عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الفريسي والعشّار - 2013-02-24 - Download

     

    كلمةُ راعي الأبرشيَّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) في سيامة الشماس اسحق (جريج) كاهناً للعلي
     
    في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس – كوسبا في 24/2/2013.
     
    اليوم أحد الفرِّيسيّ والعشّار. الفرِّيسيّ يصلّي وهو متكبّر والعشّار يقرع على صدره ويقول: "يا الله ارحمني أنا الخاطئ!".
     
    والمثل ينتهي بالقول: "من رفعَ نفسه اتَّضعَ  ومن وضعَ نفسَه ارتفعَ".
     
    أخي الحبيب اسحق!...
     
     أعرفُك من زمنٍ بعيد، وقد عاشرتُك. لذا، وجدتُكَ، أو بالأحرى، وجدَكَ الله وسخَّرَك لتحملَ صليبَه. هذا لأنَّكَ أحببتَهُ. هو الَّذي قال من يُحبُّني يتبعُ وصاياي. ما هي الوصيَّة الجديدة الَّتي أعطاها ابن الله يسوع بعد تجسُّدِه، موتِه وقيامتِه؟ هي: "أَحِبُّوا بعضُكم بعضاً كما أنا أحببتُكم"، أي حتَّى الموت. أي أنَّ المحبّة القُصوى هذه لا تكونُ بدون موتٍ. وهو الذي قال أيضًا :"تعلَّموا منِّي أنا الوديع والمتواضع القلب تجدوا راحةً لنفوسِكم".
     
    أخي اسحق، لقد تتلمَذْتَ على أيدِي آباءٍ قدِّيسين، فكانَ ويكونُ لكَ هذا ضمانةٌ في خدمتِك حتَّى لا تنحرفَ. يكون لك هذا أيضًا ثباتاً في إلإيمان حتَّى لا تتزعزعَ ومع ذلك اُعطِيتَ شوكةً في البَشَرَةِ لكي لا تتكبَّر.
     
     هذا ما حصل للرسول بولس حين قال لهُ الرَّبّ: "تكفيكَ نعمتي لأنَّ قوَّتي في الضُّعف تُكْمَلُ...لأنِّي حينما أنا ضعيفٌ فحينئذٍ أنا قويّ". (2 كور 12: 7-10).
     
    وأنا أقولُ بدوري إليكم أيُّها الأحبّاء: لا تخافوا من اسحق ومن ضعفاتِه، إنَّهُ يملكُ قوّةً تأتي إليه من الله، تأتي من ضُعفِه حتَّى لا يتكبَّر.
     
    *                  *                  *
     
    وإلى كلِّ ذلك، فأنت تحتاج، يا أخي الحبيب، إلى الكثير حتَّى يُمكنك أن تنقلَ كلمةَ الله إلى أبناءِ جنسِك فكم بالأحرى إلى الغرباء تبشيراً بإلإنجيل. عليكَ أن تدرسَ الإنجيلَ كلَّ يومٍ وتحفظَهُ عن ظهر قلب. لا تقتدي بالخَدَمَةِ الَّذين لا يقرأون ولا يُصَلُّون في بيوتِهِم فيسقطون في الرَّتابَةِ فتُضْحِي خدمتُهم وظيفةً روُتينيَّةً.
     
     أعرفُ أنَّكَ تُصلّي، أعرفُ أنَّكَ تصوم، أعرفُ أنَّكَ تصنعُ رحمةً، لكن إِحْذَرْ أنَّ كلَّ ذلك لا قيمةَ لهُ بدون التواضع. هذا ما تأخذهُ أمثولةً من قصِّة الفرِّيسيّ والعشّار.
     
    كم هو حُلوٌ صراخُ هذا العشّار قارِعاً على صدرهُ وقائلاً: "يا الله ارحمني أنا الخاطئ".
     
    من يعرفُ خطاياهُ ويعترفُ بها أمام الله وأمام الآخَرين هو كَمَنْ ينتقِلُ من الموتِ إلى الحياة. هذا ما يقولهُ شفيعُك القدِّيس اسحق السّرياني.
     
    *        *        *
     
     أخيراً، أقولَ لك هنيئاً إن استطعتَ، بنعمةِ الله، أن تصبرَ على آلآم الآخَرين، على ضُعفاتِهم، أن تقبَلَهُم، أن تُحبَّهُم حتَّى ولو قالوا عليك سوءاً، وأن تعتبرَ نفسَك أقلَّ منهم. عندها تستحقُّ إكليلَ مجدِ يسوعَ الَّذي قال: "ليس عبدٌ أفضلَ من سيِّدِه".
     
    لا تخفْ!. الرَّبُّ يحبُّكَ، وهذا يكفي!


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies