عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الأجداد - 2011-12-11 - Download

     

     
    قداس أحد الأجداد
    كفرحزير
    11/12/2011
     
    باسم الآب والابن والروح القدس آمين.
     
    أيها الأحباء نحن نقترب من عيد ميلاد ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح. هذا الأحد في الكنيسة يُسمَّى "أحد الأجداد"، وذلكَ لكي نتذكَّر كلَّ الناس، أجداد المسيح الذين انحدر منهم الرَّب يسوع بالجسد. 
    اليوم سمعتم هذا الإنجيل الذي يتكلَّم على العشاء العظيم! يقول إنسانٌ صنع عشاءً عظيماً وطلب من عبده أن يدعو مدعوِّين كثيرين، ما هو هذا العشاء العظيم؟ ومن هو هذا العبد؟ ومن هم هؤلاء الكثيرون المدعوُّون إلى العشاء؟ هذا عند إنجيل لوقا، أما عند إنجيل متى - المشابه لإنجيل لوقا - فيقول إنَّ ملكوت السماوات يُشبه عشاءَ عرسٍ، صنعه الملك لابنه فدعا مدعوِّين كثيرين.
    إذاً هناك عشاءٌ وهناك عُرس، العشاء أيها الأحباء، لأنَّ الإنجيل يقصدُ بهذه المأدبة، الوليمة في آخر الأيام، التي سوف نشترك بها مع المسيح الممجَّد! وهذا ما يذكره سفر الرؤيا الذي يقول: "طوبى لمن يشترك بعرس الحمل هذا، في آخر الأيام". ولكن الآن، ما هو هذا العشاء أو العرس العظيم، الذي يدعونا إليه الله في كلِّ يومٍ وفي كلِّ أسبوع؟ ويعتذر الكثيرون - المدعوُّون أكابرَ هذه الدنيا وعظماءَها -عن المجيء إلى هذا العرس؟ 
    بكلِّ بساطةٍ، وبكلِّ وضوحٍ، هذا العشاء، هذا العرس، هو القدَّاس الإلهي، هذا القدَّاس الذي أنتم فيه الآن، الذي نشتركُ فيه بعرس الحمل أي بعرس المسيح! والقدَّاس هو عرسٌ، هو فرح. القدَّاس الإلهي عندما نجتمع فيه مع بعضنا، هذا فرحٌ عظيمٌ عند الرَّب. والحمل الذبيح، هو الذبيحة الإلهية التي فيها - أي في القداس - نتناول جسد المسيح ودمه. 
    وقد اعتذر الكثيرون! كم من المسيحيين يبقون في بيوتهم نهار الأحد، ولا يأتون لكي يشتركوا بهذا القدَّاس الفَرِح، الذي يُقدِّس نفوسَنا ويجعلنا أُناساً جدداً، أُناساً لهم فضائل؟! يجعل فينا المحبة والسلام، حتى لا نكون قلقين في هذا العالم، بل نكون في سلام المسيح، فلا نخاف ولا نيأس. هذا هو العشاء العظيم الذي يدعونا إليه الرَّب. 
     
    ماذا يقول الإنجيل بعدَ أن اعتذر الكثيرون أن يأتوا إلى وليمة الرب؟ أخذ الرب يدعو الآخرين (المساكين، العُرج، المرضى، الفقراء، والغُرباء). إذا لم نأتِ نحن المسيحيين، المؤتمنين على إيماننا، عند الرب، فإن الرَّب سوف يذهب ويدعو آخرين. ومن يعرف من هم هؤلاء الغرباء؟! إنَّ الرَّبَ سوف يدعوهم، لأنه من محبته، يُريد أن يشترك بالعرس مع شعبه كلِّه.
    أيها الأحباء نحن نقيم اليوم الصلاة لراحة نفس الأب العزيز جبرائيل، الذي خدَمكم أكثر من خمسين سنة، هذا الأب الوقور الذي كان يرتِّلُ مثل الملائكة،  كان ملتصقاً بالكنيسة، لذلك الذي يحبُّ الأب جبرائيل يأتي ،كما كان يأتي هو، إلى الكنيسة، مهما كان شأنه. لماذا إذا أصبح للإنسان مركزٌ كبيرٌ في الدُّنيا، لا يعود يأتي إلى الكنيسة؟ لا يعود يأتي إلى الرب الذي بذل دمه من أجلنا؟ لذلك أطلب منكم في هذا اليوم، إن كنتم تحبُّون أباكم جبرائيل الذي خدمكم، تشبَّهوا به، لأنه كان يحبُّ الكنيسة، يحبُّ الصلاة، يحبُّ الرَّب. وأطلب منكم أن تأتوا بأولادكم إلى الكنيسة، هذا ما يُسرُّه. هو فارقنا بالجسد لكنه حيّ مع الله، يُصلي من أجلنا جميعاً، وهو الآن حاضرٌ يُقدِّسُ معنا، وإن كان غير منظور بالعين المجرّدة. نطلب من الله أن يجعلكم دائماً موحَّدين بقداسته، آمين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies