عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • آحد الفصح - 2013-05-05 - Download

     

    عظة الفصح المجيد طرابلس في 5 ايار 2013
     
    المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور،
    أيها الأحباء مرةً أخرى في هذه الحياة نعيد لقيامة الرب يسوع المسيح إلهنا ومخلّصنا!
     هذا العيد الذي يأتي بعد عناية الصوم وجهاده للذين صاموا أو لم يصوموا العيدُ قائمٌ وكل واحدٍ يستطيعُ أن يغرِفَ منهُ قدرَ استطاعته. ماذا يعني هذا العيد لنا اليوم!
     عيدُ الفصح أو القيامة هو الإنتقال من حالةِ ميت إلى حالة حيّ،  هذا الإنتقال هو برنامج كل الحياة، نحن في لحظة نموت، وفي لحظة نقوم، وإذا كنا مؤمنين بالمسيح القائم هو الذي يُعطينا هذه القوة للقيامة في كل لحظة.
     الإنسانُ ميتٌ بطبيعته الضعيفة، بطبيعته الأرضية، المادية، الأنانية، الملتصقة بذاته بما هو تحت.الإنسان المؤمن بالمسيح القائم يتوق إلى العُلى يُجاهدُ يقعُ وينهض من جديد! لا ييأس أبداً،الإنسان المؤمن بالقيامة له رجاءٌ دائمٌ لذلك قال الآباء، هذه القيامة هي حركة جدلية، هي حدثٌ تاريخي صار في أحد الأيام على هذه الأرض وشهد له كثيرون لكنه بالنسبة للمؤمن هو رجاءُ مستقبلي. هو واقعةٌ، آنيةٌ وفي الوقت نفسهِ هو رؤية مستقبلية.
     كل واحدٍ منا نحن المسيحيين،يتردد بين حياة القيامة اللّحظية، وحياة القيامة الآخرة، المعمودية بالنسبة لنا هي القيامةُ الأولى وهذه القيامة، هذه الصحوة صحوة الإنسان يقظته أن يكون إنساناً واعياً لما هي حياته لما هو هدفُ حياته، الإنسانُ مختلف عن الحيوان وإن قلنا عنه أنه حيوانٌ ناطقٌ. عند ذلك كل لحظة يصحو فيها الإنسان يقوم مع إيمانه بالمسيح ويتقدم في حياته شيئاً فشيء. القيامة تحصل كما يقول آباؤنا في كل وقت نتوب، في كل وقت نُلاحظُ نرصدُ ضُعفاتنا، خطايانا وبقوة المسيح ننهضُ من جديد، نعود إلى الله هي أيضًا خطوة قيامةٍ.
    لذلك هناك ألمٌ وهناك فرح، هناك موتٌ، وهناك نهوض وقيامة من جديد، الإنسان كل لحظة يقوم مع المسيح لهأن يشهد في حياته لهذه الخطوة. لذلك قال إنجيل اليوم عن يوحنا المعمدان "أنه لم يكن النور"، صحيح أن الإنجيل يقول "أنتم نور العالم"، ولكن لسنا النور، النور وحدَهُ هو المسيح، ليس علينا أن نكون أنانيين هذه هي الحقيقة نحن كمؤمنين نشهد لهذا النور الحقيقي الذي أتى إلى هذا العالم. لذلك أيها الأحباءلحظة القيامة، هي نقطة إنطلاقة، نحن لا نخاف، نحن لا نيأس مهما قسى علينا الدهر مهما صارت هناك شرور في هذا العالم وحروب واضطهادت نحن لا نخاف الموت، الموت عبورٌ إلى الحياة لماذا نخافهُ؟ الشهداء الذين عاشوا قيامة المسيح هم شهدوا للرب يسوع وهم أعطوا هذا الدفع أكثر وأكثر لإنتشار المسيحية. الرب يسوع المسيح القائم يدعونا ويقول: " لنا اذهبوا إلى كل الأمم"، بشروا كل الناس المسيحيين وغير المسيحيين، الإنسان المؤمن مدعو إلى البشارة عند ذلك يحيا القيامة ويكون المسيح له في كل حين فرحاً وقيامة وخلاصاً آمين.
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies