عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع - 2009-11-27 - Download

     

     
    عيد القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع
    دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع - ددّه - الكورة
    27/11/2009
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين
     
    أيّها الإخوة الأحبّاء، كلمةُ الإنجيل هي كلمةُ الحياة. سمعتم اليومَ هذا المقطعَ الإنجيليَّ يتحدّث عن مثل الوزنات (الأَمْنَاء بحسب إنجيل لوقا)، وقد سَبَقَهُ الحديثُ عن 
     
    الإِحسان، عن الرّحمة. علينا أن نتذكّرَ هذه النّقطةَ، دائمًا، حتى نفهمَ جيّداً مغزى هذا المثل. 
     
    الوزناتُ هي الهبات الإلهيّة التي يوزّعها الله حسب تدبيرهِ ومن أجلِ خلاصِ كلِّ إنسانٍ وخلاص العالم. 
     
    الإنجيل اليوم يتحدّث عن إنسانٍ ملكٍ، قبلَ أن يُسافر، وزَّعَ وزناتهِ على عبيدهِ، وأعطى لعبيده العشرة كلَّ واحدٍ وزنةً. سافر.وبعد فترة عادَ لكي يرى كم كلَّ واحدٍ 
     
    تاجرَ بوزنتهِ وكم ربحَ. الأوّلُ أعطاهُ عشرةَ وزنات، ففرحَ الملكُ وقالَ له: "كنتَ أمينًا على القليل فسأَضَعُكَ أمينًا على الكثير". وآخرُ تاجرَ بوزنتهِ وربحَ خمسَ 
     
    وزناتٍ، فقالَ لهُ الملكُ: "كنتَ أمينًا على القليل فسأضعكَ أمينًا على الكثير". وآخرُ من العبيد جاءَ وكان قد طمرَ وزنَتَهُ، من الخوف، من الحرْص، من الكسل، وردَّ 
     
    هذه الوزنةَ إلى صاحبِها. فلامَهُ الملكُ وقال له": "كانَ عليكَ أن تُتاجِرَ وعلى الأقلِّ أن تُودِعَ هذه الوزنةَ في المَصرِفِ. إذهبْ أيّها العبدُ الشِّرِّير!" وعاقبَهُ أشدَّ العِقاب. 
     
    لِنَفْهَمْ لماذا نَعَتَ عبدَيه الأوَّلَينِ بأنّهما صالحان، والأخيرَ بأنّه شريرٌ، وعاقبهُ هذا العِقاب؟ لم يعاقب هذا الأخيرَ لأنَّهُ كانَ سارِقًا، أو كاذبًا، أو زانيًا. عوقبَ لأنّه لم 
     
    يفعل شيئًا إيجابيًا، لم يُنَمِّ مواهبَ اللهِ فيه، لم يَعْمَلْ أعمالاً صالحةً، لم يفكِّرْ بالآخَرين. 
     
    هكذا أيّها الأحبّاء، كلُّ واحدٍ مِنَّا أعطاه اللهُ وزنةً، أعطاهُ مواهبَ. انتم تعلمونَ، اليوم، كم من الناسِ لهم معارِفَ، ومواهبَ، من الذّكاءِ إلى العِلمِ إلى كلِّ هذه 
     
    التكنولوجيا الحديثة. هل نحن نوظِّفُها في سبيل الرَّحمة، والإحسان والخدمة؟ أم أننا نحتفظ بها فقط لأجلنا؟ لمصلحتنا! كي نحصل على مالٍ أكثر! المسألةُ هنا كيف 
     
    نستعملُ مواهبَ الله؟ الغايةُ هي في هذا الإحسان الذي يتكلَّمُ عليهِ الربُّ يسوع، في الرّحمة والشعورِ بالقريب. هذا لونٌ من ألوان الشِهادة، الشِهادةِ المسيحيّة. هذا 
     
    واجبٌ عليْنا، إذا لم نفعَلْهُ سوف نُعاقب ونُدعى أشرارًا، ويكون لنا دينونةٌ كُبرى. 
     
    أما بالنسبة للراهبات والرهبان فلهم قصّةٌ أُخرى، في الإحسان والرّحمة والخدمة. إنَّ لهم مفهومًا خاصًّا لهذه الأمور، لكنّه مفهومٌ أعمق جدًّا. حياةُ الرّهبانِ حياةٌ 
     
    ملائكيّة. الملاكُ ما هي وظيفتهُ؟ هو مكرَّسٌ للتسبيح لله، هو ينظرُ دائمًا إلى وجه الله، ويتغذَّى من هذه الرؤية. لكن، هذه الرؤية هي التي تُطْلِقُهُ إلى الخدمة، تُطْلِقُهُ 
     
    إلى النظرِ نحو الآخر، إلى النظرِ إلى العالم والشعورِ مع الآخرين. الراهبُ يُصلّي، وهو يُنقّي نفسَهُ قبلَ كلِّ شيءٍ بالصلاة، بالطاعة، بالصبر، بقراءة كلمة الله. هو 
     
    يُصَلِّي من أجلِ الآخَرين، يُصَلِّي من أجل كلِّ هذا العالم. هذه هي خدمَتُهُ الرّئيسيّةُ. 
     
    بعض الرُّهبان بعد نُضجٍ كثيرٍ، ومواهبَ خاصَّة يُفرَزُون من الدير، للبشارة، للتعليم، لكلِّ نوع ٍ من أنواع خدمة نشرِكلمة الله. لكن، تبقى وظيفَتُه هذه الصلاة الحارّة 
     
    إلى الرّب، والصلاة من أجلِ كلِّ إنسانٍ مُعْوَزٍ في العالم. 
     
    القدّيس اسحق السُرياني يقول شيئاً مُميَّزًا في هذا الصّدد، يقول: "القلبُ الرحوم، القلبُ المحبّ، هو الذي يَحْتَرِقُ من أجلِ كلِّ الخليقةِ، من أجلِ كلِّ إنسانٍ، من أجلِ 
     
    كلِّ حيوانٍ، من أجلِ الخليقة كلِّها "ويُضيف: "إنَّنا سوف نُدانُ على كلِّ دمعةٍ ذرفناها من أجل الله ومن أجلِ القريب".
     
    آمـين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies