عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدسيْن كبريانوس ويوستينا - بصرما - 2012-09-30 - Download

     

    عيد القديس كبريانوس ويوستينة بصرما الأحد 30 ايلول 2012
     
    باسم الاب والإبن والروح القدس
    أيها الأحباء، كلّ واحدٍ منّا يأتي إلى الكنيسة ليبتعد قليلاً عن العالم وليرتفع قليلاً عن الأرض، ليبتعدْ قليلاً عن هموم العالم ويقترب أكثر من الله، حتى لا نكتسب فكراً أرضياً، جسدانياً، بل نحاول عندما نسمع الإنجيل ونسمع هذه التراتيل أن نكتسب فكر الله!
     هذا الإنجيل الذي سمعتموه غريبُ عن فكر العالم ونحن من العالم! لكن بإيماننا نستطيع أن نقبله لا بل أن نطبّقه. ماذا يقول الإنجيل؟" إن احببتم الذين يُحبّونكم فما الفضلُ لكم! إن الخطأة يفعلون كذلك. لكن أنتم أحبّوا الذين يُبغضونكم أنتم المسيحيين المؤمنين أحبوا أعدائكم هذا شيءٌ بالنسبة للعالم غير مقبول وصعبٌ جداً فكيف يأتي الإنجيل بهذا الكلام الذي لا يستطيع أهل العالم أن يُطبّقوه ويبرّر الرب يسوع كلامه بقولهِ "انظروا إلى الله فهو يُنعمُ بالخير لكل الناس للأشرار وللأخيار"، عندما مثلاً يأتي المطر فهو يأتي على كل الناس لا يميّز بين الجيّد والسيّء [ونحن نتمنى بهذه الأيام أن يأتي المطر على الأقل للزيتون ولكل خير]، علينا أن نتشبه بالله لذلك يقول الإنجيل في الأخير كونوا رحماء كما أن أباكم السماوي هو رحيم. 
    ما هي الرحمة؟ هي أن نسامح الشخص الذي لا يُحبّك، كلمة "رحمة"  آتية من كلمة "رحم المرأة "أي كما يفسرها الآباء القديسون أن نتشبه بأحشاء الله.
     الله عنده أحشاء، كما أن رحم المرأة يوسِع إنساناً جديداً، كذلك الله رحمة أي أحشائه يُوسِع كلّ الدنيا، الأشرار والأخيار. الإنسان الطبيعي، العادي الذي في العالم لا يقبل هذا الكلام ولا نستطيع نحن بقوّتنا البشرية أن نحب الأعداء، لكن إذا آمنا بالرب يسوع وأحببناهُ، نتشبه به، نأخذ من قوّته، عند ذلك نُسامح، نُصلّي من أجل الكلّ، هذا هو معنى الإنجيل، أن يرفعنا من محبة الأنا إلى المحبة الواسعة التي تضم كل العالم، هذه هي المسيحية الحقيقية وهذا يتطلب جهاداً، وإيماناً. لذلك نحن نأتي إلى الكنيسة ونسمع هذا الكلام السامي الذي يرفعنا من هذه الأرض ويجعلنا ليس فقط أناساً أرضيين مادّيين ، ولكن أناساً سماويين. آمين.
    المطران أفرام (كرياكوس
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies