عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد الجديد - 2012-04-22 - Download

     

    االأحد الجديد
    22/4/2012
     
    هذا هو الأحد الأوَّل بعد الفصح، هذا الأحد معروف باسم "أحد توما" ومعروف أيضاً باسم "الأحد الجديد". "أحد توما" لأنكم سمعتم هذا الإنجيل المخصَّص لتوما الرسول، و"الأحد الجديد" لأننا بعد الفصح قد أصبحنا أناساً جُدُداً 
    هذا هو المفروض لنا نحن المسيحيين، بعدَ أن مرَرْنا بأتون الصوم وبفرح القيامة، أصبح عندنا هذا النور يتجدَّد ويتألَّق فينا، فأصبحنا مفعمين بالفرح القيامي، بفرح الرب، وسلامه. الإنسان المؤمن يأخذ فرحه من إيمانه، من ربّه أولاً، ومن عائلته ومن هذا العالم أيضاً، ويأخذ السلام أيضاً من الرّب أولاً، وبعدها يمكن أن يكون شيء من السلام على الأرض، لذلك هو "الأحد الجديد" إذ فيه مفروضٌ علينا أن نبدأ "حياةً جديدةً"
    هناك السؤال الكبير المطروح على الإنسان وخصوصاً على الإنسان المؤمن، كيف يتجدَّد يوماً بعد يوم؟ الإنسان مثل الحديد يصدأ مع الوقت، يعني أن إيمانه وحياته وجسمه يضعف يوماً بعد يوم، ولكن الإنسان النَّشيط روحياً الذي عنده من روح الله، فهو رغم ضَعف جسده يتجدَّد بالروح وينشَط يوماً بعد يوم. هذا هو معنى القيامة، هذا هو معنى إيماننا نحن المسيحيين أنَّ المسيح قام من بين الأموات، ما معنى قام من بين الأموات؟ أي قضى على الموت، قضى على الخطيئة، وقضى على الشرِّ المستفحل في هذا العالم، وهذا لم يكن فقط حَدَثاً حدثَ في يوم من الأيام من التاريخ، ولكن لكي يقيمَنا، لكي يعطينا هذه القوّة، حتى نتخطَّى كلَّ الصعاب التي نواجهها في كل يوم وفي كل عصر
    هذا ما حصل مع توما الذي كانَ من الرُّسل المقرَّبين من الرب يسوع، لكنه كان يشكُّ، ونحن كلُّ واحدٍ منَّا هو توما! كم نحن المسيحيين اليوم نشكُّ بإيماننا ولانصدِّق! نصدّق ما يقوله التلفزيون أكثر ممَّا يقول الإنجيل، وهذا ضعف إيمان. تأخُّر المسيحيين في العالم يأتي من ضَعف إيمانهم، ولذلك علينا نحن أن نحافظ على هذا الإيمان وأن نسعى - كما فعل توما - أن نجسَّ آلام المسيح وجراحاته، لأنَّ توما - حتى يصدِّق - سمح له الرّب أن يلمس يديه وجنبه، يديه لأنها سُمِّرت بالمسامير على الصليب، وجنبه لأنه طعن بحربة. ما هي اليدين المجروحتَين والجنب المطعون بحربة؟ هم كلُّ الأشخاص الجرحى والمرضى والمتألِّمين، إذا كنا قريبين منهم فنحن نلمُس أيضاً المسيح ويزيد إيماننا، علينا أن لا نبقى أنانيين نحبّ أنفسنا فقط
    وبعدها عندما آمن توما ولمس يدي المسيح وجنبه قال: "ربيّ وإلهي"، فأجابه الرَّب يسوع: "طوبى لمن آمن ولم يرَ". ما هو معنى هذه الجملة "طوبى للذي آمن ولم يرَ؟" نحن لم نرَ قيامة المسيح، قليلون هم الذين يرون بالرُّوح القيامة، نحن نقول في خدمة الأحد: "إذ قد رأينا قيامة المسيح". من منَّا رأى قيامة المسيح؟ القدِّيسون يرون قيامة المسيح في قلوبهم، لكن نحن نؤمن دون أن نرى، طوبى لمن آمن ولم يرَ، أي طوبى لمن آمن بكل ما يأتي بالإنجيل، بكل ما تعلِّمه الكنيسة، عند ذلك يؤمن ويصرخ بفرحٍ وسلام: "ربي وإلهي"، آمين
     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies