عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • كلمة في عيد دخول السيدة - 2011-11-20 - Download

     

     

     

     

    غروب عيد دخول السيدة إلى الهيكل
    دير الناطور
    20/11/2011
     
     
    باسم الآب والابن والروح القدس آمين. 
     
    عيدُ دخول السيدة إلى الهيكل، هو عيدُ هذا الدير المقدَّس المكرَّم، والمُخصّص لوالدة الإله الدائمة البتولية مريم. ما هي قصة هذا العيد؟ قصّته لم تُكتب في الإنجيل، قصة العذراء مريم لم تَرِدْ في الإنجيل، وهذا لأن الإنجيليُركِّزُ على قصَّةِ الرَّبِ يسوع المسيح وتدبيرِ الخلاص، وهو المخلِّص. ذُكرت العذراء مريم في الإنجيل في الأماكن الضرورية، التي رافقت فيهامجيءَ المسيح الإله الإنسان من أجل خلاصنا. لكنَّ السؤال يُطرحُ أولاً: من أين تأتي هذه القصة؟ وثانياً: لماذا اختارت الكنيسة هذا العيد و وضعته مهمّاً في السنة الليتورجية في الكنيسة؟ 
    أولاً تأتيهذهالقصة من الكتب التي تُسمى كتب "الأبوكريفا" أو"المنحولة"، وبخاصِّةٍ كتاب "إنجيل يعقوب"، الذي يسردُ قصَّةَ العذراء مريم. هذه الكتب الموجودة، الكنيسةُ لم تعترف بها رسمياً، بل اعترفت بالكتب بالأناجيل والرسائل الموجودة في العهد الجديد. إنَّما أرادَ الكاتب - الذي يُنسَب إلى يعقوب الرسول - أن يسردَ قصةً للعذراء مريم منذ ولادتها حتى رقادها، وأرادَ أن يُظهِرَ مراحل حياة العذراء، على غرار مراحل حياة المسيح، أي أدخلَ "ميلادَ العذراء" كما هو موجود في الإنجيل "ميلاد المسيح"، أدخلَ "دخول السيدة إلى الهيكل" كما هو مذكور في الإنجيل"دخول السيِّد إلى الهيكل"، وأدخلَ أخيراً"رقاد السيدة" كما أنَّالإنجيل وكل الأناجيل يركِّزون على "موت المسيح وقيامته".
    ما هي أهمية هذا العيد؟ لماذا الكنيسة أرادت أن تضعَه وتُظهرَأهمِّيته بالتراتيل الجميلة المهمَّة؟ هذا العيد، هذهالقصة تُظهِرُ العذراءَ داخلةً إلى الهيكل وعمرها ثلاث سنوات، أي أنها تدخل إلى قدس الأقداس وتتربى هناك في مسكن الهيكل، وهذا شيء هام بالنسبة لنا. أوَّلُ شيء قضية التكريس منذ الطفولية، ولذلك تعتبر الكنيسة هذا العيد عيد الرهبان عيد كل مكرَّس للرب منذ طفولته، ويا ليت اليوم الأهل يكرِّسون الأولاد -مع أنه بالمعمودية يكونون مكرَّسين - ياليتَهم يعوِّدونهم ويأتوا بهم إلى الكنيسة وهم أطفال - مثل العذراء التيدخلت الهيكل وعمرها ثلاث سنين، ودخلت في مسكن الله أي حضرته. السحابة التي تسمعون عنها في العهد القديم، تُشير إلى حضرة الله، الذي هو الروح القدس الذي سوف يدخل في العذراء مريم وتلد الرب يسوع المسيح.
    الشيء الأخير والأهمّ، ربما يتساءَل الكثير من الناس والشعب، كيف لا يسمحون للأشخاص وخصوصاً للنساء بالدخول إلى الهيكل؟ ونحن نعرف من العهد القديم أنه لم يكن يدخل إلى قدس الأقداس إلا رئيس الكهنة ومرَّة في السنة. كيف دخلت إليه وهي صغيرة؟ هذا رمزٌ مهمٌ جداً. 
    الجواب أنها هي ستصبحُ هيكلاً مقدَّساً لله، هي الهيكلُ، هي استباقٌ لما سوف يحصل في أوان التجسُّد، هي تدخُلُ إلىهيكل الله لأنها ستصبح هيكلاً لله، وما هو أبعد من ذلك أنَّ هذا العيد هو لكلِّ المكرَّسين، ولكلِّ إنسانٍ مؤمن. إنَّكلَّ إنسانٍ مؤمنٍ هو أيضاً مريم،هو- كما يقول بولس الرسول -هيكلٌ للروح القدس، هيكلٌ لله. نحن ننسى بسبب ضَعفِ إيماننا أننا هياكلٌ للروح القدس، وننسى أنَّ الله ساكنٌ فينا بالرُّوح القدس.
    هذا هو المعنى الأساسي لهذا العيد، لذلك أرادت الكنيسة أن تضعَهُ في الليتورجيا المقدَّسة لكي تقدِّسَنا نحن أيضاً، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies