عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الآحد بعد الصليب - 2012-09-16 - Download

     

    الأحد بعد رفع الصليب الكريم
    دير مار يعقوب دده
    16/09/2012
     
    باسم الاب والإبن والروح القدس آمين،
    اليوم هو الأحد الذي بعد عيد رفع الصليب الكريم المقدّس، وفيه سمعتم هذا المقطع الإنجيلي من مرقس البشير، الذي يأتي بعد إعلان وتنبؤ  الرب يسوع عن آلامه وموتِه وقيامته! قائلاً للتلاميذ وللجموع ولنا أيضًا: "من أراد أن يتبعني فليكفر نفسه أو فليُنكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني".
     ماذا يقصد بالعبارة من أراد أن يتبعني؟ طبعاً هناك إرادة حُرّة، الرب يسوع يُعطي الحرية لكلّ من يريد أن يتبعَ يسوع،لكن عندما يقول "من أراد أن يتبعني"، ماذا يقصد؟
     أين نحن نتبع يسوع، وكيف نتبعه، وإلى أين نتبع يسوع؟ 
    عندما نقرأالإنجيل هناك فعل "تبع"، التلميذ يتبع معلَّمهُ حتى النهاية، وما هي النهاية أهي الموت فقط؟ يتبعهُ دائماً يكون معهُ دائماً أزلياً في كل وقتٍ، ويتبعهُ في آلامه كما تتبألهم، يتشبه به، يتبعهُ بآلامه بموتهِ وبقيامته. أي إننا مدعووّننحن المسيحيينأن نتبع المسيح في هذه الدنيا، في آلامها، في موت هذه الدنيا، وأيضًا في ما يأتي بعدها، في الأزلية في الحياة الأبدية.
    ثم يقول عليه "أن يُنكر نفسَه ويحمل صليبهُ ويتبعني"، يقول الآباء عن هذه الجملة "يحمل صليبه ويتبعني"، هي مضمونة في كلمة أن يُنكر نفسَهُ، كيف نحن نستطيعُ إذا أردنا أن نتبع يسوع، أن نتشبّه به في كل شيء، وفي كل وقت؟ كيف نُنكر أنفسنا؟ طبعاً نحن نفهم أنه علينا أن نتخلى عن حقوقنا في كثير من الأحيانبتمييز أن نتخلى عن كثير من شهواتنا من أهوائنا من ملذات هذه الحياة،-كم من ملذاتالجسد يؤكد عليها الإنسان المعاصر-.
     عندما نقرأ مثلاً القديس اسحق السرياني الذي يأتي على ذكر هذه الجملة، يُفسر أن يُنكر الإنسان نفسَهُ؟ يقول: "إذا أراد الإنسان المؤمن أن يُنكر نفسه، إذا أرادَ أن يتبع المسيح حتى النهاية في كل شيء عليه أن يكون لهُ دائماً وعلى الدوام ذكرُ الموت"، هذا لا يُخيف، وربما يُخيف أن نذكر موتَنا على الدوام،هذه هي الحقيقة، لكن ربما يقصد القديس أن نجاهد لكي نُميت إنساننا القديم، لكي نميت شهواتنا وأهوائنا ويُضيف شيئاً مُفيداً على تفسيره بقوله: "أن نذكر الموت، أن نتذكر الموت على الدوام وأن نعيش في هذه الدنيا كغُرباء!".
    أن لا نتعلّق بهذه الدنيا، أن نعيش فيها ولكن أن لا نتعلّق بها، لأننا ننظر إلى شيءٍ أفضل. إذن التطلع عندما نحيا مع الرب يسوع هو أن نعيش في هذه الحياة وأن نتطلع إلى حياةٍ أُخرى إلى الحياة الأبدية.
    إنكار النفس إذن هو موت الإنسان لأناه، لكبريائه، لشهواته، و في الوقت نفسه هو شوقُالتطلع إلى الحياة مع الرب يسوع إلى هذه الحياة الفضلى. هذه الحياة التي عاشها القديسون، إلى الفرح السماوي، إلى الفرح الروحي.
    المقطع الإنجيلي الذي سمعتموه يُشير إلى ذلك عندما يقول في جملته الأخيرة "هناك قوم من الذين يعيشون ههنا لا يذوقون الموت قبل أن يروا ملكوت السماوات آتياً بقوةٍ"، أي أن هناك إمكانية قبل أن نترك هذه الحياة أن نذوق فرح الملكوت من هنا أن نتذوق مسبقاً هذا الفرح الذي ينتظرنا جميعاً مع المسيح القائم من بين الأموات آمين.
     
     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies