عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 15/11/2009 - 2009-11-15 - Download

     

     
    الأحد 15/11/2009
    كاتدرئية القديس جاورجيوس - الميناء
     15/11/2009
     
     
    كلمة الإنجيل هي كلمة الحياة سمعتم إنجيل اليوم يتكلم على هذا الإنسان الناموسي أي إنسانٌ لاهوتيٌ يهوديٌ تقدم إلى الرب يسوع لكي يجرّبه وطرح عليه هذا السؤال الذي كان يُطرحُ كثيراً في تلك الأيام ولم يزل.
     سأله ماذا أعمل لكي أحصل على الحياة الأبدية فتطلع اليه الرب يسوع وعرف نيته وقال له أنت ناموسيٌ تعرف الكتاب ماذا يقول لك الناموس أجابَهُ "أحبب الرب الهك من كل قلبك ومن كل ذهنك وقريبك كنفسك إفعل هذا فتحيا" فجاءه الناموسي بسؤالٍ آخر وقال لهُ ومن هو قريبي؟ 
    وعند ذلك طرح عليه الرب يسوع مثل السامري الشفوق الذي تعرفونه تماماً كيف أنه وقع بين أيدي اللصوص وجرّحوه ورمَوْهُ وسط الطريق شبه ميت. فمرّ أمامهُ الكاهنُ واللاويٌ كما تمرُ السيارات الكثيرة عندما يقع الواحدُ في وسط الطريق وعبروا وهناك إنسانٌ غريبٌ سامريٌ مرّ أمامه وتحنن عليه وضمّد جراحه وصبّ عليها زيتاً وخمراً وحملهُ على دابتِه وذهب به إلى الفندق واعتنى به إلى النهاية.
    فعند ذلك سأله الرب يسوع من صار قريباً للذي وقع بين أيدي اللصوص؟ فأجابه الناموسيٌ القريبُ هو الذي صنع اليه الرحمة فاعترف أن القريب هو الذي صنع له الرحمة فأجابهُ في الآخر "إذهب واصنع أنت كذلك.
    أيها الأحباء من هو قريبي عند غالبية الناس صلةُ القُربى هي الصلةُ الجسدية الصلةُ العائلية، القبلية الدينية، العرقية، وهنا الرب يسوع يأتينا بشيء آخر يقول إن صلة القربى هي في الرحمة الذي يُحبّ الآخر، الذي يخدمُ الآخر، يرحمُ الآخر هو يصيرُ قريباً لهُ هذا هو المفهوم المسيحي. الإنسانُ يصيرُ مسيحياً يتشبهُ بالرب يسوع عندما يفعلُ الرحمة، عندما يُحب، عندما يخدمُ خاصة المحتاج، المريض الذي هو بحاجة اليك. والحياةُ ما هي الحياةُ الحقيقية؟ كيف ننالُ الحياة الأبدية، الحياةُ الحقيقية ليست فقط بالإقتناء المادي ولا أن نعيش براحةٍ بين أقربائنا وعائلاتنا الحياة الأبدية الحقيقية التي تدوم تأتي من الله هي نعمة مجانية لا تُقتنى فقط بجهادنا الشخصي ولا حتى برحمتنا وخدمتنا البشرية هي نعمةُ من الله.
    نحن نشاركُ نعمة الله وننقلُ هذه النعمة الإلهية وتجسُدها وننقلها إلى الآخرين لذلك قال الرسول بولس إذا انتبهتم في الرسالة اليوم أنتم بالنعمة مخلصون هذا ما يعلمنا الإنجيل اليوم أن نكون رحماء وأن نقتبل روحُ الرحمة المجانية من الله وحدَهُ حتى لا نكون متكبرين بخدمتنا بل نُعطي "مجاناً أخذتم مجاناً فعطوا مجاناً"."الحياة الأبدّية، يقول يوحنا الحبيب، هي أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي والّذي أرسلته يسوع المسيح" (يو 17: 3) إن يعرفوك من خلال رحمة الله ومحبّة يسوع الفائقة.
    يقول القديس اسحق السرياني "إن الإنسان الرحوم هو ذو القلب الّذي يحترق حبًّا ورأفة لكلّ خليقة للإنسان، للحيوان وللخليقة كلّها. وسوف ندان على مقدار الدموع التي ذرفناها..."
    نقيم هذه الذبيحة الإلهية من أجل راحة نفس الدكتور ريمون لبّان الذي مع أبيه المرحوم يعقوب لبانّ جسّدَ هذه الرحمة الإلهية الإنسانية في حياته وهو من هذه الرعية يُعطينا مثلاً حيًّا أن نحافظ على هذا التقليد وهو تقليدٌُ مسيحي أن يكون إيماننا بالله مُجسداً وأن نُعطي قدْرَ إمكاننا مجاناً ونقتدي بالرب يسوع الذي هو طبيب النفس والجسد والقديسين الأطباء العظام الماقتي الفضة والصانعي العجائب.
     ولذلك نطلب من الله أن يُريح نفسهُ في الأخدار السماوية وأن يُعزّي قلوب عائلته وأصدقائه وأحبائه آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies