عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد دخول السيدة إلى الهيكل - 2009-11-21 - Download

     

     
    عيد دخول السيدة إلى الهيكل
    دير سيدة الناطور
    21/11/2009
       
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيّها الأحباء الكرام، نحن بهذا الاحتفال الكبير في هذا الدير المقدّس وبمناسبة تذكار عيد دخول السّيدة مريم العذراء والدة الاله الى الهيكل. 
     
    ندخل في هذه الفترة من الصيام، صيام الميلاد المقدس، وهكذا رتّبت الكنيسة أن تصنع هذا العيد لمريم العذراء، حتى ندخل بحماسٍ مع هذه التسابيح الملائكية. في هذه الفترة المقدسة، فترة الميلاد، يتهيّئ الإنسان شيئا فشيئاً حتى يستقبل السّيدَ في قلبه. لذلك استمعتم ولأول مرة في هذه السنة إلى كاطافسيات الميلاد "المسيح ولد فمجّدوه". 
     
    لماذا اختارت الكنيسة مريم في هذا الاحتفال الكبير لكي ندخل هذا الموسم العظيم؟ هذا حسب تعليم آبائنا القديسين استنادًا إلى الكتاب المقدس الذي أورد أن مريم العذراء هي الخادمة الأولى لسرّ التجسد. نحن لا نستطيع أن نفصل العذراء مريم عن الرب يسوع وتدبير الله الخلاصي. هذه هي عقيدتنا الأرثوذكسية ليس لنا تكريم لمريم العذراء بحد ذاتها بانفصالها عن التكريم والسجود للرب يسوع المسيح ابن الله الحي الذي أتى بالجسد وأخذ طبيعتنا البشرية لكي يخلّصنا. هذا هو صُلب إيماننا نحن المسيحيين، هذا الذي يميّزنا عن باقي العقائد. ولماذا نكرّم مريم العذراء؟ 
     
    الإنجيل اليوم هو الذي يوضح لنا مُبرِّر تكريم العذراء، وكيف علينا أن نكرّم العذراء مريم. في لقاء الرب يسوع مع مريم ومرتا، مرتا هي المُضيفة. لم يعاتبها الربّ يسوع على خدمتها له لكن أخذ يلومها بقوله: "مرتا مرتا أنت مهتمةٌ ومضطربةٌ بأمورٍ كثيرة لكن الحاجة إلى واحد". هذه هي الوصية كأنّها تتوجه إلينا نحن المسيحيين. اليوم نحن نهتم بأمور كثيرة ونضطرب ونقلق ونخاف والإنجيل بفم الرب يسوع يقول لنا "لكن الحاجة إلى واحد". أما مريم فهي اختارت النصيب الأفضل الذي لايُنزع منها. وبعدها يأتي الإنجيل بصوتٍ من مرأةٍ تقول "طوبى للبطن الذي حملك والثدييْن الذين رضعتهما". فأخذ الرب يسوع يقول لها بل "طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها في قلوبهم". فُضِّلت مريم على مرتا لأنها تسمع كلمة الله، تسمع كلام الإنجيل، تسمع وصايا الله، لا تسمع وصايا أخرى، لا تسمع ما يقوله الناس، ماذا تقول الجارة، ماذا يقول التلفزيون والعالم، تسمع وصايا الله وتحفظها في قلبها، وتعمل بها. هذا الذي يُزيل القلق من حياتنا أن نعود ونسمع كلام الله ونحفظهُ ونعملَ به قدْر إمكاننا، هذا ما تُعلّمنا إيّاه مريم العذراء، هذا هو المُبرّر الذي نُكرّمها من أجله. ليس فقط أنها اختيرت بنعمة الله أن تلدَ المسيح يسوع ابن الله في الجسد، ولكن كان لها الفضل أنها أتت في هذا الموسم بالصلاة والصوم، بسماع كلام الله وتعمل بها. فإذا أحببنا مريم العذراء، إذا كان لنا التكريم لها، فلنتشبَّه بها ولنؤمن أن سماع كلمة الله ووصاياه هذا ما يُحيي حياتنا ويخلّصنا آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies