عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدّيس يوحنّا الدّمشقي - 2009-12-04 - Download

     

     
    عيد القدّيس يوحنّا الدّمشقي
    دير سيّدة البلمند البطريركي 
    الجمعة 4/12/2009
     
     
    باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين،
     
    أيّها الأحبّاءُ الكرام، سمعتُم، أوّلاً، هذا الكلام الإنجيليَّ في مقطعٍ مميّزٍ من عظة الربّ يسوع المسيح على الجبل (عند لوقا العظة في السهل). ونرى فيما نرى كم أنّ الربّ يسوع كان له هاجسٌ، في محبّته القصوى للإنسان، أن يعتنيَ به (أي للإنسان) من كلِّ جوانبِ شخصيّتهِ، ويشفيهُ من كلّ أمراضهِ. هذا يدلُّنا على هدف كلِّ خدمتنا، نحن الذين وضَعَنَا اللهُ في خدمتِهِ وفي خدمةِ الإنسانِ اليوم. 
     
    تحتفلُ الكنيسة المقدّسة، اليوم، بعيدِ قدِّيسَيْنِ هما: القدّيسة الشهيدة برباره التي استشهدت وسُفِكَ دمُها بسبب إيمانها ومحبّتها للمسيح؛ والبار القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ الذي شَهِدَ بطريقتِهِ عن إيمانهِ بالربّ يسوع وتقدَّس، وهو شفيعُ المعهد اللاّهوتي في هذا الدّير المقدّس. 
     
    عاش القدّيسُ يوحنَّا الدّمشقيّ، كما تعلمون، في عصر الخلافة الأُمويّة. كان له مركزٌ مرموقٌ في البلاط الأُمويّ، وكان قد مُلِمًّا بأشهَرِ علومِ عصرِهِ، من فلسفةٍ وعلومٍ مختلفة. في وقتٍ ما، ترَكَ مشاغِلَهُ الدّنيويَّةَ والتحق بدير القدّيس سابا المتقدّس ليقوم بأعمالٍ أُخرى، أعمال نسكيّة. يقول البعض إنّه تركَ وظيفته في البلاط الأمويّ لأسباب سياسيّة اضطرّته بناءً على قرارٍ من الخليفة الأُموي أن لا يُوظِّف المسيحيين. لكننا نرى أنّه اعتزَلَ عن مهامِهِ الدُّنيوية لأنّه كان ينظر إلى شيءٍ أفضل. لذلك غادرَ إلى الدّير حيث تدرَّبَ على فضائلِ التواضعِ، والطاعةِ، والصبرِ، وكلّ الأعمال اليدويّة. لكنّه كما تعلمون أثمرَ ثمارًا كثيرة، تكشف لنا أنّه إنسانٌ فريدٌ من نوعهِ في ذلك العصر، إذ جمع في شخصه صفاتٍ كثيرة وهي:
    أوّلاً: قداسة السّيرة، 
    ثانيًا، كلّ ما يتعلّق بالموسيقى، واللاهوت. 
     
    إنّه اللاهوتيّ المميَّز، خاصَّة في ما كتبَه حول سرِّ التجسُّد الإلهي. كما جمع خلاصة العقائد المسيحيّة في كتابه المشهور "ينبوع المعرفة"، خاصَّة في القسم الثالث منه المتعلّق بالإيمان الأرثوذكسي. له أيضًا عظاتٌ كثيرة، وقد اشتُهِرَ أيضًا بدفاعهِ عن الإيمان ضدّ البدع والهرطقات. 
     
    ما يُلفت النظر في سيرته ويميَّزه أنّه جمع بين مواهبِ عقلِهِ وفضائلِ قلبِهِ. هذا ما يجعلنا نتعلّم منه في هذا الصرح العلميّ الكنسيّ البطريركيّ في البلمند. إنّه يعلّمنا أن نجمع بين العلم والإيمان، وبين القلب والعقل، فلا ننسى أنَّ مصدر الإيمان هو من الله، أولاً، وهو الذي يُنير عقلنا وقلبنا، ويُساعدنا على أن نعطيَ ثمارًا كثيرة ونُفيد عالم اليوم. 
     
    نحن بإيمانِنا، بعقلِنا المستنير نستطيع، بمعونة الله، أن نتقدَّس، أولاً، وأن نقدِّس الآخرين، وأن نشفِيَهُم وأن نساعِدَ إنسانَ اليوم حتّى يرتقي إلى أعالي السموِّ الإنسانيّ والإلهي.
     
    شيءٌ أخير أذكرهُ، أنَّ القدّيس يوحنّا الدّمشقي يقدِّم إكرامًا خاصًّا للعذراء والدة الإله. كأنّه مع عِلمه الكثير لمس شيئًا من حنانها، الذي هو من حنان الله. فبدون هذا الحنان لايكتمِلُ الإنسان ولا يستطيع أن يُكمِّلَ رسالتَهُ. نحن لنا أن نتعلَّم الكثير من هذا القدّيس، ونحن في هذه المناسبة نعايدكم بهذا العيد المُبارك حتى يبقى ذكرًا طيِّبًا في قلوبنا، 
    أمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies