عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد آباء المجمع المسكوني الرابع - 2012-10-14 - Download

     

     
    كندا 2012
    باسم الآب والإبن والروح القدس
    الإنجيل الذي سمعتموه مأخوذٌ من متى الإنجيلي الإصحاح الخامس الذي يقرأه يعرف أن في الإصحاح الخامس والسادس والسابع من متى الإنجيلي يُلقي الرب يسوع عظتُه على الجبل الشهيرة وهذا مقطع صغير ولكنه مهم.
    يقول للتلاميذ ونحن من تلاميذه أيضًا: "أنتم نور العالم" أتشعرون في حياتكم أنتم المسيحيين أنّكم نورٌ لهذا العالم المُظلم؟ هذا هو السؤال الكبير الذي لا بدّ أن يطرحه كل واحدٍ منا على نفسهِ حتى لا يكون كاذباً ويعتبر نفسهُ مسيحياً: "أنتم نور العالم".
     لكن نحن نعرف أن نور العالم هو الرب يسوع وحده الذي قال في إنجيل يوحنا "أنا هو نور العالم" إذن كيف يكون هو نوراً للعالم ويقول لنا أنتم نور العالم!؟ هذا وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم بالتشبه بالرب يسوع، أي عندما نتشبه بالرب يسوع عند ذلك نُصبح نحن أيضًا نوراً لهذا العالم. كما أن القمر مثلاً يعكسُ نور الشمس، والشمس هي المصدر هي النبع أما القمرُ فيعكس النور ليس من ذاته، نحن لا نملك النور، الرب هو منبع النور والحياة، هذا يكشفه لنا الرب يسوع في إنجيله ونحن إذا اتبعنا وصاياه وتشبّهنا به نصيرُ أيضًا نوراً للعالم، كما يقول يوحنا الإنجيلي، النور في الظلمة تُنير أينما نوجدُ في بيتنا أو في عملنا أو في الكنيسة نحن نعكسُ نور المسيح إذا تشبهنا به والرب يسوع المسيح هو المرجع، هو الطريق والحق والحياة. إذا التصقنا به وعملنا بوصاياه عند ذلك نجد الحياة الحقيقية. 
    بعدها يقول الإنجيل "لم آتِ لأحلّ الناموس بل لأكمّل"، لم آتي لأُلغي الوصايا القديمة بل جئت لأُكملها ماذا يعني ذلك؟ الوصايا من العهد القديم عهد الشريعة، عهد موسى، والرب يسوع لم يأتي ليُلغي الديانات الأخرى نحن المسيحيين في العالم لم نأتي لكي نُلغي الديانات الأخرى نحن نحافظ على كل ما هو صالح كل ما هو خير، نحترم كل ما هو خير موجود في الإسلام في اليهودية في البوذية، ولكن في المسيح كلما قال جاء ليُكمل في المسيح نجدُ الكمال. 
    الإنسان المسيحي ينسى أنه في المسيحية عنده الكمال، في الحقيقة هذا ما يريد الرب يسوع أن يقول لنا ويضيف في إنجيل يوحنا جئت إليكم لكي أعطيكم الحياة ولكي أعطيكم أفضل: لماذا الرب يسوع يقول أن المسيحية هي أفضل من غيرها لكنها لا تُلغي غيرها، يقول إننا في المسيح نجد الكمال لأنه بذل نفسهُ على الصليب، هل هناك ديانة أخرى تقول أن الله صار جسداً وبذل حياته من أجل الآخرين هذا هي المحبة!
     المسيحية هي ديانة المحبة يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية، كمال الناموس وكل شريعة في العالم هي المسيحية. المسيحي الذي يحب لا يُضحّي بنفسه فقط، يحب كل الإنسان ليس فقط أهله وعائلته، لكن إنسان في هذا العالم، هذا الشيء ليس بالسهل لكنها هي رسالتنا في هذا العالم حتى نصبح نوراً ونستطيع أن نُعطيَ شيئاً من نور الله آمين.
    المطران أفرام كرياكوس
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies