عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الغني الجاهل - 2012-11-18 - Download

     

    كنيسة القديسين قزما ودميانوس
     
    بطرام الأحد 18/11/2012
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
    أيها الأحباء نحن في الكنيسة قد دخلنا موسم صوم الميلاد،  في هذه المرحلة يستعد الإنسان المسيحي لإستقبال عيد الميلاد، والعيدُ كما تعرفون ليس في الشكليات فقط ولكن بالنهاية أن يولد المسيح فينا في قلبنا، أن يأتي الرب يسوع الذي هو إلهنا، وحياتنا، ويسكن فينا حتى نتقدّس! هذه العملية تحتاج إلى مشاركةٍ منا، الرب الإله لا يفرض نفسهُ علينا هذه الحرية الذي يمتاز بها المسيحيون.
     إن أردنا، يأتي ويطهّرنا من كل شوائب كياننا كُلِّهِ، يُطهّرنا من  خطايا أجسادنا، من فكرنا وعقلنا، يُطهرنا من أهواء نفوسنا فيأتي السلام ويسكن في قلبنا، لذلك وضعت الكنيسة هذا الصوم لكي يساعدنا على ذلك. 
    الصوم ليس فقط من أجل الجسد هوأيضًا من أجل العقل والعيون وكل الحواس ومن أجل النفس، عند ذلك نتنقى، نتطّهر من كل هذه التشتّتات التي تأتي عند الإنسان فيُركّز على الأساس. لا بدّ  منّا أن نعرف ما هو الأساس، وما هي الأولية في الحياة، هل الحياة تأتي فقط من الأكل والشرب وكل هذا الترفّه الذي يركض  وراءه كل العالم؟
     الحياة للمؤمن تأتي أوّلاً من الله، طبعاً شرعًا له أن يهتم بجسدهِ، ويهتم بدراستهِ، ويهتم بأكله وشربِه، لكن أن يعي أن هناك أولية في الحياة، لذلك هذا الإنجيل وهذا المثل تُليَ عليكم. هذا الإنسان الذي أخصبت أرضه، ولديهِ مال كثير وإضافي، فماذا يعمل بهذا كُلّه؟ هو اهتم به وأنشأ إهراءات خاصة له. هذا شيء طبيعي للذي يُنعم عليه الله من مال، ولكن ماذا قال: "استريحي يا نفسي واشربي وكُلي أنتِ لك اليوم مالٌ كثير وضمانة في الحياة" ،لكن الله قال له يا جاهل، إن الحياة بالنهاية لا تأتي من المال، لنفكر بذلك، حياتنا بالنتيجة لا تأتي من الممتلكات المادية فقط لذلك علينا أن نهتم بأنفسنا أيضًا أن ننقي قلبنا، أن يكون الإنسان نقياً لأن الإنجيل يقول: "طوبى لأنقياء القلوب، لأنهم يُعاينون الله!" إن لم يكن قلبنا نقياً في عيد الميلاد لن نعاين الرب يسوع، نراه فقط كصورة. ولكن إذا كنا أنقياء القلوبُ تنفتح الحياة عند ذلك نكتسبُ السلام والمحبة، والفرح الذي كان عند الرعاة، ونكتسب الرجاء، لا نيأس مهما حصل من مصائب في هذه الدنيا، التاريخُ كله مصائب ومشاكل وحروب، المهم أن يكون داخل الإنسان في سلام حتى يستقبل الرب ويقدسهُ آمين.
    المطران أفرام كرياكوس
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies