عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • مثل الغني والفقير - 2012-11-04 - Download

     

     
    طرابلس كنيسة القديس جاورجيوس
    الزاهرية 4-11-2012
     
     باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
    أيها الأحباء سمعتم هذا المقطع الإنجيلي الذي يكلمنا عن مثل الغني ولعازر، وعمّا سوف يحصل لنا بعد الموت، وما يترتب علينا نحن المسيحيين قبل أن نغادر هذه الحياة الأرضية!
     المثل يتكلم عن إنسانٍ غنيّ وآخر فقير، ليست الغاية أن ندين الغني ونمدح بالفقير. ما هي غايةُ المثل الذي يقول إن هناك غنياً يتنعم كل يوم بماله ولا يهتم بهذا الفقير، أي لعازر القابع على عتبة بيته الذي كان قريباً منهُ. 
    الإنسانُ غالباً إن كان غنياً أو فقيراً وخصوصاً في هذه الأيام، هو ماخوذٌ باهتماماته الدنيوية ولا يفتكرُ بأن الحياة على هذه الأرض عابرةٌ ولا نعرف ما ينتظرنا بعد الموت؟ هل نحن مؤمنون أن هناك حياةً بعد هذه الحياة الأرضية؟ وأن هناك حِساباً ودينونةً علينا، نمثلُ فيها أمام الله ويُحاسبنا على أعمالنا كما يقول الكتاب، والكنيسة، والأديان كافّةً.
     الإنجيلُ كلمة الله يُقرأ في الكنيسة لكي ينبّهنا ويذكرنا بالحقيقة الباقية، التي هي ليست عابرة. ماذا حصل مع هذا الغني ولعازر؟ بعد أن تُوفيّا، ذهب الغنيُّ إلى الجحيم، والفقير لعازر(التي يعني"الله معيني") بسبب  صبره على حالته وتحمّله، وعدم إدانتهِ للغني، ذهب إلى أحضان ابراهيم أي إلى السماء إلى مكان راحةٍ، يقول المقطع الإنجيليُّ إن هوّة كانت بين السماء والجحيم لا يستطيعُ أن يعبرها أحد. ماذا يعني ذلك؟ بعد الموت لا تتغيرُ حالةُ الإنسان ولا يستطيع أن يُجاهد وينتقل من حالةٍ إلى اخرى. إن كان الإنسانُ صالحاً يكون في راحةٍ، وإن كان سيئاً يكون في عذابٍ في ألم. 
    بعدها يتضرع الغني ويرى من بعيد ابراهيم ولعازر، لكنه لا يستطيعُ أن يذهب إلى هناك ويقول" هل يستطيع لعازر أن يأتي ويبلَّ لساني؟ 
    فقال له ابراهيم: هناك عدم استطاعة أن يأتي الواحدُ من مكانٍ إلى آخر ومن حالةٍ إلى أخرى، فليقل احدٌ للذين على الأرض أن ينبهّوا الناس عن هذه الحالة التي تحصل علينا بعد الموت. 
    أجابه ابراهيم: هناك موسى والأنبياء ويقصد بذلك الكنيسة، هناك كتاب مقدّس أي كلمة الله في الإنجيل الذي ينبّهنا في الكنيسة لكي نسمع كلمة الله! 
    لذلك أيها الأحباء لنا طبعاً أن ننتبه لحياتنا الأرضية، وأن نعمل عملاً صالحاً، وأن لا نهتم فقط بأنفسنا بل أن ننظر إلى الآخرين وخصوصاً إلى المحتاجين حتى يستطيع الله أن يُجازينا خيراً عندما نترك هذه الحياة ونذهب إلى ربنا وننعم بالحياة الأبدية. آمين.
    المطران أفرام كرياكوس
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies