عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • ‏‏‏غروب عيد القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع - 2009-11-26 - Download

     

     
    ‏‏‏غروب عيد القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع
    دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المُقطّع - ددّه - الكورة
    26/11/2009
     
     
    اليوم، في أعياد الشّهداء، وبخاصةٍ، في عيدِ هذا الدّير المقدّس، الذي سُمِّيَ على إسم القدّيسِ الشهيدِ يعقوبَ الفارسيِّ المُقطَّع، تعرفون أنَّ في فارس، أي إيران، اليوم، 
     
    عندنا قدّيسون كثيرون. القدّيس يعقوب، عاش في القرن الخامس الميلادي. كان من عائلةٍ كريمةٍ مسيحيَّة، وكان له علاقةٌ مع بِلاط الملك، الشّاه. توطَّدَت علاقَتُهُ مع 
     
    سكّان البلاط، إلى حدٍّ أغرتهُ ملذّاتُ هذه الحياة والرفاهيّةُ الزّائدة. فأخذ يُمالِقُ الحكّام الذين كانوا على الوثنيّة، وسقطَ من إيمانهِ وأخذ يذبحُ، مثلهم، للأوثان. فاغتاظَ 
     
    وغضبَ المسيحيّون، وقتذاك، ووجّهوا إليه رسالةً شديدةَ اللهجة يلومونَهُ فيها على هذه السّقطة العظيمة. عندما تناول هذه الرسالة ندمَ ندمًا شديدًا وتابَ، وعادَ إلى 
     
    إيمانهِ المسيحيّ. 
     
    عندما عَرَفَ الملكُ بهذا التحوُّلِ، أخذَ يُقنِعُهُ من جديدٍ بالتراجع عن إيمانه بالمسيح وأن يذبح للأوثان. لكن، دون جدوى، إذ لم يستجب يعقوب له. انتهى أمره بالتعذيب، وتقطيع الأعضاء. قطِّعَت أصابعه، أصابع اليدين والرِّجْلَين، واليدين والساقيْن. مات أخيرًا بقطع رأسِه. ماتَ شهيدًا، لذلك تكرِّمُهُ كثيرٌ من الكنائسِ في بلدنا والبلاد الأُخرى. 
     
    ماذا نتعلَّمُ من شِهادة القدّيس يعقوب؟ ما هي الشهادة اليوم؟ كيف نَتَمَثَّلُ بالشُّهَدَاءِ المسيحيِيِّن القدِّيسين؟ 
     
    اليوم، أيُّها الأحبّاء، الشِّهادة الدّمويّة لم تعد موجودة بكثرة كالسابق. 
     
     
    اليوم هناك وثنّيةٌ جديدةٌ في العالم الذي نعيشُهُ. إنَّها وثنيَّةُ المال، وثنيّةُ السّلطة، وثنيّةُ اللَّذَّةِ وشهوةِ الجسد. الإنسان المسيحيُّ حقًّا، اليوم، هو الذي يشهد ضدَّ هذه 
     
    الوثنيّة العالميّة. هذا هو التّحدِّي للإنسانِ المسيحيِّ اليوم: أن يحفظ إيمانَه، أن يكونَ حبَّهُ أوَّلاً للمسيح وللكنيسة، وبعدها يُفَكِّر بمصلحتهِ الخاصّة، وبلذَّاتِهِ. 
     
    الكنيسة تقوم على عموديْن: الرعيّة والدّير. نحن في الدّير، الراهبُ أو الراهبةُ، يتحدَّيان، اليوم، العالم. لأنّهما يتعرَّيان من مُغريات هذا العالم وشهواتِه، كما يقول 
     
    القديس يوحنّا السّلمي: "الراهبُ أوّلاً يتخلَّى عن مُغريات هذا العالم"، ثمّ، والأصعب، أن يتخلَّى عن نفسِهِ، عن أنانيّّتِهِ. هذا جهادٌ طويلٌ، ندعوه في الكنيسة "الشهادة 
     
    البيضاء". 
     
    لنا كلُّنا أن نتشبَّهَ بالشهداء، أن نُعطي أولويَّةً لإيمانِنا المسيحيّ. إذا لم تعد المسيحيّة والكنيسة أولويَّةً في حياتنا، فاعلموا أنَّ المسيحيَّةَ ستتراجَعُ وتنقرِضُ من بلادنا. 
     
    الشهداءُ، القدِّيسونَ، الشعبُ المؤمنُ، الرهبانُ والراهبات، حَفِظُوا هذا الإيمانَ منذُ القرونِ الأولى. فاعلموا جيِّدًا هذه الحقيقة: إنَّنَا نحيا بفضلِ جهادِهِم وشِهادَتِهِم. هذه 
     
    الأرضُ التي نعيشُ فيها مملوءةٌ بدماءِ الشُّهَدَاء! أُدرُسًوا التاريخَ فتعرفون أصلَكُم. عند ذلك تعرفونَ كيف يجب علينا أن نعيشَ اليوم، أن نبقى، أن نستمرَّ وأن نشهدَ 
     
    للربِّ يسوعَ خالِقَنا ومخلِّصَنَا، آمـين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies