عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد النبي يونان - بكفتين - 2012-09-21 - Download

     

    عيد النبي يونان دير سيدة بكفتين  أيلول 2012
     
    في هذه الليلة نُقيم الذبيحة الإلهية مُتذكرّين يونان النبيّ ورئيسَ هذا الدير الذي يحمل اسمهُ ولنا أن نقولَ كلمةً في هذا النبيّ الذي أتى ذكرهُ في الكتاب المقدس في العهد القديم مع ما يُدعى الأنبياء الصغار ،وهو كما تصفه هذه التراتيل صورةٌ للمسيح.
     الإنجيل يتكلمُ عن آية التي يطلبها الناس لكي يؤمنوا، كثيرٌ من الناس حتى المسيحيين يطلبون آيةً (عجبيبة) حتى يُؤمنوا فأجابهم الرب يسوع الآية الوحيدة هي آيةُ النبي يونان الذي دخل في جوف الحوت وقام منه بعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. 
    العجبية الوحيدة بالنسبة لنا نحن المؤمنين هي موت المسيح وقيامتهُ وليس من عجيبةٍ أخرى. كلُّ عجيبةٍ، وكلُّ آيةٍ ما هي إلا صورةٌ لهذه العجيبة الكبرى التي حصلت والتي يطلب منا الرب يسوع الذي مات من أجلنا وغلب الموت أن نتشبه به. 
    إذن يونان كان صورةً للرب يسوع من يقرأ سِفره وهو على ما أظن من فصولٍ ستّة يتكلم عن موت يونان عند دخوله في جوف الحوت، وفي جوف الحوت أخذ يُصلّي وصلاته مكتوبةٌ إذا لاحظتموها في الصوم في التسبحة السادسة وهي موجودة في كل كطافسية في الأودية السادسة على أهمية هذا الرمز رمز الموت والقيامة.
    هذا النشيد الموجود في التسبحة السادسة في العهد القديم والذي سمعتموه في قراءات الغروب جميلٌ جداً كيف أن يونان في بطن الحوت اي في الموت وكأن كل واحدٍ منا الذي يتعذّب من موتِ روحه كيف يتضرع إلى الرب حتى يُنصفهُ ويُنقذه من هذا الموت الذي نعيشه ربما كل يوم. وبعد أن تذمر يونان وأنقذه الرب،أطلقه من الحوتفذهب من جديد إلى نينوى لكي يُبشر بالتوبة لأهلها،لذلك هو مهم بالنسبة للموت وللقيامة،ولسرّ التوبة كما يقول القديس إسحق السرياني:"الذي يتوب عن خطاياه هو كمن يعبر من الموت إلى الحياة". التوبة هي عبور كل يوم يتوب فيه الإنسان،ينتقل من موتِه إلى قيامته وهذا ما حصل مع أهل نينوى وتعجّب وتذمّر يونان كيف أن هؤلاء الوثنيين الذين لا يعرفون الله كيف أن الرب رحمهم عندما تابوا وسامحهم.هذه إشارة إلى رحمة الرب الواسعة التي لا تقتصر علينا- ربنا لا يرحمنا فقط كل  لا بل كلّ شخص هو قابل لرحمة الرب الواسعة. وهذه هي الوجه الآخر لرحمة الله وكما تقول أحد التراتيل هي تعبيرٌ عن استحقاق للقيامة الأخيرة. توبة أهل نينوى وهي توبة المبتعدين عن الله، تسبق ما سوف يحصلُ في القيامة الأخيرة كما يذكر اللاهوت الكنسي عندما الله بقدرته سوف يرحم أولاً وكثيرون من الآباء القديسون يقولون إنه سوف يرحم كل شخصٍ يتوبهذا يُشير إليه يونان ويُعطينا مثل، و درساً أن نستفيد أن نستغلّ كل فرصةٍ من حياتنا لكي نتوب حتى نحصل على رحمة الله ونعيش معه إلى الأبد آمين.
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies