عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • غروب عيد القديسة كاترينا الكُلّية المديح - 2009-11-24 - Download

     

     
    غروب عيد القديسة كاترينا الكُلّية المديح
    كنيسة القديسة كاترينا - أنفة - الكورة
    24/11/2009
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمـين،
     
    في هذه الأمسية المُباركة، لابدّ أن نَذْكُر لمحةً عن سيرة القدِّيسَة العظيمة في الشهيدات كاترينا الكُلِّيَّة المديح. هذه الفتاة اليانعة، نشأت في مدينة الإسكندرية، وعُرفت بأنّها كان لها جمالٌ مُميَّز كما تُظهر إجمالاً أيقوناتها. وكان لها عِلمٌ وحِكمة كبيرتان. كانت من الطّبقة النبيلة، من أجل كلّ ذلك تَقَدَّم منها الكثيرون لكي يطلبوا الزواج منها، ولكنّها كانت ترفضُ دائمًا، لأنّها كانت تقول:"إن لم أجد رجلاً أجملَ منّي وأحكمَ منّي، وأنبلَ منّي، فلن أتزوّج منهُ". وهكذا بقيت إلى أن تعرّفت إلى ناسكٍ كبيرٍ في الجوار، كان يُرشِدُها، مرّة قالَ لها إني أعرفُ رجلاً أحكم منكِ بكثير، لأنّه خلق الدّنيا بأسرِها، وأجملَ منكِ، وأنبلَ منكِ، لأنّه ابن الله المتجسِّد، الذي لا يفوقُهُ جمال! عندما سَمِعَتْ هذا الكلام، تحيَّرَتْ من أمرها، وأخذت تتسائل في نفسها. تقولُ الروايةُ، إنَّها رأت في الحُلم والدة الإله مريم والطّفل يسوع، كان الطّفل يُدير أنظاره عنها ويرفضُ أن يراها وجهًا لوجهٍ، فحزِنَتْ من هذا المنظر، وذهبت بعدها إلى الناسكِ نفسه، وأخبرتهُ بالرؤيا (في الحلم)، فأخذَ الناسكُ يُعلِّمُها ويُبشِّرُها بالربِّ يسوع المسيح، ويُساعدها على فهم الأسرار المُقدّسة المسيحيّة، وثمَّ عمَّدَها فأصبحت مسيحيّة. ومنذ ذلك اليوم، كانت الإضطهادات كما تعلمون في القرون الأولى، وجاء هذا الملِك مكسِميانوس إلى الإسكندريّة وطلب كما في العادة من الشّعب أن يُقدّموا الذّبائح للأوثان، وعندما أتى دورها رفضت أن تُقدِّم ذبائح للأصنام! وأخذت تتكلّم معه وتُقنعه بعِلمها وحكمتها، أنَّ كلّ هذه الأصنام لا معنى لها. فتعجَّبَ هذا الحاكم من أمرِها، وجذبهُ جمالُها، وأراد أن يتكلم معها وقال لها، إنّك سوف ترينَ الحُكماء، والفلاسفة في الإسكندريّة، فَسَنُنَظِّمُ حوارًا بينكم. جأت القديسة وأخذت تتحاورُ مع أكبر الفلاسفة والحُكماء، وكما تقول الترتيلة أفحمتهم بكلامها، وحكمتها، لأنّها كانت تجمع بين العقل والعلم وبين الإيمان والقلب، إلى درجةٍ أنّهم اقتنعوا بالمسيحيّة واهتدوا، فاغتاظ الملك ضدّهم وقتلهم جملةً، وجاءَ دورها فقطع رأسها وهكذا استشهدت.
     
    المهمّ من هذه الرّواية ماذا نتعلّم منها نحن الذين نُكرّمها اليوم؟ نتعلّم منها  شيئين: 
    •    الشيء الأول، أنَّها بالرّغم من فُتُوَّتِهَا، ومن مواهبها العظيمة، ومن مالها، وغِناها، سَخَّرَت كلّ ذلك في سبيلِ إيمانها. هذا ما نأخذه درسًا نحن المؤمنين، أن نُسَخِّرَ نحن عِلمَنَا، وثقافَتَنَا، ومالَنَا، ومركَزَنا، من أجل الكنيسة والإيمان، لا أن نُسَخِّرَ الكنيسةَ من أجل مَصَالِحِنا الخاصَّة، هذا ما تُعلِّمُه إيّانا القديسة، هذه الفتاة. الكنيسة اليوم بحاجة ماسَّة إلى مثل هؤلاء الشباب والفتيات.
    •    الشيء الثاني، الذي نستفيدهُ من حياتِها، أنّها واجهت في هذا القرن القرن الثالث والرّابع الصّعب، واجهت الوثنيّة، الأصنام (عبادة الأصنام).
    فهذا ما يُعلّمنا اليوم في القرن الحادي والعشرين، أن نواجه اليوم نحن بإيماننا الوثنية الجديدة، ما هي هذه الوثنيّة الجديدة؟ ماذا يَسْتَعْبِدُ الناس اليوم؟ يَتَعَبَّدُون للمال، يَتَعَبَّدُون للجاه، والمظاهر الفانية، يَتَعَبَّدُون لشهوة الجسد. الإنسان المؤمن، الشّاب المؤمن، الفتاة المؤمنة لا يستعبدُها شيءٌ، غير الله. هكذا نحن إذا أحبّينا هذه القدّيسة علينا أن نتشبَّه بها، ونتمسَّك بإيماننا، وبكنيستنا، فنحصل على الجمال الحقيقي، على المال الحقيقي، على الكرامة الحقيقيَّة، آمين.
     
    وكل عيد وأنتم بخير
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies