عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • بارامون عيد الظهورالإلهي- دير مار يعقوب -دده - 2012-01-05 - Download

     

    برامون الظهور الإله
    دير مار يعقوب – دده 
    الخميس 5/1/2012
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
    في هذا اليوم الذي فيه نتهيأ لاقتبال عيد الظهور الإلهي، نسمعُ هذا الإنجيلَ من لوقا البشير، يركِّزُ على شخصية يوحنا المعمدان السابق والصابغ للمسيح، وعلى بشارة التوبة. أتى ليكرز بمعمودية التوبة لغفران الخطايا. فلنسأل ماذا يُفيدنا اليوم السابقُ، من هذا التعليم وهذه البشارة؟
    هو صوتٌصارخٌ في البرِّية أعدُّوا طريقَ الرَّبِّ.كان يُعمِّد بالماء لمغفرة الخطايا.إذاً كانت رسالته تهيئةً لمجيء المسيح، كان يحاول  أمام هذه الجموع، أن يُهيِّأ عقولهم وقلوبهم لاقتبال المسيح. هذا مانعرفه بكلمة "التوبة"، لأنَّه كان يقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السموات.لمتزلهذه التهيئة مستمرَّة حتى اليوم وإلى المجيء الثاني، تهيئتُنا بالتوبة لاستقبال الرب يسوع المسيح. طبعاً قبل المسيح كرَز يوحنا: توبوا فقد اقتربَ ملكوت السموات، وعندما جاء المسيح كرز بالعبارة نفسها!
    التوبة هي الجهاد المستمرُّ الذي نتبعه في حياتنا كلّها، وفي كلِّ يوم، ونحن بعد المسيح، بعداقتبالنا المعمودية،نستمرَّ في الجهادُ،وقد اقتبلنا المعمودية، كما قيل في الإنجيل، معمودية المسيح،بالروح القدس والنار، أي إنَّهُ علينا أن نخلع الإنسان العتيق، ونلبس الجديد،نلبس المسيح، أي أن ندخل حياةً جديدة الذي دشَّنها الرَّبُّ يسوع المسيح بموته وقيامتهِ.
    نحنُ إذاً، كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس:حياتنا على هذه الأرض زمنٌ للتوبة فرصة للتوبة.الرَّاهب هو يُكرَّس نفسه لهذا الجهاد، جهاد التوبة.الفرق المتمنى للرَّاهب بالنِّسبة لغيره أنه يتكرَّس لهذه التهيئة، أي أن يترك اهتمامات الحياة الدنيوية، وكأنَّه يطلبُ نهاراً وليلاً، أن يَدخُلَ في هذا الملكوت الذي دشَّنه الرب يسوع. التوبة بالنسبةِ له هي هذا الاشتياق المستمرُّ لاقتبال وجه الله، هو مع كلّ مسيحي مُجاهِد، لا بُدَّ أن يستبِقَ الملكوت، ويتذوَّق هذه الحلاوة، هذه الحياة الجديدة التي تنتظرنا جميعاً.
    لذلك يوحنا المعمدان، يُعلِّمنا – كما يقول إنجيل اليوم – كيفَ نسلُك، كيفَ نتدرَّب على حياة جديدة، في التخلِّي عن أنانيَّتنا، في التطلُّع إلى خدمة الآخرين، وفي هذا الاشتياق، وهذا الانتظار لاقتبال ملكوت السموات.
     يهيِّئُنا اليوم أن نقتبل استنارة هذا العيد القادم علينا، وأن نكون في انتظار الرب الإله المثلَّث الأقانيم، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies