عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • قداس عيد دخول السيدة إلى الهيكل - 2012-11-21 - Download

     

     عيد دخول السيدة إلى الهيكل دير الناطور 
    2012
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين.
    أيها الأحباء نحنُ في احتفالٍ عظيم مُكرساً لشخص والدة الإله الدائمة البتولية مريم، سمعتم هذا المقطع الإنجيلي الذي يُتلى في كل عيدٍ مُخصّص لوالدة الإله، هذا المقطعُ الإنجيل إذا تفحصه الإنسان المؤمن يتعرف بشكلٍ جيد إلى شخصها وما يُميّزها عن باقي النساء لا بل عن باقي الناس! هي قصة مريم ومرتا التي تهتم بأمورٍ كثيرة. يقول الرب "إن الحاجة إلى واحد"، بعض المفسرين يعتقدون أن الحاجة إلى واحدٍ أي إلى وجبة واحدة من الطعام وليس الكثير منه الذي يُقدم عادةً على الموائد الرسمية.
    لا! هذا غير صحيح الحاجةُ إلى واحد، أي إلى يسوع المسيح الذي هو وَحدَهُ مخلّصنا وقد اختارت مريم النصيب الصالح الذي لا يُنزع منها. ما هو هذا النصيب الصالح الذي اخترته مريم العذراء،( ومريم شقيقة لعازر ترمزُ إلى مريم العذراء). هذا شيءُ مكتوبٌ بدقة في الأناجيل أن مريم العذراء كانت تُصغي إلى كلمة الله وتحفظها في قلبها، في مقطعٍ آخر يقول: "وتعمل بها". القضية إذن بالنسبة لمريم هي أن تسمع كلمة الله الذي هو يسوع المسيح الإله الإنسان المتجسد وتعمل بها في اللغة اليونانية كلمة "سماع" أو كلمة "طاعة" هي "Υπακοή"، "Υ" هي الـ Prefixe بالفرنسية و "ακοή" تعني سماع، أي تحت السمع، مريم كانت مطيعة لكلمة الله كانت دائماً تحت سماع كلمة الله وتعمل بها وتعيشها. 
    هنا مركز الإنجيل، الإنسان المسيحي المكرس، لذلك الكنيسة تعتبر هذا العيد للمكرسين، نحن أمامنا راهبات مكرسات ولكن التكريس لا يقتصر على الرهبان والكهنة والمطارنة، يقتصر على كل إنسانٍ مؤمنٍ يلتصق بكلمة الله ويحاول أن يلتصق بها طيلة حياته بكل جوانبها.  نرى أمامنا أيقونة الدخول هؤلاء العذارى اللواتي يتبعن العذراء لم يكنّ راهبات ومرتدياتٍ اللباس الأسود هنّ علمانيات، طبعاً اللباس الأسود يعني أننا نموت عن هذه الدنيا وكل ما فيها من تفاهات. 
    إذن هذا الإنجيل يركز على ما يُخصِّصُ والدة الإله، هذا الإنسان التاريخي الفريد بالدنيا الأقدس من كل القديسين، الفائق على كل الملائكة المتأله، لماذا؟ لأنه تخصص في سماع كلمة الله هذا هو فضل مريم العذراء. الذي يحبها فعلاً وليس عاطفياً عليه أن يتشبه بها ويلتزم بكلمة الله ولا يلتزم بما يقوله الناس وما يسمعه على التلفزيون، يلتزم بما يقوله الله في حياته، هذا هو فضل العذراء، ليس فضلها أنها أنجبت الرب يسوع فقط، فضلها أنها كانت مطيعة حتى الموت حتى أصبحت وكما يشهد الرب يسوع على صليبه، أمنا جميعاً وهي التي تتشفع فينا وتقدّسنا آمين. 
    المطران أفرام كرياكوس
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies