عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • 2012-07-29 الأحد - 2012-07-29 - Download

     

     

     
    الأحد 29 تموز 2012 كنيسة القديس جاورجيوس الخرنوب
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
    سمعتم قصة تكثير الخبز والسمك، هذه العجيبة التي حصلت في وسط البرية، وكما تعرفون أن القديسيين الكبار عاشوا أوّلاً في البرية لأنهم يكتفون بالقليل وكانوا يكتفون بالرب.
     لنا ان نقرأ حياة القديسين الذين عاشوا في الصحراء وهم من أكبر القديسيين الذين ظهروا في التاريخ كالقديس أنطونيوس، أو القديسة مريم المصرية، وكانوا يتدرّبون لكي يكتفوا بغذاء الرب.
    الإنسان الأرضي كما يسميه بولس الرسول هو الذي لا يتطلّع إلى فوق، إلى السماء،ـ هو إنسانٌ مادّي يطلب فقط أن يأكل ويشرب وينام. أما الإنسان السماوي يأكل ويهتم بالأمور المادية وهذا الشيء شرعي من أجل جسدٍ، لكن الله خلقنا لكي نتطلع إلى أبعد من الأمور الماديّة. الإنسان ليس كالحيوان هو أوّلاً عاقل أي أعطانا عقل وقلب والذي يهتم بالأمور الروحية يكتسب فضائل يُصبح إنساناً - سامياً- إنساناً مُحباً، معطاءاً، صبوراً، وخلاقاً! هذا أقوله من أجل هذا الخبز الذي كسّرهُ الرب
    الذي يقرأ الإنجيل وخصوصاً إنجيل يوحنا  الذي يضعُ هذه الحادثة أو هذه الأعجوبة قبل أن يتكلم على خبز الحياة لأنه قال: "أناهوخبز الحياة آباؤكم أكلوا المنَّ في البرية"، لكن "أنا هو خبز الحياة من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية".
     نحن وقت نصلي على الخبز في الأعياد الكُبرى نرتّل "الأغنياء افتقروا وجاعوا أما الذين يبتغون الرب فلا يُعوزهم أي شيء"، الإنسان الذي يعيش مع ربنا فعلاً هو لا يحتاج لشيء آخر، طبعاً يؤمّن أشياءً الأساسية ولكنه يجوع إلى خبز الحياة. هذا هو الإنسان الراقي، المسيحي.
    خبز الحياة في القداس الإلهي هو جسد الرب ودمه، لما الإنسان يقتني جسد الرب ودمَهُ، أي يقتني المسيح يُصبح لديه قوة إلهية لا يعود إنسانٌ مادّي، بل يُصبح إنساناً سماوياً، وهذا الإنسان عند ذلك كما فعل يسوع يستطيع بإيمانه أن يفعل العجائب!
    الإنسان الذي له هذا الإيمان يستطيع أن يعمل أشياء خارقة. هذا ما نتعلمه من هذا الإنجيل أن لا نكتفي من الخبز المادّي ولكن أن نسعى إلى الخبز الروحي: "ليس بالخبز وحدهُ يحيا الإنسان بل بكل كلمةٍ تصدرُ من فم الله"، آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس).
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies