عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • آحد السجود للصليب المقدّس - 2013-04-07 - Download

     

    أحد السجود للصليب المكرّم طرابلس كاتدرائية القديس جاورجيوس الزاهرية- الأحد 7 نيسان 2013
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،
    في هذا اليوم نقيم تذكار السجود للصليب الكريم.يأتي هذا التذكار في وسط الصوم الكبير. لنحاول أن نفهم في كلّ مرة نُعيّد فيهامعنى الصليب في حياتنا. لماذا الإهتمام بالصليب؟
     نعرف أننا نهتم نحن بالمصلوب بالرب يسوع الذي صُلب عليه من أجل خلاصنا والدافع هو محبة الله لنا حتى الموت. لكن لماذا الصليب وما معناه الروحي! لماذاكل مسيحي مؤمن في هذه الدنيا يتمسك به الذي هو في وجدانِ كلِّ واحدٍ منا، نضعهُ في الوسط أمامنا في الكنيسة،ونحملهُ على صدرنا في كل عملٍ.
     الصليب أيها الأحباء موجود في وسط حياتنا، ومتّصلٌ بالألم،لذلك الرب يسوع عندما جاء لكي يُخلّصنا تألم ومات عليه.
     الإنجيل الذي سمعتموه يُعطي المعنى العميق للصليب. إذا انتبه الإنسان لكلماته وطبّقها على حياته يعرف كل معنى إيمانِه وكل إيماننا عن صليب المسيح وموته وقيامته.
     ماذا يقول الإنجيل؟يبدأ بهذه الجملة التي تُلخّص كل شيء "من أراد ان يتبعني" من أراد في المسيحية هناك حرية الذي يريد فعلاً أن يتبع المسيح في حياته عليه أن يُنكرَ نفسَهُ أو أن يَكفِر بنفسه."أن يُنكر نفسَهُ ويحمل صليبَه ويتبعني"،أي الذي يريد أن يعيش مسيحياً عليه أن يُنكر نفسَهُ،أي لا يعود يعيش لنفسه،يعيش للآخرين وللرب. "أن يُنكر نفسَهُ"،أن يحملَ  آلامَهُ- آلام هذه الحياة، آلام الآخرين،يتشبّه بالمسيح، لأن المسيحي يتشبه بالمسيح، ويتألم لأن الآلام موجود في هذه الدنيا،الذي يتحمله ويأخذه على عاتقهِ عند ذلك لا يعود لنفسه- يَنكر نفسَه ويتطلع إلى الآخرين كما فعل الرب،هذا هو عمق الحياة.
     الإنسان الذي يعيش لنفسه يموت، والذي يعيشُ لله وللآخرين يحيا حياةً أبدية- أي يذوق القيامة منذُ اليوم، لذلك يقول الإنجيل بعد ذلك:"ماذا ينفعُ للإنسان أن يربَح العالم كلَّه ويخسِر نفسَه". ماذا ينتفع الإنسان إذا ربح العالم، إذاً جمع الأموال؟ الإنسان اليوم هو متمّسك بالمال، بالغنى، بالسلطة، هذا هو الإنسان المعاصر ولذلك تاتي كل الحروب الذي نحن نراها، كلها هي للمصلحة المادية،ماذا يأخذ الإنسان من هذه الحياة إذا مات؟ يخسر نفسهُ والحياة الأبدية، يخسرُ الحياة الحقيقية، يبقى حزيناً مُلتصقاً بماديته، يركُض كل حياتِه لكي يكتسب أشياءَ سوف يتركها."ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلَّه وخسر نفسَهُ". وبعد ذلك تأتي الجملة الأخيرة من هذا الإنجيل الذي يلخص حياتنا: "هناك أناسٌ من القائمينههنا" أي من الموجودين هنا في الكنيسة اليوم- "لا يذوقون الموت"،أي قبل مماتهم لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله آتياً بقوة. معنى هذا الشيء أي قبل الموت، ممكن أن نعيش السماء بقوة، هذا هو الإنسان الذي يبذل نفسه من أجل الله والآخرين تشبّهاً بالمسيح عند ذلك يذوق الملكوت والسماء والقيامة منذ اليوم آمين.
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies