عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • اكنيسة القديسين سرجيوس وباخوس - 2012-08-12 - Download

     

     

     

    اكنيسة القديسين سرجيوس وباخوس 
     
    كوسبا الأحد 12 آب 2012 
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين
     
     
    سمعتم أيها الأحباء هذا الإنجيل الذي يتكلم على إخراج روحٍ شرير، أي إخراج الشيطان من إنسان مريض وتعرفون أن الكنيسة حافظت على هذه الصلوات عندما نعمّدُ الأطفال، نبدأ بتلاوة صلوات نسمّيها "إستقسامات" أي هي الصلوات التي تُخرج الأرواح الشريرة. 
    الإنسان العادي لا ينتبه لهذا الشيء ولكن المصلّي منه أي الرّوحي يعرف أن الشيطان  (الشّر) يحكم هذا العالم وهذا موجودٌ أيضاً بالكتاب المقدّس، لذلك أتى الرب يسوع، ولذلك نؤمن أن الرب يسوع هو إلهنا الذي تجسّد حتى يقهر هذا الشر، الشرّ المستفحل بالعالم ! ولا يستطيع أحدٌ أن يبيدهُ سوى الرب يسوع الإنسان الإله.
     
    هذا هو فحوى الإنجيل، أن الرب يسوع أتى لكي يُخرج هذه الروح الشريرة عن الإنسان الذي مرض بسببها. ولكن التلاميذ كما يقول النص لم يستطيعوا أن يُخرجوا هذا الشر رغم أنهم تلاميذ المسيح والرب يسوع (إذا قرأتم الإنجيل) نرى أنه أعطاهم السلطان على الأرواح الشريرة، لماذا يا ترى لم يستطيعوا أن يُخرجوه؟
     
    لماذا عادةً نحنُ لا نستطيع أن نفهر الشّر، ويحاول الناس كلهم أن يُبعدوه ولا يكن بإمكانهم ذلك؟ التلاميذ لم يستطيعوا ذلك لأن الرب يسوع وبحسب الإنجيل لم يتألم ويمت بعد ولم يقم من بين الأموات، أي لم يقهر الشيطان بجسده على الصليب، عند ذلك أرسل الروح القدس إلى التلاميذ بعدها وبحسب أعمال الرسل للذي قرأه استطاع التلاميذ أن يُخرجوا الشياطين ويُقيموا الأموات ويفعلوا العجائب.
     
    الإنسان وحدهُ بسبب ضعفه وسقطته لا يستطيع أن يفعل العجائب! هو بحاجةٍ إلى قوة الله ولذلك يقول لعدم إيمانكم، يربطُ هذه العجائب، هذا العلاج بالإيمان، وينتهي الإنجيل بقوله هذا الجنس أي هذا الشرير لا يخرج إلا بالصلاة والصوم. هذا تعليمٌ لنا انه في الأحوال الصعبة التي نعيشها لا يستطيع الشرّ ان نخرجه إلا بالصلاة والصوم، فالصلاة تعطينا قوّة الله إضافة إلى إراداتنا، وحسن نياتنا، تُعطينا قوّة الله بصلاتنا الحارّة التي تصعد من القلب. والصوم ماذا يفعل!؟ الصوم ليس فقط عن المآكل ونحن الآن في صوم السيدة ولكن الصوم يكون عن كل شهوات هذه الدنيا التي نحن متعلقين فيها، نركضُ وراء الطعام والشراب، والسكر، والرّقص، والسهرات، والمال، والسلطة، ولا شيء يشفينا لذلك علينا أن نبتعد عن شهوات هذه الدنيا، أن نمتلئ من قوّة الله بصلواتنا الحارّة بإيماننا، بتمسّكنا بعقيدتنا، عندها يُعطينا الرب شفاءً ويُخرجُ منا ومن هذا العالم الشرّ إلى الأبد آمين.
     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies