عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 25/10/2009 - 2009-10-25 - Download

     

     
    الأحد 25/10/2009
    في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس – طرابلس
    25/10/2009
     
     
    رجلٌ به شياطين... لم يكن يلبس ثوباً، يظل عارياً، يأوي إلى القبور ويجرّح نفسه بالحجارة. حالته شقيّة يائسة. صرخ به الرب اخرج من هذا الإنسان يا أيها الروح النجس. فأُبرِئَ المجنون. وحضر الرعاة، فوجدوا الإنسان لابساً صحيحَ العقل عند قدمي يسوع. فذهب وأخذ يبشّر بما صنع إليه المسيحُ ابنُ الله العلي.
     
    *   *   *
     
    لقد جاء يسوع ليحرّر الإنسانَ من عبودية الأرواح الشريرة.
     
    هذا هو الزمن الجديد الذي نحن مدعوون أن نعيشَه في الكنيسة.
     
    كان الإنسان المريض يعاني من انقسامٍ داخلي في شخصه. لم تعد له هويةٌ ولا شخصية. أصبح اسمُه لجيون؛ أي أن شياطين كثيرين كانوا قد دخلوا فيه فشتّتوا كيانه. والشيطان هو المقسِّم.
     
    طلب أهل كورة الجرجسيين أن ينصرفَ يسوعُ عنهم خوفاً على مصالحهم. أمّا الرجل المعافى فقد أصبح إنساناً مبشّراً، بعد أن التقى بيسوعَ ابنِ اللهِ والمخلّص.
    هنا قدرة السيّد. تراجُعُ المرضِ وتحرُّرُ الإنسانِ يدشِّنُ زمناً جديداً. 
    أيها الأحبّاء،
     
    كلّ واحد منّا مريضٌ في نفسه "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجدُ الله" (رو 3: 23)، و"العالم هذا كلّه في شر" (1 يو 5: 19) كما يقول الرسول يوحنا الحبيب. والكنيسة موجودة، أوّلاً، لكي تعتني بنفوس البشر وتعالجَهم، وتقتادَهم إلى الخلاص. القديس يوحنا الذهبي الفم يدعوها "مستشفًى"، وهو في كتابه في الكهنوت يُبرز أهمّيّة الكاهن ودورَه كطبيب للنفوس وللأجساد على غرار المسيح. كما أنه يشدّد على ضرورة تعلّمه وتدرّبه، كون الرسالة الكهنوتية أسمى من سائر المهن الأخرى.
     
    ما يفيدنا به إنجيلُ اليوم هو أن يسوع يحرّرنا من شرور هذا العالم. والزمن الجديد (الذي يؤسّسه)، هو زمن السلام والصحّة في الكنيسة وفي امتداد الكنيسة إلى العالم؛ الكنيسةِ التي يؤسّسها المسيحُ مع الأنبياء والرسل والقدِّيسين.
     
    هذا يعني عمليًّا أن كلّ مشروعٍ، كلّ مؤسّسةٍ، كلّ مدرسةٍ، كلّ جمعيّةٍ وحتى كلّ ديرٍ لا يخدم رسالة الكنيسة، أعني رعاية نفوس البشر وإرشادهم إلى الخلاص بيسوع المسيح، لا يَعنينا بتاتاً. يظلّ عقيماً، بل يصبح عثرةً.
     
    طبعاً أنا أحاول ألاّ أكسرَ بخاطر أيّ شخص، لكنني ملزمٌ بحفظ أمانة الرسالة الإنجيليّة، من خلال رسالة الكنيسة في العالم. فإن كلّ إنسان، يعي هذه الحقيقةَ ويعتبرها أولويّة في عمله وحياته، هو مرحّبٌ به، يساعدني، بل ويكون معلِّمي أيضاً.
     
    نحن بحاجة في عالمنا اليوم إلى عشّاق للربّ يسوع المسيح ولكنيسته. إِنْ تَوَفَّرَ هذا اللهب في قلب أيّ واحد منكم فَلْيَأْتِ إليَّ فنعمل معًا لمواجهة أمراض العصر ولترميم وبنيان الإنسان الجديد والوطن. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies