عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد النبي إيليا - السامرية - 2012-07-20 - Download

     

     

     عيد النبي الياس كنيسة مار الياس السامرية
    20 تموز 2012

     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين.
    أيّها الأحبّاء، نحن نعيّد اليوم لقديسٍ عظيم في الكنيسة وهو شفيعُكم النبي الياس! كثير من المؤمنين يُحبّونهُ لكثرة الكنائس ولكثرة الأولاد الذين يُسمّون باسم "الياس" و"إيلي" في كل العالم المسيحي. لنرى معًا لماذا هذه الأهمية لنبيٍّ من   العهد القديم! وحبّذا لو كلّ واحدٍ منكم يقرأ قصّته بتمعّن وبتفصيلٍ.
     طبعاً الكنيسة تنظم الأعياد والنشاطات ويفرح الناس، ولكن علينا أن لا نقتصر فقط بالأشياء الظاهرة نريد أن ندخل إلى العمق ونرى ماذا عند هذا الإنسان حتى تقدّس وحتى ربح ثقة العدد الهائل من الناس عبر الدهور فهو من القرن الثامن قبل المسيح تأمّلوا ذلك.
     الكنيسة منذ القديم عندها قديسون كُثر وكل قديسٍ يتمتّع بفضائل معيّنة، الرب وحدهُ يجمع كل الفضائل، أما الإنسان والقديس هو إنسان فلهُ فضائل معيّنة، إذا أنتم تُحبّونهُ فحاولوا أن تقتدوا بفضائله. 
    ما هو سرّ النبي الياس حتى الناس يُحبّونه؟
     الصور الشعبية تصوّره حاملاً سيفاً ويقوم بقتل كهنة بعل هذا شيء ظاهريٌّ ليس محبّذاً، لكن الُمحبّذ في الموضوع أنه كان غيوراً ويُدعى النبي الياس الغيور أي كان له حماس وتسمي الكنيسة هذا الحماس" ناريّ" لدرجة أن ربنا وضعه على مركبة نارية. هذا بالظاهر ولكن في العمق كان عندهُ هذا اللُّهب المشتعل بمحبته لله. لذلك كان ثائراً على الوثنية على الأصنام، طبعاً في يومنا هذا لم يعد هناك أصنام كُثر في العالم، لكن اليوم هناك وثنية جديدة وأصنامٌ جُدد. هناك أناس يعبدون أنفسهم بدلاً عن الله، يعبدون المال، يعبدون السلطة هذه هي الوثنية الجديدة في عصرنا هذا. أما النبي الياس فكان يناضل يُجاهد بسبب محبته لله ضدّ الظلم لدرجة أنه كان يقف أمام الملوك، (أنصحكم بقراءة قصته) فكان يوبّخ الملك آحاب وزوجته إيزابيل على عمل الملك، وعبادة الملكة للأصنام. لذلك قتل أنبياء البعل أي أنبياء الوثن.
     عند النبي إيليا شيءٌ خاص ومميّز، كان يجمع بين شيئين:
     أولاً: كان عائشاً في البرية كيوحنا المعمدان، كان إنساناً متقشفاً بسيطاً مُصلّياً ومن جهة أخرى كان إنساناً شجاعاً جريئاً ويدافع عن الحق، يدافع عن المظلوم، يدافع عن الفقير كان إنساناً جريئاً يجمع بين نسكه وبين صلاتهِ وتقشّفه، وبساطة العيش التي نحن نحتاج اليها كثيراً في هذه الأيام. 
    ثانياً:كان عنده إيمانٌ كبير حار. هذا الشيء العجيب، الفضيلة الكبيرة التي كانت عنده إلى أن ذهب كما ربما تعلمون من قصّته في البرية وصام هناك أربعين يوم وأربعين ليلة حتى وصل في النهاية إلى جبل حوريب أي جبل سيناء حيث تراءى الرب أوّلاً بشكل عاصفة، ولكن لم يظهر الرب له في العاصفة، وبعدها حدث زلزال ولم يظهر له الله في الزلزال، وفي الأخير ظهر له الرب بنسمةٍ عليلةٍ لطيفةٍ حتى يُريه أنه يظهر لنا بالهدوء بالسلام باللطف وليس بالعاصفة وبالقوّة ولا بالقتل، يظهر بالسلام في القلوب هكذا ظهر الرب لإيليا وإيليا حَظي في آخر أيامه بنعمة كبيرة من قبل الرب ولأنه كان يُحبه خطفه على مركبة نارية التي ترونها في الأيقونات صاعداً في هذه المركبة النارية حتى يتمتّع بالمحبة الملتهبة للرب إلى الأبد آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس).
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies