عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد ختانة الرب يسوع والقديس باسيليوس الكبير - 2012-01-01 - Download

     

     
     عيد رأس السنة 2012
    الأحد 1/1/2012
     
    باسم الآب والابن والرُّوح القدس، آمين.
    أيُّها الأحبَّاء، نحنُ ندخلُ في سنةٍ مدنيَّةٍ جديدةٍ، ونقولُ لبعضنا اليوم "سنة جديدة مباركة"، ولنسأل نحن المسيحيين: ما هو الجديدُ لنا، في هذا اليوم؟ وما هو الجديدُ الذي سوف يكونُ لنا غداً؟ في هذه السَّنة التي سبقَتْ، احتفَلْنا بعيدِ الميلاد في يوم الأحد، ونحن نحتفل اليوم، في هذه السنة الجديدة، يوم أحد، وهو يوم القيامة. 
    في الكنيسة نعيِّدُ لختانة الرَّبِ يسوع في اليومِ الثامن، ولذِكرى القدِّيس باسيليوس الكبير، الذي كان رئيسَ كهنةٍ بامتياز. الختانةُ للرَّبِ يسوع بالجسد، برهانٌ أنَّ الرَّبَ يسوع قد خضعَ للنَّاموس اليهودي، كما كانت العادةُ أنَّ يُختَتن الصبيُّ في اليوم الثامن ويُعطى الاسم. 
    هذا اليوم الثامن بالنسبةِ لنا، هو رمزٌ ليومِ القيامة، لأنَّ الأسبوع له سبعة أيام، واليوم الثامن لا ينتمي إلى هذا الدَّهر، ولكن للدَّهر الآتي الذي دشَّنه المسيح بقيامته، وهذه الختانةُ الجسديَّة التي كانت لليهود عهدًا لارتباطهم مع الله، أصبحتْ اليوم ختانةً روحيَّة، أي إنَّ ارتباطنا مع الله أصبح بإيماننا، وليس بقطعةٍ تُقطع من الجسد، وهذا ما فسَّره الرَّسول بولس - إنْ سمِعتم الرِّسالة اليوم - أنَّه علينا أن نخلعَ منَّا خطايانا بختانةِ المسيح. 
    ولذلك نعود نطرح السؤال: ما هو الجديد بالنِّسبةِ لنا في هذه السنة المدنيَّة القادمة؟ هل نحنُ سوفَ نجدُ سلاماً في العالم؟ في بلدِنا؟ في هذه المنطقة؟ أم أنَّنا سوفَ نرى حروباً جديدةً تَقطعُ حياةَ الإنسان وتدمِّرُه، من ظُلمِ البشر؟! نحنُ نصلي طبعاً من أجلِ السَّلام، من أجل أن يَحُلَّ ملكوتُ الله على الأرض، لذلك نقول في "أبانا الذي"، "ليأتِ ملكوتك"، ولكن لا ننسى أن السَّلام الحقيقي، ليس سلاماً أرضياً، والخلاص الحقيقي ليسَ من هذا العالم. السَّلامُ الذي أتانا، هو من الرَّبِ إلهنا يسوع المسيح، هو الذي يستطيع أن يخلِّصَنا ويعطينا السَّلام الحقيقي. 
    الجديدُ فينا نحن المسحيين، أنَّنا نؤمنُ أنَّ الرَّبَ يسوع - وهو خالقُ السماء والأرض - قد أتى وقهرَ كلَّ ظُلمٍ، قهرَ كلَّ ألمٍ، كلَّ مرضٍ، وقهرَ الموتَ بموته، هذا هو الجديد الذي نتعلَّق به، حتى إذا صارَ سلاماً على الأرض، أو لم يكن سلام، نحن في قلبنا - إذا عرَفنا أن نقطعَ خطايانا، هذه الأنا التي تدمِّرُ الإنسان اليوم - نستطيعُ، ولو كانت الأرض تخرُب، أن نبقى في سلامٍ ولا نيأس. هذا هو الجديد الذي نطلبه لكم جميعاً، في هذه السنة المدنيَّة الجديدة، الذي يأتي من الرَّبِ يسوع المسيح المخلِّص وحدَهُ، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies