عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديس يعقوب الفارسي المقطّع - 2012-11-27 - Download

     

    في مديح الشهداء القدّيسين
    للقديس أفرام السّرياني
    دير القديس يعقوب الفارسي المقطّع 27/11/2012
     
    رسّام أمّي عطلٌ عديم التعقّل يودّ أن يهّيء أيقونة حسنةً، برّاقة جميلة لكلّ المشاهدين. يريد أن يعرض لهم إنجازات الشهداء القدّيسين. لكن لا يتوفّر لديه ألوانٌ جديرة بالأيقونة فكيف يتجرّأ الرسّام هذا العطل، العديمُ الفنّ أن يأتي بمثل هذه الأيقونة التي تفوق قدرته؟
    طبعاً لا يجهل عدم قدرة فنّه ولا ينسى عدميّته، لذلك يجثو على قدميه ويتوسّل بالدموع إلى سيّد الكلّ المسيح الملك الذي منح لشهدائه قوّةً في الجهاد، وصبراً في الشدائد لكي يتغلّبوا على مكائد العدوّ مُبغض الخير من أجل أن يفوزوا بالإكليل الذي لا يذبل. يتوسّل إلى الله الصالح القدّوس لكي يمنحَ الفنانَ الرديء حكمةً كبيرةً لائقةً بإنجازات الشهداء القدّيسين، وذلك لكي تشاهدها الأجيالُ الطالعة وتتعرّف من خلالها على الصبر الطويل والصمود العظيم الذي كان لدى الشهداء اللابسي الجهاد.
    لقد كانوا بالحقيقة شجعاناً لذلك يستحقّون المديح، لأنه في زمن الإضطهاد عندما كان الأخوة الآخرون يهربون من الجهاد ولا يعترفون بالمسيح أنه ابن الله، وقف الشجعانُ بكلّ رجولة ممنطقين أحقاءهم بالإيمان الصادق(راجع اف 6: 14) يعترفون ببسالة كبيرة بالمسيح أنه ابنُ الله.
    كان الإخوة الآخرون يهربون من الجهاد أي يهربون من ملكوت الله السماوي فباتوا غيرَ مستحقين له، بينما وقف الشهداء الشجعان صامدين وصابرين على العذابات بفرحٍ كبير من أجل اسم ابن الله الوحيد مخلّص العالم.
    كيف ولا يكون الشهداء المطوّبون شجعاناً؟ كانوا يشاهدون بأمّ أعينهم عذابات رهيبةً قائمة أمامهم مع النار المحرقة وكلّ وسائل العذاب. كانوا يشاهدون الدواليب تدور في وسط النار الشاعلة وكذلك الحراب، السلاسل والرباطات المختلفة، بكلمة واحدة كانوا يرون آلات العذاب كلَّها تلك التي ابتكرها العدوّ عدوُّ الحق ضدّ المعترفين باسم المخلّص، كلّها معروضة أمام أعين الشهداء لكي تُثنيهم عن الإعتراف بيسوع المسيح.
    لكن ماذا فعل هؤلاء المجاهدون أحبّاءُ الله الكاملون أمام مشهد هذه العذابات الكثيرة المعروضة نصب أعينهم؟ بعزم ثابت وبدالة كثيرة اعترفوا بالمسيح أمام منبر الرؤساء والقضاة بلا خوف ولا تردّد. لم تخيفهم المشاهد هذه كلّها... بل على العكس رفعتهم بإيمان ليزدروا بمكائد العدوّ كلّها.
    أرايتَ شجاعة هؤلاء العبيد المحبّين لله؟ أرأيتَ عظمة المجاهدين المحبيّن للمسيح؟ أرايتَ عزم أولئك الذين يشتهون ملكوتَ الله العلويّ؟ أرايتَ إيمانهم الكامل ومحبّتهم الكاملة؟ كيف ازدروا بكلّ شيء كائن على الأرض لكي يعاينوا الله الذي أحبّوه؟ أرايتَ الشوقَ من أجل المسيح؟ كيف يرفع من الأرض أولئك الذين يريدون أن يرتفعوا؟ أرأيت كيف أن الفردوس يشتاق لرؤية المجاهدين المكلّلين وسط نوره؟
    اقتربْ وانظر بأعين نفسك أيها الأخ الصادق، يا وريثَ الشهداء، عظمةَ الإيمان الذي للمجاهدين الكاملين وفكرَهم الأمين الثابت. كيف لم يستطع عنفُ العذابات أن يكبح فكرَ الصدّيقين والمحبّةَ  التي تشدّهم نحو الله بل على العكس عند تعذيبهم كانوا يقتبلون بفرح كبير الجراحَ كمتعة كبيرة ويشكرون الله لأنهم استحقّوا أن يتالّموا من أجله.
    كيف ولا أمدحكم أيها المتوشّحون بالمسيح الكاملون؟ أو ماذا أسمّيكم ايها المغبوطون المجيدون؟ من يستطيع أن يسرد قصّة إيمانكم؟ إن حكمة الخطباء والفلاسفة تعجّبت عندما رأت حوادثَ عجيبة تحصل لعبيد المسيح. استُنفدت كلمات الطغاة والقضاة عندما رأوا عزم الشهداء القدّيسين والصبر الكثير للمجاهدين! لأنه عندما كان الخدّام الأثمة يعذّبون اجسادَ الأبرار لم يروهم يحزنون ويعبّسون بسبب العذاب بل رأوهم يفرحون كثيراً ويجدون راحة وبهجةً في وسط العذابات.
    عظة للمطران أفرام كرياكوس 
     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies