عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديسين سرجيوس وباخوس كوسبا - 2012-10-07 - Download

     

     
    عيد القديسين سرجيوس وباخوس كوسبا 7/10/2012
     
    سمعتم هذا المقطع الإنجيلي الذي فيه يقوم الرب بإقامة ابن أرملة يائين، التي هي بلدةٌ في شمالي فلسطين في منطقة الجليل والرب كان ذاهبٌ إليها مع صحبِه ووصل إلى بابها فشاهد فيها جنازةً سأل واستخبر أن هناك أرملةٌ تبكي على ابنها الوحيد الذي مات ويقول الإنجيل أنه تحنن عليها وقرب منها وقال لها لا تبكي ثم لمس النعش وقال للميت قُمْ فقام فتعجب الجمع ومجّدوا الله كلّهم. ماذا تعني لنا هذه الحادثة؟ يُصوّرها الآباء بصورة موكب يُقابل موكب آخر موكب الموت يُقابله موكب الحياة.
    الإنجيل ليس هو فقط قصةً حصلت في الماضي، هو كلامٌ إلهيٌّ موجّه لكل واحدٍ منا، هل نريد نحن المسيحيين أن نكون في موكب الموت أم في موكب الحياة؟ هل نسمح لكل ما في هذه الحياة من مصائب، من صعوبات، من شهوات، من حروبٍ أن تطغى علينا؟ أم نتمسك بالرب يسوع الذي هو الحياة، هل نتمسك بالأرض، بالمال، بالشهوات الفارغة، أم نتمسك بفضائل الرب بنعمته التي تُعطينا الحياة وأكثر من ذلك قوةً أن نتغلب على الموت.
    هذا الإنجيل يذكرني بعيدكم اليوم الذي هو عيد القديسين سرجيوس وباخوس، من هم القديسون، ولماذا نتعلّق بالقديسين ، القديسون هم أناس مثلنا ضعفاء، لكن بنعمة الله بسبب محبتهم لله، بسبب إيمانهم، [ونحن إيماننا ضعيف] اكتسبوا قوة تغلّبوا بها على الموت لذلك لم يعودوا يخافوه فاستشهدوا وكانوا جريئين أمام الطغاة، أمام جهاد هذا العالم ليقولوا لهم نحن مؤمنين.
    القديس هو إنسانٌ مثلنا اعتمد باسم الرب يسوع على اسم الآب والإبن والروح القدس، كل مسيحي مُعمَّد في قلبه نعمة الله، يقول القديس الذهبي الفمّ: قوّة الروح القدس التي كانت عند القديسين موجودة في كل واحدٍ منا هم فَعلّوه ونحن بكثير من الأحيان نُبقيه فينا دون فعالية، نبقى متمسكين في هذه الأرض ونحن سنتركها، القديسون أبقوا لنا كما رأيتم بقايا (ذخائر حية) لأن نعمة الله التي كانت في داخلهم أصبحت وكما يقول الآباء في كل كيانهم.
     نعمة الله موجودة بالإنسان المؤمن المعمّد إذا انتبه تدخل في كل كيانه، في كل أعضائه تتغير حواسه، يتغيّر وجهه نظراته يداهُ وتفكيرهُ ويتغير يوسَع يستنير يتقدس- يتأله- هذا هو اللاهوت الأرثوذكسي أننا مدعون للقداسة وليس فقط أن نكون ملتصقين في الأرض واسمحوا لي أن أقول كالخنازير، نحن أبناء الملكوت نتطلع إلى أعلى من هذه الدنيا التي لا تكفينا نحن طموحون، عندنا رسالة واسعة، رسالتنا ليس تقديس أنفسنا فقط علينا أن نقدّس الآخرين ونغيّر الآخرين. إذا كنا متواضعين مؤمنين، نجتهد ونصلي، ونأتي إلى الكنيسة لأنها بيت الله، هي عالم الله، وهي تعطينا هذه النعمة، هذه القوة حتى نتقدس ونتشبه كما بشفيعكم سرجيوس وباخوس انشاء الله بتعيدو وتتقدسوا مثلهم آمين.
    المطران أفرام (كرياكوس)
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies