عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الشعانين - 2013-04-28 - Download

    أحد الشعانين

    كنيسة القديسة مارينا
    أميون 28/4/2013
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس.
    يقول الرسول بولس في رسالته: "إفرحوا بالرب وأيضاً أقول لكم إفرحوا لأن الرب قريب". ماذا يعني هذا الكلام في هذا اليوم الذي هو أحد الشعانين ومدخل للأسبوع العظيم: أسبوع الآلام؟!
    نحن نفرح بالرب إن كان يتألم، أو إن كان يقوم من بين الأموات ظافراً على الموت. نفرح بالرب في كلّ آنٍ، لذلك لا نسمي هذا الأسبوع "الأسبوع الحزين", نسميه" أسبوع الآلام"، "الأسبوع العظيم"!لأن لا فرح بدون ألم. 
    الرب يسوع المسيح أتى ليكشف لنا معنى الحياة العميق، ونحن في أحد الشعانين الذي فيه يدخل الرب إلى أورشليم ويهتف إليه الجموع حاملين أغصان النخل والزيتون (هذا الزيتون الموجود في بلادكم في الكورة وفي لبنان عامةً والمنطقة جميعاً)، حاملين الأغصان بفرحٍ. من هذا الملك الذي يأتي ظافراً إلى أورشليم؟. هو الرب يسوع ملكنا، هو إلهنا، نحن نُسمّى على إسمه، هو سيدنا الوحيد وليس لنا رئيس آخر. 
    بإيماننا نحن نفهم لماذا يدخل إلى أورشليم! لماذا هذا العيد! ولماذا نفرح بهذا العيد! الشعب لم يفهم، الذين فهموا حقيقةًأكثرمنّانحنالكبار هم الأطفال، لذلك يقول المزمور: "من فم الأطفال والرضّع صنعتُ لك تسبيحاً". ويقول الإنجيل:" إن لم تعودوا وتصيروا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السموات"، أي لن تعرفوا الفرح الحقيقي، الفرح الذي يصعد من القلب وإن كنّا نتألم على هذه الأرض.
    دخل كملك، وأيّ ملك! ملك راكب على جحش إبن أتّان، لأنه ملك متواضع، لم يأت كي يتسلّط كما يفعل الكثيرون في العالم، يركضون وراء السلطة والمراكز، لذلك نعاني من كل هذه الحروب! لم يأت لذلك إنما أتى لكي يخلّصنا. هذه السُّعف والزيتون يعنيان الظفر والسلام. وحده هو يستطيع أن يعطينا السلام على هذه الأرض.
    هكذا دخل الرب يسوع كملك متواضع محب، دخل إلى الآلام،دخل لكي يتألم ويحمل آلام الناس. لم يكن إنساناً متكبراً أنانياً، دخل لكي يكشف عن محبته للبشر حتى الموت موت الصليب. هكذا نستقبل الرب يسوع،لا بدّ أن نستقبله هكذا. هذا هو إلهنا ونحن نفهمه جداً في هذا الأسبوع العظيم الذي يكشف لنا معنى هذه الحياة، يكشف لنا لماذا نحن نعاني من المشاكل اليوم في العالم وفي منطقتنا. لا بدّ لنا أن نتألم، هذا هو التاريخ وخصوصاً تاريخ المسيحيين، تاريخ الفقراء والمظلومين ولكن كما تقول لنا الكنيسة إنّه بالصليب قد أتى الفرح لكل العالم، نحن لا نيأس ولا نخاف أبداً، الإنسان المؤمن لا ييأس أبداً وإن كان يتألم عند ذلك نحن نرجو أن الرب يسوع سيعطينا السلام والفرح في هذا الفصح آمين.
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies