عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 22/11/2009 - 2009-11-22 - Download

     

     
    الأحد 22/11/2009
    كنيسة التجلّي - شكّا
    22/11/2009
     
     
     
    الغنيّ الجاهل
    (لوقا 12: 16 – 21)
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين،
     
    أيها الأحباءُ الكرام، نحن في هذا اليوم المبارك نفرحُ كلّنا باجتماعنا في هذه الكنيسة العظيمة، والجميلة، لنسبّح الله ونشكرهُ على كلِّ شيءٍ أعطانا. سمعتم هذا المقطعَ من إنجيلِ لوقا البشير، يتكلّم على الغني الجاهل، ونعرفُ أن إنجيلَ لوقا هو إنجيلُ الفقراء، الفقراء إلى الله. يأتي هذا المقطعُ الإنجيليُّ بعد جملةٍ وجّهها الرب يسوع إلى الجموعِ قائلاً لهم،"إحذروا من الطَمع والذي عندهُ  الكثير، فليست حياتهُ من أموالهِ "(لو 12: 15)، وبعد هذه الوصيّة يسردُ لهم مثلَ الغنيّ الجاهل.
     
    إنسانٌ أَخْصَبَتْ أرضُهُ، الموسمُ كان جيّداً، فأخذ يفكِّر في نفسه ويقول ماذا أعمل؟ الحصادُ كثير، قالَ إني سوفَ أهدمُ خزائنَ القمحِ، وأبني مكانها خزائنَ أكبر، وهذا شيءٌ جيدٌ مباركٌ من الله. عندما يُغدق اللهُ علينا موسِماً جيّداً، وغنىً، لكنه أضافَ وقال، "يا نفسُ عندكِ الآن خيراتٌ كثيرة، كُلي، واشربِي واستريحِي، وافرحِي، لسنينَ كثيرة"(لو 12: 19). وهنا نذكر الذين عندهم مال، وغنًى، ويتّكلون على أموالهم ويحسبون أن الحياة فقط هي في المال، ويتقاعدون. الإنسان المتقاعدُ غالبًا ما هو إنسانٌ حزين، لأنه لم يعد يعمل، الإنسان لابدَّ أن يعملَ حتى آخر نسمةٍ من حياتهِ. فما اللّوم على هذا الإنسان الغنيّ ألأنَّه غنيٌّ، لا! لماذا لامه الربّ يسوع وقالَ لهُ يا جاهِل! لأن الربّ قالَ لهُ في هذه اللّيلة تُطلب منك نفسُك، فأين الذي ذخّرتهُ في هذه الخزائن؟ 
     
     
    نحن أيّها الأحبّاء نحسبُ أنّ الحياة فقط هي في الأكلِ، والشُربِ، والمال، والمقتنيات، ننسى نحن المسيحيّين أن مصدرَ الحياة وغِناها، وفرحهُا هو من الله. والسؤال يُطرح على كلِّ واحدٍ منا، أنَفرحُ عمليّاً بالمال؟ أم نفرحُ أكثر باللهِ! وأيضًا هذا الغنيّ نسيَ أنه لا يعرف وقت موتهِ، نحن ننسى!! بينما الإنجيلُ يقولُ: "اسهروا وصلّوا، لأنّكم لا تعرفون ذلك  اليوم، وتلك السّاعة". هذا كان جهلهُ، ولذلك جاء الموتُ وبغتهُ! هو لم ينتظرهُ، فجاء المقطعُ الإنجيليُّ يقول: هكذا كلّ من يكنزُ لنفسهِ، ولا يستغني بالله، أي ليس غناه في الله. نحن أيّها ألأحبّاء، نشكر الله على مقتنياتنا ولكن علينا أن لا ننسى أن الله، هو مصدرُ الحياة هو غناها هو الذي يُخلّصنا في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى، آمـين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies