عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدّيس البار سابا المتقدِّس - 2009-12-04 - Download

     

     
    عيد القدّيس البار سابا المتقدِّس
    كنيسة القدّيس جاورجيوس - بشمزّين
    مساء الجمعة 4/12/2009
     
     
    المناسبة، اليوم، تحملنا لنتكلّم عن القدّيس الذي نُعيّد له، وهو البار سابا المتقدِّس. 
     
    يوجد في هذه الأبرشيّة كنيسة، في بلدة فيع، على اسم القديس سابا، ونجد كنيسة أخرى على اسمه في ضيعة قريبة اسمها كفرحاتا. 
     
    في هذه الأيّام نحن نُعيّد لقدّيسين تهيئةً لاستقبال عيد الميلاد المجيد. بالأمس واليوم عيَّدنا للقدّيسة برباره. اليوم كان هناك إحتفال عظيم في معهد اللاّهوت في البلمند، 
     
    بمناسبة عيد القدّيس يوحنّا الدّمشقي شفيع المعهد. اليوم، نعيّد للقدّيس سابا المتقدِّس. كلّ هؤلاء القدّيسين هم من بلادنا، نحن ورثناهم إن شئنا أم لا! الشيء القليل 
     
    الحسن الجيّد الذي لدينا هو بفضلِ صلواتهم، لأننّا لم نزِد أشياء كثيرة على ما وصلنا منهم. ّهم صلّوا وجاهدوا، منهم من استشهدوا، وآخرون كرّسوا حياتهم للربّ 
     
    كالبار سابا، الذي أسّس ديرًا من أكبر الأديار النسكيّة الأرثوذكسيّة في الشّرق! ولم يزل هذا الدّيرحتى اليوم. 
     
    الشّيء العجيب في هذا الدّير -الموجود في فلسطين ليس بعيدًا عن القُدس والذي، للأسف، لا نستطيع حاليًّا زيارته- أنّ الحياة الرهبانيّة لم تنقطع فيه على مدى 
     
    حوالى 1600 سنة رغم كل الحوادث التاريخيَّة التي حدثت في هذه المنطقة من بلادنا. حاليًّا،ً يضم الدير عددًا لا بأس به من الرُهبان، أظنّ حوالي اثني عشر 
     
    راهبًا. إنّهم يُصلُّون صلاةً شبه دائمة، ويأكلون مرّة  في اليوم. 
     
    القدّيس سابا هو من أكبر الآباء في الكنيسة، من القرن السّادس ميلاديّ. ربَّى آباءً ورهبانًا كُثُر منهم القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ الذي أتى من بعده. هو يُسمَّى من بين 
     
    الأبرار. 
     
    ما هي وظيفة الراهب؟ أنتم في هذه المنطقة، وعندكم أديار ورهبان. ما هي وظيفة الراهب؟ ما هو عمله؟ لماذا هناك رهبان؟ ما هي أهمّّيّتهم في الكنيسة؟ 
     
    سأَلنا مرَّةً راهبًا ما هو عملك؟ أجاب، أهمّ شيء أعمله هو أنْ أَتْعَبَ على نفسي، أن أشتغل نفسي.
     
    هناك مَثَلٌ يقول، إنَّ الإنسانَ قيمتُهُ ليست بالشيء الذي يفعلُه، العمليّ والملموس، إنما قيمتُه بشخصِهِ. ما نفع الإنسان إذا قام بإنجازاتٍ كبيرة وهو شخصيًّا ليس 
     
    شخصًا فاضلاً؟ لم يكتسب الفضائل الإنسانيّة والمسيحيّة؟ السؤال الذي يطرح نفسه علينا هو: ما هي هذه الفضائل وكيف نكتَسِبُهَا؟
     
    -سؤال (إلى المؤمنين): ما هي أهمّ الفضائل بنظركم؟
    -جواب (من أحد المؤمنين): المحبَّة، حتى نصل للمحبّة الحقيقيّة، محبَّة المسيح.
    -سؤال: كيف أحبَّنَا المسيح؟
    -جواب: بَذَلَ نفسَهُ على الصليب.
     
    هذا شيءٌ ليس بالسّهل، أن يُنْكِرَ الإنسانُ نفسَه. هذا أمر يحتاج إلى تدريب، وتدريب كبير حتَّى يكتَسِبَ الإنسانُ شيئًا من التواضع، وشيئًا من محبَّة الله. قيمةُ 
     
    القدّيسين الأبرار أنّهم كانوا يُمْضُونَ وقتَهُم بالصلاة، والصوم، في تأمُّلِ كلمةِ الله. كما أنّهم كانوا يعملون أعمالاً يدويَّةً. لكنهم كانوا ينكرون أنفسهم حتى اكتسبوا هذه 
     
    الفضائل وليس فقط الفضائل بل أكثر من هذا بكثير. 
     
    القدّيس سابا يُسمى المُتقدِّس، التي تعني أنَّهُ وَصَلَ إلى حالةِ القداسة (وسوف تقرأون مقالة عن القداسة في نشرة الكرمة). ما هي حالة القداسة؟ نحن، الكنيسة 
     
    الأرثوذكسيّة، نتميَّز بهذا الجهاد النسكيّ، الذي يهدف للوصول إلى التنقية أي أن يتطهّر الإنسان من أهوائهِ، من شهواتهِ. 
    أوَّلاً يضبط شهواته، وهذا شيء صعب الآن في عالمنا. 
    المرحلة الثانية، أن يصل للإستنارة، إستنارة العقل والقلب.
    المرحلة الأخيرة التي وصل إليها القديسين هي مرحلة القداسة التي تُسمَّى في كنيستنا الشرقيّة الأرثوذكسيّة مرحلة "التألّه" أو "الرؤية الإلهية"، "معاينة الله". 
     
    الإنسان الذي يتجرَّد من أهوائهِ ويتكرَّس لله يصير مشابهًا للملائكة. هذا هو هدف الرُّهبان، أن يصيروا مشابهين للملائكة! أي أن يُعاينوا الله في قلوبهم، أن 
     
    يتمجَّدوا، أن يمتلئوا من نعمة الله. هذه هي غاية الحياة، ليس بامتلاكنا أمورًا أرضيّة، بل بامتلاكنا نعمةَ الله  حتّى نتقدَّس كالقدّيس سابا، آمـي
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies