عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديس يعقوب الفارسي المقطّع في دده - 2011-11-27 - Download

     

     
    عيد القديس يعقوب الفارسي المقطَّع
    دير مار يعقوب - دده
    27/11/2011
     
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
    في هذا اليوم المبارك، الذي فيه نعيِّدُ للشهيد يعقوب الفارسي المقطَّع، شفيعُ هذا الدَّير المقدَّس، وسمعتُم الإنجيلَ اليوم من لوقا البشير يتكلَّمُ على هذا الرَّئيس، ربَّما يكون رئيس الجَومع، أو عند متَّى هو شابٌ غني يأتي إلى الرَّب يسوع ويقول له: "ماذا أعمل لكي أرث الحياة الأبدية؟"
    كلُّ مقطعٍ من الإنجيل يعبِّرُ عن التَّدبير الإلهي، التدبير الخلاصي الذي تمَّ بيسوعَ المسيح، عندما قدَّمَ ذاته على الصليب من أجلِ أن يُعطينا الخلاص، والخلاصُ - بمعنى من المعاني - هو الحياة الأبدية. 
    يأتي هذا الإنسان ويسأل: "ماذا يجب عليَّ أن أعمل؟ما هي الأعمال التي يجب أن أقوم بها لكي أحصل على هذه الحياة الأبدية، على هذا الخلاص؟" فيُجيبه الرَّبُ:"لماذا تسمِّيني صالحاً، ليس صالحٌ إلا الله وحده، إفعل الوصايا، لا تقتل، لا تزنِ، لا تشهد بالزور، أكرم أباك وأمَّك..." فقال له:"قد فعلتُها منذ صباي"، فأردفَ المسيح وقال: "شيءٌ واحدٌ ينقصُكَ، أن تبيعَ كلَّ شيءٍوتوزِّعه على الفقراء وتعالَ اتبعني."
    كيف نفهم هذا القول عند الرَّب يسوع؟ وكيف نستطيع نحن أن نطبّقه؟ عند متَّى البشير يقول الرَّبُ يسوع لهذا الشاب الغني: "إن أردتَ أن تكونَ كاملاً فاذهبْ وبِعْ كلَّ شيءٍ و وزِّعه على المساكين، وتعال اتبعني." أي إنَّ الرَّبَ يسوع يُريدُ منَّا أوّلاً أن نتبعَ الوصايا، وهذه الوصايا هي من الكتابِالمقدَّس، من موسى النَّبي (لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزُّور، أحبِبْ أباكَ وأمَّك...) وقد فعلَها هذا الإنسان الغني، فماذا ينقصه؟ إنَّ الربَ يسوع يوضح أنهلكي نحصلَ على هذه الحياة الأبديةوعلى الكمال، وعلى ما هو أفضل، لا تكفي أعمالنا، لا يكفي أن نتمِّمَ الشريعة والوصايا.
    ماذا علينا أن نعمل؟ ما هي هذه البشارة السارَّة التي جاءَ بها الرَّبُيسوع؟ ما هي هذه الثورة التي جاء بها بعد الشريعة اليهودية و وصايا موسى؟ قال له الرب: "إذهب وبِعْ كلَّ شيء." أي إنَّه يريدُ منه أن يتخلَّى عن أمواله - المال يعني ما لَهُ،  هذا لا يعني أن نعيشَ بلا مال وممتلكات، هذا يعني أنَّ الذي يُريدُ أن يخطُوَ طريقَ الكمال عليه أولاً أن يتخلَّى.
    ليس بالأعمال فقط نستطيع أن نعرف الله، أن نصعدَ إلى السماء، علينا أن نتخلَّى عن ما هوَ لنا، ليس فقط الأشياء المادية ولكن أيضاً عن أنانيَّتنا، عن محبَّتنا لذاتنا، عند ذلك نستطيع أن نخطُوَ طريق الكمال. يقول له:"إذهب بِعْ كلَّ شيء،لا تتعلَّق بهذه الدُّنيا، لا تتعلَّق بأموالك، لا تتعلَّق بنفسك، فرِّقه على المساكين وتعال اتبعني."
    نحن في دير، الرَّاهبُ أيُّها الإخوة -والمسيحي بشكل عام – يكفي له  أن يتخلَّى عن أمواله وعن أهله وعن بيته، ولا أيُّ إنسانٍ مسيحي يكتفي أن يتخلَّى عن أشياء كثيرة من هذه الدنيا، عليه ليكتمل أن يتبعَ يسوع، "تعال اتبعني"، إذا لم نتبع الرَّبَ يسوع، كلُّ أعمالنا كلُّ ما نفعل ليس له معنى، لأنَّ الرَّبَ يسوع هو الخلاص، إذالم يلتصق الإنسانُبالرَّبِ يسوع المسيح، عند ذلك لا يحصل على الحياة الأبدية، لا يحصل على الخلاص.
    نطلبُ من الله أن يُعطينا هذه المحبة، محبة الرَّب، أن نتمسَّك بالمسيح قبلَ كلِّ شيء، عند ذلك هو يستطيع أن يفعلَ المستحيل، "كلُّ ما هو غير مستطاع عند الناس مستطاعٌ عند الله"، عندَ ذلكَالغنيُّيدخلُ ملكوتَ السموات، والفقيرُ أيضاً يدخلُ ملكوتَ السموات، إذا أحبَّ الرَّبَ يسوع من كلِّ قلبه، آمين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies