عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد قبل الصليب-٢٠١٢ - 2012-09-09 - Download

     

     

    كنيسة القديس نيقولاوس برسا 9/9/2012

    باسم  الآب والإبن والروح القدس آمين

    أيها الأحباء، اليوم هو الأحد الذي يسبق عيد رفع الصليب المقدّس وهي مناسبةٌ للمسيحيين المؤمنين بالصليب أن نتأمل بهذا السرّ

    الصليب مزروعٌ في وسط الكون، ومزروعٌ في وسط الكنيسة، لذا نعيّدُ لرفعه في هذه الأيام حتى نراهُ، ونتأمّل بهن ونعرفُ ما هي العلاقةُ التي تربطنا به، لماذا المسيحيون متمسكون بالصليب؟، ولماذا غير المسيحيين يعترضون عليه؟ 

    الجواب صريحٌ للمسيحي الذي يعرفُ جوهر إيمانه، أساس إيمانه بالمسيح، لماذا نؤمن نحن بهِ ونعترف أنّه إلهنا ولا نؤمن بغيره. كثيرون هم الأنبياء ولكن المسيح ليس فقط هو نبي هو إلهنا المتجسّد.

    هذا هو السرّ العظيم أن الله تجسد وصارَ إنساناً مثلنا، هذه هي الأعجوبة الكبرى التي يؤمن بها المسيحون، لماذا أتى إلينا وأخذ جسدنا هذا الضعيف الذي نحمله دائماً، ونتعذب به أحياناً، ونُخطئ به، ونتعذّب بالأمراض ونشقى

    الجواب هو في الصليب، أتى الله لأنه يحبنا، هذا الذي يميّز المسيحية أنهم يؤمنوا بإله محب، الله هو إله المحبة والغفران. على هذه المحبة الكبيرة، وعلى نحوِ ما أتى في إنجيل اليوم: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك من يؤمن بل ينال الحياة الأبدية"، الذي يحب الآخر عليه أن يحبّه حتى الموت.

     الصليب هو هذه الخشبة نحن لا نعبد الصليب، قولوا لغير المسيحيين أننا لا نعبد الصليب، لا نعبد الخشبة، نحن نعبد المصلوب، لذلك الكنيسة الأرثوذكسية لا ترسم الصليب إلاّ مع المصلوب. نحن نكرم الصليب لأنه أصبح أداةً للخلاص، وسيلةً للخلاص كان يُصلب عليها المجرمون، أما الآن فقد صلبوا رب المجد، "وبالصليب قد أتى الفرح لكل العالم". الصليب لم يعد أداةً للموت، بل أصبح أداة للفرح ولغلبة الموت. لذلك نحن نرسم إشارة الصليب وعندما نرسمها لا نقوم بها بطريقة عجِلة لكن عندما نرسم إشارة الصليب نرسمها بالإشارة الكاملة على جسدنا حتى يباركنا، على كلّ مسيحي عليه أن يحمل صليب ليس للزينة بل للتقديس لكي نتذكر ربنا لأنه المحب والمصلوب من أجلنا هو الذي يحمينا ويقوّينا.

     نحن بدون الرب ضعفاء، نخاف ولكن ربنا الذي أحبنا حتى الموت لكي لا نعود نخاف من  الموت ولذلك نحن نتذكر الصليب في هذه الأيام نتذكر محبة ربنا يسوع المسيح التي أحبنا حتى الموت آمين.

    المطران أفرام كرياكوس 

     

     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies