عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • إنجيل المرأة الكنعانية - 2012-01-29 - Download

     

     
     أحد المرأة الكنعانيّة  
    كنيسة الملاك ميخائيل – القبّة طرابلس  29/1/2012
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
     
    قبلَ كلِّ شيء أقول لكم: إني مسرورٌ أن أوجد في هذه الكنيسة التي يحرسها الملاك ميخائيل، وهو الذي يحمينا كلنا، وأكثر من ذلك يُعطينا قوّةً وشجاعة.
     اليوم، سمعتم قصة الكنعانية، والذي يقرأ جيداً هذه القصة، يرى كم كان لها شجاعة وجرأة، وأكثر من الشجاعة والجرأة، كان لها الإيمان إلى حدّ أنَّ الرب يسوع قال لها - وهي المرأة الغريبة - عظيمٌ هو إيمانك، وهذا نادرٌ جداً في الإنجيل. هذه المرأة تعلّمنا كيف نطلب من ربنا، و"شو" ما طلبنا هو يستجيب.
     علينا أن نملك هذا النوع من الإيمان. كان عندها طفلة مريضة وأتت تتوسَّل للرب يسوع، مع أنها كانت امرأة غريبة كنعانية - والكنعانيون كانوا يقطنون على طول الساحل اللبناني والسوري وكانوا وثنيين - لكن هذه المرأة كان لها قوّة إلهية وإيمان داخلي يُعطيها الجرأة، وهذه من المرَّات القليلة جداً التي يأتي فيها الرب يسوع إلى نواحي صور وصيدا، حيث يذكر الإنجيل أنه جاء إلى نواحي صور وصيدا.
     هذه المرأة جاءت وتكلَّمت مع الرب يسوع، ماذا قالت له؟ هذه المرأة كانت تتألَّم ومن ألمها صرخت من إيمانها قائلة: ارحمنا يا ابن داود. والرب يسوع بحكمته، حتى يُظهر إيمانها، قال لها: "لم آتٍ إلا للخراف الضالة من بني إسرائيل". كأنَّ الواحد منَّا يقول اليوم لامرأةٍ غريبة: "اتركيني أنا لا أهتم إلا برعيّتي ولا أهتم بالأجانب". ولكن من شدَّة إيمانها وألمها قالت له: "أغثني يا رب، ساعدني أنا بحاجةٍ لك". رغم أنه نعتها بالكلاب، وهي صفة كانت تُطلق على الوثنيين الغرباء، لكنَّها لم تتوقف بل استمرَّت بطلبها، وقالت له: "حتى الكلاب يأكلون من الفتات التي تسقط من موائد أربابها"، وكأنَّ الرب من حكمته أراد أن يختبر إيمانها، وأكثر من الإيمان كم هي متواضعة و منسحقة! إذ لم تتأثّر بالتهمة التي وجّهها إليها، بل رغم ذلك قالت له: "حتى الكلاب يأكلون من الفتات الذي يقع من موائد أسيادها".
     لمَّا رأى الرب هذا الإيمان والإصرار، التي تُعلِّمنا إياه المرأة الكنعانية، قال لها: "عظيمٌ إيمانك، فليكُن لكِ كما تُريدين"، ونحن لما نأتي للصلاة - خصوصاً في الأمراض والمشاكل في بيتنا - علينا أن نصرُخَ بإيمانٍ إلى الرب، ولا بُدَّ أن يستجيب لنا، ويقول لنا كما قال لها: "عظيمٌ إيمانك، فليكن لكِ كما تُريدين". 
    نحن نطلب من الرب أن يستجيب لنا، ويُعطينا الإيمان بهِ وسط كلَّ الشدائد، وهكذا لا نعود نخاف، ولا نقلق مهما يصيبنا، لأن الربَّ يكونُ معنا، آمين
     
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies