس، أي فرخا حمام وزوجا يمام، وهذه دلالةٌ على أنه لا يستطيع أن يُقدِّمَ حملاً حولياً عمره سنة، لأنه كان فقيراً. (وهذه دلالة أن والديه لم يستطيعا أن يُقدِّما  حملاً حولياً عمره سنة لأنهم كانوا فقراء).
    جاءَ مُطيعاً الناموس اليهودي، ليفتتح عهداً جديداً، لقد خُتن في اليوم الثامن كعادة اليهود، وقُدِّم إلى الهيكل في اليوم الأربعين كعادة الناموس اليهودي أيضًا. لكنَّه كما نعلمُ، هو الذي أبطل هذه النَّواميس اليهودية، إذ إنَّه أبطل الختانة الجسدية لكي يؤسِّسَ ختانةً روحية، التي هي معموديتنا باسم الآب والابن والروح القدس، كما أنه أبطل الذبائح الحيوانية، لكي يُقدِّمَ نفسه ذبيحةً على الصليب من أجل خلاصنا. 
    ظهرَ أمامه الشيخ سمعان الذي طعِنَ في السن، وبعدها ظهرت هذه المرأة التقيَّةُ حنة النبيَّة التي كانت قد شاخت، والآباء يقولون إنهما يمثِّلان البشرية جمعاء التي شاخت، ولم تستطع - بكل الشرائع والنواميس والمؤسسات الدنيوية - أن تصنعَ خلاصاً للبشر. 
    ولذلك جاء سمعان الشيخ، الذي هو من الأشخاص الذين كانوا ينتظرون هذا الخلاص وقال هذه الجملة الشهيرة التي نردِّدها في كلِّ خدمةٍ مسائية قائلين: "الآن أطلق عبدك أيها السيّد، لأنني قد أبصرتُ خلاصك الذي أعددته أمام كلِّ الشعوب نوراً لاستعلان الأمم ومجداً لشعبك إسرائيل". القدِّيس باسيليوس الكبير يُفسِّرُ بدقَّةٍ هذه الجملة ويقول: "إنَّ كلمة الخلاص هنا لا تعني طاقةً تُعطى للإنسان، وتُعطيه كل ما يحتاجه من فضائل ومن راحةٍ نفسية وجسدية وروحية، الخلاص هنا هو الرب يسوع نـفسهُ، لذلك حملهُ وقال هذه الجملة، وكأنَّه يقول لنا: كلُّ شيءٍ في هذه الدنيا لا ينفعُ إذا لم نحصلْ على الرب يسوع نفسهُ، هو خلاصنا، هو الذي يستطيع أن يُعطي معنىً لحياتنا. 
    لذلك نحن في هذا اليوم نتمثَّل بسمعان الشيخ ونحاول أن نضمَّ هذا الرب يسوع ونحملهُ ونعانقهُ ونضمّهُ إلى صدرنا، حتى نستطيع أن نطلب منهُ أن يرفعنا معه على صليبه ونشترك بمجده الأبدي. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies