عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • كلمة في احتفال دير رئيس الملائكة ميخائيل - 2009-11-08 - Download

     

     
    كلمة في احتفال دير رئيس الملائكة ميخائيل
    بسكنتا النهر 
    8/11/2009
     
     
    بإسم الآب والإبن والروح القدس، آمين
     
    يورد المزمور الداوديّ هذه الآية التالية المعروفة: "الصانعُ ملائكته أرواحاً وخدامَهُ لهيب نار".
     
     أيها الأحباء، نحن اليوم نحتفلُ بعيد رؤساءِ الملائكة، ولنا فرصةٌ أن نتعرف على هذه الكائنات الروحية ! لماذا خلقها الله؟ ولماذ نُكرِّمُها؟ ولماذا آباؤنا بَنوْا كنائس على اسم الملائكة ميخائيل وجبرائيل وروفائيل..؟ ولماذا يهتمّ الأهل أن يُسمّوا أبناءهم على اسم ميخائيل وجبرائيل... وسواهم؟.
     الملائكة كما تعلمون من الكتاب المقدّس،  يُسبحون الله بلا فتور، هم واقفون أمامَ عرشِ الثالوث القدوس بدون كسلٍ، يُعاينونَ وجه الله ويتخذون منهُ نورًا وقوةً. من هنا يعلّمنا الملائكة كيف، نحن المسيحيين المؤمنين، نتشبه يهم. أي أن لنا أن نعاين وجه الله في حياتنا في كل وقتٍ، ليس فقط داخل الكنيسة، بل خارج الكنيسة أيضًا في عملنا، في بيتنا، أينما حللنا. الإنسان المؤمن المسيحي له وجهٌ وحيد يتطلع اليه وهو وجهُ الله، وإلا ى يكون مسيحيًا، هو مؤمن بالشكل، لأن مصدر الحياة ونورَها هما من لَدُنِ الله. 
    نحنُ نتخذ قوةً ومعنى لحياتنا من الله، وهو مصدر كل خدمة نقوم بها. والملائكة يُعاينون وجه الله ويأخذون منه قوةً للخدمة. الإنسان المسيحي الحقيقي، هو إنسانٌ راهبٌ قبل كل شيء، بمعنى أنه واقفٌ كالرهبان الحقيقيين أمام الله يُصلي في كل آنٍ ومنهُ يستمدّ هذه القوة وينطلق في الحياة للخدمة. هذه هي وظيفة الملائكة، أن يُصلوا ويخدموا. الذي يُصلي ولا يخدم، صلاتهُ لا معنى لها. هكذا نحن المؤمنين نستطيع أن نتشبه بالملائكة.
     
     
    أنظروا أيقونة رئيس الملائكة ميخائيل: هو يشهر سيفًا لكن نظراته تتطلع إلى الرب وحدَهُ. انظروا إألى عينيه يستمدّ منه القوة ويكون مستعداً دائماً بلباسه العسكري، لأنه مجاهد، انه مستعدٌ للحرب. الإنسان المسيحي  مجاهد دائماً في الحرب. وأية حرب؟ حربنا ضدّ الأرواح الشريرة. نأخذ قوة من الله حتى نستطيع أن نصمد في هذا العالم الشرير ونتغلب عليه بقوة الله. ونحن الحقيرين، الضعفاء، المرضى، ما هو دورنا بالنسبة للملائكة؟ 
    تقول الرسالة اليوم للذي سمعها جيّداً، تقول: "ما هو الإنسان حتى تذكرهُ، وما هو ابن الإنسان حتى تفتقدهُ، أنقصتهُ قليلاً عن الملائكة بالمجدِ والكرامة كلّلتَهُ".عب 1:  ما هو هذا السرّ العظيم؟ الملائكة أرواحٌ، والإنسانُ جسدٌ وروح! لماذا خلقنا الله! لم يخلقنا ملائكة، خلقنا أناساً ضعفاء بهذا الجسد الذي يعذّبنا كثيراً في حياتنا. أنقصنا قليلاً عن الملائكة بسبب هذا الجسد الضعيف، لكنه كلّلنا بالمجدِ والكرامة. كيف يكون ذلك؟ هذا من محبة الله! يقول بولس الرسول:"إذ نحن ضعفاء، نحن أقوياء في المسيح. لأن المسيح هو الذي أخذ هذا الجسد ورفعَهُ إلى عرش الله، مات من أجلنا بهذه المحبة الفائقة. الذي يحب الرب يسوع وصليبهُ يتشبه بهِ في حياته، ويكون محبًا حتى الموت، عند ذلك ينقله الرب يسوع فوق الملائكة وفوق كل العالم. يرفعهُ إلى العرش الإلهي ويمجدهُ ويكلّله. لذلك نقول عن العذراء مريم: " يا من هي أكرم من الشروبيم وأرفعُ مجداًً بغير قياسٍ من السرافيم يا من بغير فسادٍ ولدت كلمة الله"... ونحن أيها الأحباء على الرغم من ضعفنا وحتى من ضعف إيماننا، نحن مدعوون ليس فقط أن نتشبه بالملائكة. مُخلِّصنا واحدُ هو الرب يسوع. الذي يحب يسوع يتمكن دائماً في حياته من أن تكون له قوةٌ، أن يكون له فرحٌ، أن تكون له سعادةٌ حقيقية، فيعبر فوق الملائكة، ويعبد الله أمام عرشِه، ويتمجد معه إلى الأبد. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies