عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديس سمعان العامودي فيع - 2013-09-01 - Download

     

    عيد القديس سمعان العامودي فيع- 1 ايلول 2013
     
    في الغروب
     
    أيها الأحباء هي مناسبةٌ في كل سنة في هذا اليوم المبارك أن نعيّد لهذا القدّيس العظيم، الذي انتشر صيتهُ في كل العالم شرقاً وغرباً والذي ظهر بشكلٍ خاص في منطقتنا في منطقة الشرق الأوسط وفي سوريا تحديداً حيث تجري الحوداث المؤلمة في هذا الزمن.
    ما هو سرّ هذا القديس الذي يُعتبر من أكبر نُسّاك ظهروا في التاريخ، كما لا بدّ على الأقل،لكلِّ شخص من فيع أن يقرأ سيرته مرّة وأُخرى حتى يكتشف سرّ هذا الإنسان الذي من لحم ودم، الذي عاش في القرن الخامس بعد الميلاد،وظهر في هذه المنطقة التي هي اليوم منطقة قورش التي تقع بين حلب وأنطاكية، حيث فيها عاش فيها بين القرن الخامس والسادس أكبر قديسين في العالم،  والآثار تشهد حتى اليوم إن سمحت الظروف أن تزوروا بعينكم قلعة سمعان هذه المعجزةالأثرية الوحيدة في العالم، كما أن اساس العمود الذي كان طولهُ أكثر من 20 متر موجود حتى الآن، والكنيسة شبه مهدّمة وهي على النمط البازيليك يزورها أكبر علماء الآثار في العالم!
    أريد في هذه الأمسية أن أنوّه لميزة هذا القديس، هو ناسكٌ كبير للذي يقرأ سيرة حياتهِ يراها عجائبية كيف أنه بقى أربعين يوم دون المأكل والمشرب وهو يُصلّي والسؤال لماذا هذا النسك وهذا التقشّف الشديديْن، وما هي إفادتهما، هذا التقشف الذي بقي في تراثنا ونحن متمسكون به في هذا الشرق لذلك يُقال عنا أنّ صلواتنا وأصوامنا طويلة! المهم أن هذا الإنسان أراد أن يتمثل بالمسيح أراد أن يُميت شهواتهِ وأهوائه، أن يُميت أنانيتهُ هذا الإنسان كان طموحاً- اخترع عدة وسائل، ربط يديه ورجليه أوّلاً بالسلاسل، انفرد في محبسة مدة أربعين يوم، صعد إلى العمود لكي يقترب من السماء كما تقول التراتيل" كأنه صعد على الصليب"، كان يسهر ويُصلي...
    إذا ما هي غاية هذا التقشف، وما كانت غاية هذا الإنسان الذي أراد أن يُميت أنانيته. الغاية هي أن يضبط أهوائه وضعفاته، وشهواتِه ويحصل على الفضائل المسيحية الكُبرى والأسمى في حياة الإنسان المسيحي ألا وهما: "التواضع والمحبة". الإنسان يتقشّف، يُصلّي ويضبط نفسهُ ويسعى لإكتشاف هذه الفضائل الكُبرى، هذا الإنسان اكتسب هذه الفضائل، وعندما يكتسبهما الإنسان تفيض عليه نعمة الله، يستنيّر عقله ووجهه،عندما يستنير الإنسان بنور الله يشعّ ويشارك الآخرين. لذلك القديس سمعان كان يصلي ويسهر ولكن كان يخصص كل يوم ساعات يبشّر فيها، فكان يأتيه جمهور من الناس من كل حدبٍ وصوب من الشرق ومن الغرب.
    لهذا القديس ميزةٌ كبيرة، كان من أكبر النساك، وكان من أكبر المبشرين في عصره، لذا جمع بين الرسالتين رسالة التقشف- الرهبنة المتشدّدة، حتى تفعل فيه إرادة الله، وبنفس الوقت نقل هذه البشرى وهذا الفرح لكل العالم لذلك هو اشتهر وشهرته مازالت حتّى اليوم. كم منكنائس وأديار في بلادِنا على اسم القديس سمعان العمودي، لذلك نحن نفتخر بذلك وبهذا القديس، وأنتم هنا في فيع لكم نعمة كبيرة لا يستطيع أحد أن يستوعبها أن يكون لكم هذا الشفيع،الذي نطلب دائماً شفاعته حتى يحفظنا في هذه المنطقة آمين.
     
    في القداس الإلهي
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،
     
    أيها الأحباء نحن لنا هذا الحظ هذه السنة أن نعيّد عيد شفيعكم القديس سمعان العمودي نهار أحد أي في نهار القيامة وكأننا قائمون خارج هذا العالم، هذه هي القيامة! إذاآمنّا بالقيامة هذا يعني أنه في كل يوم وخصوصاً نهار الأحد نحاول أن نخرج قليلاً من هذا العالم الأرضي ونتطلع إلى العالم السماوي هذا هو المسيحي المؤمن، وهذا ما فعله القديس سمعان العمودين الذي لميلتصق بالأرض وبشهواتها، هذا ما يعلمنا إياه هذا القديس. أنفهم ذلك؟ أنحب قديسنا ونريد أن نتمثل به؟ 
    في انجيل اليوم! إذا سمعتموه، نحن نقرأه ونتأمل به كيف أن الرب يسوع في الهيكل أخذ مقطعاً من الأنبياء من سفر النبي أشعياء الذي يقول: "رُوحُالرَّبِّعَلَيَّ،لأَنَّهُمَسَحَنِيلأُبَشِّرَالْمَسَاكِينَ،أَرْسَلَنِيلأَشْفِيَالْمُنْكَسِرِيالْقُلُوبِ،لأُنَادِيَلِلْمَأْسُورِينَبِالإِطْلاَقِولِلْعُمْيِبِالْبَصَرِ،وَأُرْسِلَالْمُنْسَحِقِينَفِيالْحُرِّيَّةِ".
     
    هذه كانت رسالة الأنبياء هذه رسالة الرب يسوع، وهذه هي رسالتنا، نحن مدعوّين لكي نبشر مساكين هذا العالم الذين يتخبطون فيه ولا يعرفون الإله الحقيقي ونشفي مُنكسري القلوب الذين هم الحزانى، الذين يتخبطون بأمراضهم وبفقرهم وبلاياهم. يأتي الرب يسوع ليشفين هو الطبيب ليس فقط الجسد بل طبيب النفس أيضاً، واليوم اكبر الأمراض هي الأمراض النفسية.
     جاء الرب يسوع لكي يشفي منكسري القلوب، ولكي يُعيد البصر للعميان. إنسان اليوم هو أعمى لا يرى الحقيقة، يكذب في الإعلام الذي أغلبه هو كذب، لذلك نحن مؤمنين أن الرب يسوع هو من يستطيع أن يشفينا ويعطينا صحة النفس والجسد،ويعطينا السلام لأن العالم هذا لا يُعطي السلام، ربنا هو وحده من يعطي السلام. 
     
    هذه هي دعوته وهذا ما حاول قدّيسكم وشفيعكم بعد أن صعد إلى العمود حتى يضبط شهواته وأهوائه ويُصبح إنساناً مستنيراً، وسلامياً، عنده عقل وقلب واسع، محبة وتواضع.  عند ذلك استطاع أن يبشر العالم وأن يكون صيتهُ مشهوراً في كل العالم حتى اليوم.
     هذا القديس هو من القرن الخامسن والمؤمن يطلب حتى اليومشفاعته.علّنا نأخذ شيء من قديسنا ونحصلَ على هذه النعمة نعمة السلام لنا ولبلادِنا وللعالم المُظلم، ونستمد هذا الشيء من الربهكذا نحيا بسلام وننشره للآخرين آمين.
     
    المطرانأفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies