عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • St Catherine - 2012-11-25 - Download

     

     عيد القديسة كاترينا انفه 25/11/2012
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،
    أيها الأحباء نحن نسمع الإنجيل عادةً ونأخذه كمقطعٍ حدث في الماضي ولا تؤثر كثيراً فينا لأننا لا نغوص في كلمات هذا الإنجيل في المعاني، ولا نتأمل به.
    الإنجيل عادةً له أسلوب بسيط ولكن له عمقٌ كبير و يخصُّ كل واحدٍ منا. ماذا يقول لنا اليوم، يتكلم عنإنسانٍ،وفي الأناجيل هذا الإنسان هو رئيسٌأوشابٌ غني، يأتي إلى الرب يسوع ويطرح عليه هذا السؤال:"ماذا أعمل لكي أرث الحياة الأبدية؟" هذا السؤال كان يُطرح كثيراً في أيامه خصوصًا عند اليهود، ويُطرح أيضًا في أيامنا ماذا يجب أن نعمل؟ عادة الناس يقولون: "المهم أن تعمل أعمال صالحة"، هذا كان المفهوم اليهودي،أن نعمل أعمال صالحة حتى نخلص، بتعبير آخر، لكي يحصل على السعادة، على الفرح، على هدف حياته،هذا صحيح لأن الرب يسوع أجاب:"إن أردت أن تنال الحياة الأبدية! إحفظ الوصايا، لا تقتل، لا تزنِ، لا تشهد بالزور، أحبب قريبك كنفسك......" ومع ذلك قال:"حفظتها منذ صباي، فماذا ينقصني". هذا يدلّأن هذا الشخص كان يتبع هذه الوصايا ولكن لم تكن تكفيه، ولم يكن يرتوي.
     كثيرون منا يعملون أعمالاً صالحة، أعمال خيرية، وكم هناك من جمعيات خيرية،هذا حسنٌ ومباركٌ يقول الرب، لأنها تُدخلنا إلى الحياة ولكنها ليست هي الحياة.عمل الإنسان ليس هو الحياة، الحياة تأتي من الرب، وهي تأتي مجاناً، عمل الخير الذي يعملهُ ممكن أن يكون بسبب الأنانية، حتى يصبح مشهوراً، ويظهر أمام الناس. ليس بالضبط العمل هو الذي يعطينا الحياة السعيدة الكاملة، "يَنقصني شيءٌ"، "إن أردت أن تكون كاملاً بِعْ كل شيء ووزعّه على الفقراء وتعال اتبعني".
     هذا شيء عسير وصعبٌ على الإنسان خصوصاً إذا كان غنياً وصاحب ممتلكات ومالٍ مكدّس في البنوك، صعبٌ عليهاأن يتخلّى عنها،لكن مع ذلك قال له الرب يسوع تعال اتبعني. 
    الكلام لا يتوجّه فقط للرهبان والكهنة، يتوجّه إلى كل إنسان، الإنجيل موجّه لكل مسيحي. جاء الرب يسوع ليقلب كل المفاهيمالدنيوية قال له قبل كل شيء"بع كل شيء ووزعهُ على الفقراء".يجب أن نفهم روح هذا الكلام، الإنسان الذي لديه عائلة لا بدّ أن يعمل ويستعمل المال ولكن أن لا يتعلّق به ويجد فيه الحياة. هذا هو ضعفنا نحن نعتقد أنه إذا لدينا أملاكٌومال تُصبح حياتنا مضمونة، ربنا هو الضمانة الوحيدة لحياتنا، لذلك قال له قبل كل شيء عليك أن تتخلّى، أن لا تتعلق، أن لا تجد هدف حياتك فيما تملكه.
     
    المسيحي يملك بإيمانه الرب يسوع وهذا يكفيه، طبعاً "بعرق جبينك تأكل خبزك"،لكن الحياة الحقيقية، الحياة الأبدية الفرح، السعادة، هدف الحياة ومعناها هو أن نتبع الرب يسوع المسيح، أن نتبع كلامه، أي قبل كل شيء يجب على الإنسانأن يتخلى عن نفسه،وعن أنانيته، عند ذلك كل عمل يقوم به يُصبح عملاً مباركاً.
    لنا اليوم مثال القديسة كاترينا كما تراها في الأيقونة كانت ملكة وغنية،مثقفة وجميلة، كم هو إنسان هذا العصر متمسكٌ بالمال والجمال الظاهرين وليس بجمال القلب، ومتمسك بالعلم،مع ذلك تخلّت عن كل شيء،لماذا؟ لأنه لم يكفيها ذلك ولم يكن يُشبعها أو يرويها، كانت تتطلع إلى شيء أكمل وأفضل.ليس المقصود أن هذه الأشياء لا قيمة لها ولكن كانت تتطلع إلى الكمال تخلت عن كل شيء وذهبت وتبعت المسيح وتمسكت به حتى الأخير حتى استشهدت من أجله وهكذا أصبحت قديسة وهي تقدّسنا كلنا آمين.
    أفرام كرياكوس
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies