عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الميلاد - 2011-12-25 - Download

     

     عيد الميلادالمجيد
    25/12/2011
     
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    أيها الأحباء، في هذا اليوم المبارك، الذي فيه نُعيِّدُ لميلاد الرَّب يسوع إلهنا ومخلِّصنا، والآباء القديسون يعتبرون هذا العيد، عيدَ خلقٍ جديد، أي إننا إذ نشترك في هذا العيد في الحقيقة نُصبح - كما يقول الرسول بولس - خليقةً جديدة. تُرى كيف يستطيع الإنسان أن يُصبحَ- بخاصةٍ في الأعياد -خليقةً جديدة؟ إنساناً جديداً؟
    نسمع مثلاً القديس نيقوديموس الآثوسي يقول:لا يستطيع الإنسان المؤمن المسيحي، أن يُصبح إنساناً جديداً، أي أن يتجدَّدَ إذا لم يلتقِ شخصياً بالرب يسوع نفسه، لأنه هو الوحيد الإنسان الجديد. فكيف نصل إليه؟ 
    هذا الإنجيل الذي سمعتموه عن المجوس يدلُّنا على الطريق، هؤلاء المجوس المُنعتون بـ "ملوك المشرق"، الذين أتوا من فارس، أي إيران اليوم، كانوا أُناساً وثنيين يتعاطون الفَلَك ويعبدون الأصنام، فكانت هناك دعوةٌ سرِّيةٌخفيةٌ من الله. 
    يقول الإنجيل،إنَّ هناك نجماً قد ظهر لهم ودعاهم ليذهبوا ويسجدوا للملك الجديد. فقاموا بهذه المسيرة الطويلة آنذاك، حتى يصِلوا إلى أورشليم، إلى القدس حالياً، وكم من السنين أخذوا لذلك!
    يُشبِّههم هذا القديس بإبراهيم الخليل أب المؤمنين، الذي دعاه الربُ ليذهب إلى مكانٍ لا يعرف أين هو، ولكن بإيمانه بهذه الحرارة هذا الحماس، انطلق المجوس بمشورة هذا النَّجم الغريب. قصَّتهم فعلاً قصةٌ غريبة، كيفَ اهتدوا من الوثنية إلى الإيمان الحقيقي؟
    وصَلوا إلى أرض أورشليم وهناك اختفى النجم، وهذه كما يُفسِّر لنا الآباء تجربةُ الإنسان المؤمن، الذي يغرقُ في هموم هذه الحياة، فتذهبُ منه هذه الدَّعوة من الله.
    فأخذوا يسألون أين يولد هذا الصبي؟فقالوا لهم إنه في بيتَ لحمِ اليهودية، كما قال الأنبياء، فسمعَ هيرودس الملك هذا الجبَّار الذي يحكمُ الدنيا، وأورشليم معه، أي أورشليم التي تمثِّل الشعبَاليهودي، فاضطربوا وخافوا، كيف أنَّ ملِكاً جديداً سيأخذ مكانهم وسلطتهم!وقال لهم هيرودس: اذهبوا واسجدوا لهذا الملك، وقولوا لي سوف أذهب أنا أيضاً. 
    ولكن هو ليقتله، فذهب المجوس وعند ذلك أتى من جديد النَّجم، وظهر لهم وقادهم إلى تلك المغارة الحقيرة، الذي كان فيها الطفل يسوع مقمَّطاً باللفائف، بالأكفان، فذهبوا وسجدوا له وقدَّموا له الهدايا، وبعد ذلك جاء الملاك. الملاك عوض عن النجم، أي الله أخذ يكلِّمهم مباشرةً، وقال لهم: اذهبوا في طريقٍ أخرى إلى بلادكم، إنَّكم قد تعرَّفتُم شخصياً، قد التقيتُم شخصياً مع الرب يسوع المسيح الإله المخلِّص، فيكفيكم ذلك، اذهبوا إلى بلادكم وبشِّروا بهذا الحدث العظيم، الذي هو خلاصٌ للشعب.
    نعم أيُّها الأحباء، نحن مسيرتنا هي مسيرة هؤلاء المجوس، الذينكانوا مأخوذين بهموم هذه العالم. 
    إذا تعرَّفنا على الرب يسوع المسيح حينئذٍ كما يقول بولس الرسول نصبح خليقةً جديدة. إنساناً جديداً، نظرتنا إلى الأمور، إلى الحياة تتغيّر، حينئذٍ نسمع هذا الصوت السَّماوي يقول لنا: اليوم أبشِّركم بفرحٍ عظيم لقد وُلدَ لكم مخلِّص هو المسيح الرب. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies