عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدّيسة كاترينا الكّلية الحكمة - 2009-11-25 - Download

     

     
    عيد القدّيسة كاترينا الكّلية الحكمة
    كنيسة القدّيسة كاترينا –أنفه
    25/11/2009 
     
     
    المرأة النّازفة الدّم
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيُّها الأحبّاء هذا المقطع الإنجيلي، الذي يتكلّم عن الإمرأة النازفة الدّم. هذا المقطعُ يُتلى في الكنيسة في كلِّ عيدٍ للقدّيسات الشهيدات، مثل القدّيسة كاترينا، أو القديسة برباره وغيرِها. 
     
    يخبرنا هذا المقطع الإنجيليّ عن امرأةٍ تعاني كثيرًا من مرضِها وهو نزف دمِها. يعرف الكثيرونُ من بينِكنَّ كم هذا المرض يُألِم، وكم تُعاني المرأة من جرّائه قبل أن تخلص وتُشفى منه. 
     
    هذه المرأة كان لها اثنتي عشر سنة تُعاني منه، وقد قَصَدَتْ أطبّاءَ كثيرين ولم تشفى. فجاءت إلى الربّ يسوع مع جمعٍ كثير. تعرفون، أنه عند اليهود، كان المصاب بهذا المرض يُعتبر نجسًًا، وكأنّه من الشّيطان. هذا كان اعتقادهم. على الرّغم من هذه الصعوبة تجرَّأَتْ، وجاءَتْ من خلف ولمست ثوبَهُ (طرفَ ثوبهِ) فشُفِيَت في الحال بسبب إيمانها الكبير! الربّ يسوع، إذ شعرَ، ضمن هذا الجمع الكثير، أنَّ قوَّةً خرَجَتْ منه، التَفَتَ إلى المرأة، وقال لها: "من أنتِ؟ فجاءَتْ، وتشجَّعَتْ واعترفَتْ بمرضِها وأنَّهَا شُفِيَتْ. هكذا، تجرَّأَتْ، أمام الجموع، وجاهَرَتْ بإيمانِها! عند ذلك، جاء الربُّ يسوع، وقال لها: "لقد شُفيتِ إذهبي بسلام! إيمانك قد أبرأَكِ." 
     
    السؤال الأوّل الذي نطرحه: ما هي العلاقة بين هذا الإنجيل، هذه القصّة، شفاء النّازفة الدّم والشهيدات القدّيسات؟ لماذا اختارَت الكنيسة هذا المقطع الإنجيليّ عن هذا 
    المرض وشفائه، وعيد الشهيدات القديسات؟! طبعًا، هناك شيءٌ مشترَكٌ يتعلّق بالدّم. عانَت المرأة من نزف دمها، والقدّيسة الشّهيدة عانت أيضًا من اضطهاداتها، وماتت بدمها شهيدة. والإثنتان تخطّتا صعوباتهما. تخطّت المرأة مرضَها بسبب إيمانها، والشهيد يتخطّى آلامَه وعذاباتهِ بسب إيمانه الكبير.
     
    والسؤال الثاني الذي نطرحه، نحن اليوم كيف نستطيع، مثل هذه المرأة، أن نلمس الربّ يسوع المسيح عندما نجتاز ضيقًا، أو مرضًا، أو اضطهادًا أو ظلماً؟ كيف نستطيع أن نقترب من الربّ يسوع حتى يشفينا ويُخلّصنا؟ الإنسان المؤمن بخبرتهِ يكتشف أنَّ هناك وسائل كثيرة ليلمس الربّ. كلّ واحدٍ منّا يكتشف وسيلة لنفسه. 
     
    الواحد بالصلاة الحارَّة، والثاني بقراءة الإنجيل كل يوم صباحًا ومساءً، والثالث يأتي، كما اليوم، إلى الكنيسة ويشترك بالقدّاس الإلهي، بالإسرار المقدّسة. نستطيع، أيضًا، أن نلمس السيّد عندما نقترب من إخوتنا المحتاجين، المرضى، الفقراء، ونرحمهم ونساعدهم. هكذا نلمس السيّد. 
     
    في كلّ حال كيف نُشفى؟ بإيماننا نحن إذا عملنا هذه الأشياء بإيمانٍ. عند ذلك تأتينا نعمة الله! تأتينا هذه القوة التي كانت عند المرأة النّازفة الدّم! هذه القوة الإلهيّة، بنعمة الله، هي التي تساعدنا على أن نتخطّى كلّ مرضٍ، كلّ مُصيبةٍ، وحتى الموت نفسهُ فنخلصُ. آمــين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies