عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • كلمة صاحب السيادة في غروب عيد القديسة الشهيدة برباره - 2009-12-03 - Download

     

     
     
    غروب عيد القديسة الشهيدة برباره
    راسمسقا - الكورة
    3/12/2009
     
     
    باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين.
     
    أيها الأحباء، نحن في هذا اليوم المُبارَك وفي هذه الأُمسية المبارَكَة، نُعيِّدُ للقديسة الشّهيدة برباره شفيعةَ هذه البلدَة، وللقدّيس يوحنّا الدّمشقيّ شفيع المعهد اللاّهوتيّ في دير سيّدة البلمند. 
     
    نِعمةٌ كبيرةٌ أُعطيت لنا في هذا المساء وهي وجود ِرفاتها المقدّسة معنا، حتى نسجد لها ونتبرّك منها. 
     
    القديسة برباره، هي قديسةٌ من بِلادنا، على الأرجح من مدينة بعلبك اللُّبنانية. عاشت برباره في القرون الأُولى، في أزمنة إضطهاد المسيحيّين. كانت فتاةً جميلةً جدًّا، يتيمةَ الأُمّ! وأبوها رجلٌ وثنيٌّ متعصِّبٌ جدًّا. كانت مُلِمَّةً بكلِّ علومِ عصرِها، مُثقَّفَةً جدًّا، وقد أنارها الله، ولا نعرفُ اللّحظة التي يُنيرُ اللهُ عقلَنا وقلبَنا فيها! لكنّ هذه الفتاة استغلَّت هذه اللحظة (لحظة الإستنارة)، وأخذت تتأمّل في هذه الحياة، كما يتأمّل الأطفالُ، في أيامِنا، حول خلق هذا العالم: "من أين جئتُ؟ وأين أذهبُ؟" وصارت تتأمّل كالفلاسفة في هذه الخليقة الحسنة التي تُحيط بنا. بعدها، شاءت الصدف، أو بالأحرى شاء الربّ بتدبيره الإلهيّ، أن تسمع بالعلاّمة المسيحيّ أُوريجنّس الإسكندريّ، وأخذت تتصلُ بهِ. فهداها إلى العقيدة المسيحيَّةِ القويمة. منذ ذلك الوقت، أخذَت تبتعد عن كلّ المبادئ الوثنيّة والأصنام، التي كان يعبدها الأقدمون. فعرف بها أبوها، وللحالِ سلَّمها إلى الحاكم. أخذ الحاكم يُمالقها! حتَّى تعود إلى العبادة الوثنيّة. لكنّها تمسَّكَت بالمسيحيَّة، بإِيمانها المسيحي. عند ذلك، وضعها الحاكم في السجن واسلمها إلى العذابات. انتهى أمرُها المرير بأنَّ أباها نفسُه قطعَ رأسَها. فاستُشْهِدَت للمسيح في أوانِها. 
     
    نحن اليوم أيّها الأحباء، عندما ننظر إلى هذه الشهيدة التي استشهدت دموّياً، أو إلى القديس يوحنّا الدّمشقي -الذي كلّ من يعرفُ حياتهُ يرى أنّه أيضاً كانت لهُ شهادةً بيضاء- ليس عندنا الكثير من الشّهداء بالدّم. عندنا في هذا العالم وثنيَّةٌ جديدة. العالم اليوم هو عالمُ مادّي، وحتى المسيحيّون فيه يبتعدون عن مسيحهِم! ويفضّلون المال! يُفضّلون السُّلطة! يفضّلون شهوات هذا العالم، ولذّة الجسد! لذلك، علينا أن نعود إلى عِبادتِنا المسيحيّة! وأن نقاوم كلّ هذه العِبادات الوثنيّة، لأن حياتنا الأصيلة هي من الله، وليست من المال، ولا من السّلطة ، ولا من كلّ شهوات الدنيا، التي لا تستطيع أن تعطينا الحياة الحقيقيّة. لذلك، عليْنا أن لا نتعلّق بالقشور، بديانةٍ سطحيّة! شكليّة. علينا أن نعرف جوهر الأمور. 
     
    عندما نقرأُ سير القدّيسين، علينا أن ننبش المعنى الروحيّ، الذي يُفيدنا في حياتنا. مثلاً، صحيح أن هناك تقليدًا شعبيًّا يقول أنّ القديسة برباره، هرباً من أبيها، ذهبت إلى البرّية واختبأت في حقولِ سنابلِ القمح، وأخذت تتقنَّع هروبًا من أبيها. لكن، علينا أن لانكتفي بهذه الأقنعة، خصوصًا الأقنعة ذات الوجوه الشيطانيّة! علينا أن لا نُلبّسها لأطفالِنا، وعلينا أن نُربّيهم، ونُربّي أنفسنا على الإيمان القويم، وأن نتشبّه بشُهدائنا، ونُحافظ على إيماننا الذي يُعطينا الحياة الحقيقية والحياة الأبديّة، آمـين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies