عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد رقاد السيّدة - 2012-08-15 - Download

     

    عيد رقاد السيدة 
     
    عاصون 2012
     
     
    باسم الاب والإبن والروح القدس آمين
     
     
    أيها الأحباء، نحن نعيّد اليوم لرقاد العذراء مريم والدة الإله، وهذا عيدٌ كبيرٌ، عظيمٌ، مهمٌ !
     لا بدّ ان يعرف الواحد منّا لماذا أهمية هذا العيد، وماهي أهمية العذراء مريم في حياتنا، لماذا هذا التعلّق من قبل المسيحيين بالعذراء مريم والدة الإله؟
     
    الإنجيل اليوم يُمكن أن يوضح لنا ماهيّة أهمية العذراء، بهذه الحادثة التي يرويها لنا، يقول إن الرب يسوع جاء ليزور بيتاً في بيت عنيا فيه مرتا ومريم ولعازر، فجاءت مرتا تخدمه ومريم جلست على قدميْ يسوع تسمع كلامهُ فجاءت مرتا إلى يسوع معاتبةً أختَها قائلةً: قُلْ لمريم أختي أن تعينَني حتى لا أكون وحدي، أجابها الرب يسوع قائلاً لها: " مرتا، مرتا أنتِ تهتمين، وتضطربين في أمورٍ كثيرة لكن الحاجة إلى واحد". 
    كلام الإنجيل ليس قصةً تاريخية، هو كلام يتوجُه إلى كل واحدٍ منا، يقول الرب لمرتا أنتِ تهتمين بأمورٍ كثيرة لكن الحاجة إلى واحد، أما مريم فقد اختارت النصيب الأفضل الذي لا يُنزع منها كأنه يقول لنا أيها المسيحيون أنتم تهتمون بأمورٍ كثيرة والحاجة إلى واحد.
     مريم هنا مع أنّها شقيقة لعازر لكنها هي تمثل مريم العذراء! هي جاءت لتسمع كلام يسوع وتحفظُه في قلبها. نحن نهتم بأمورٍ كثيرة في هذه الدنيا، لأن المسيحي ينسى أنه بحاجة قبل كل شيء إلى ربّه، هذا هو ضعفنا نحن، ليس فقط هنا لكن في كل العالم. 
    أعرف أن بينكم من جاء من الخارج اليوم، لذلك الإنجيل، وخصوصاً مريم العذراء الذين نحبها كثيراً، الآباء القدّيسون لا يقولون فقط عنها إنها ولدت المسيح من أحشائها، فتسميها الكنيسة والدة الإله لأن الذي ولدته هو إلهنا، لكن أيضاً أنها كانت تسمع كلام الله وتحفظه في قلبها، تسمع كلمة الله، كلمة الإنجيل وليس كلام الناس، نحن نثق قبل كل شيء بكلام الله، هو أهم من أي شي آخر.
     إذا أحببنا مريم العذراء نتشبه بها ونتذكر الرب يسوع في حياتنا، ونربّي أولادنا على الإيمان بالرب يسوع الذي هو جاء لخلاصنا، ونُربّي أولادنا على الكنيسة كما أنتم اليوم مجموعين كعائلة واحدة، نحن نريد أن تكونوا عائلة واحد هذه هي مشيئة الله عندما تتفقون مع بعضكم يُبارككم الرب ويُبارك أولادكم.
     
    هذا المكان الذي نحن الآن مكان تاريخي مقدس علينا جميعاً أن نحافظ عليه لذلك نحن نعيّد للعذراء مريم حتى تُباركنا، وتحمينا، وتتشفع من أجلنا إلى الرب الإله حتى يكون معنا  على الدّوام آمين.
    وكل عيد وأنتم بخير جميعاً.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies