عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد بعد عيد رفع الصليب الكريم - 2013-09-15 - Download

     

    كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس كوسبا الأحد بعد الصليب 15 ايلول 2013.
     
    ترأس راعي الأبرشية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام القداس الإلهي في بلدة كوسبا وذلك يوم الأحد في 15 أيلول عاونه كهنة الرعية الآباء جورج (يوسف)، ديمتريوس (إسبر) واسحق (جريج) والشماسان جورج يعقوب وبرثانيوس أبو حيدر. بعد تلاوة الإنجيل تكلم سيادته عن معاني الصليب وأهميته في حياتنا كما وبعد القداس أقامت الرعية حفل تخرّج لطلاب الرعية الذين نجحوا في امتحاناتهم حيث وُزعت الشهادات وهدايا التقديرية لهم ثم غذاء جمع الكلّ.
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
     
    أيها الأحباء، في هذا اليوم الذي هو الأحد بعد رفع الصليب نسمع هذا المقطع الإنجيلي الذي إذا تمحصّنا فيه نرى كيف نحن بدورنا نستطيع أن نعيش هذا السر، سرّ الصليب، الذي هو سرٌ محبة الله لنا نحن البشر الضعفاء والخطأة.
     
    يقول الإنجيل للذين يريدون أن يستفيدوا منه،"مَنْأَرَادَأَنْيَأْتِيَوَرَائِيفَلْيُنْكِرْنَفْسَهُوَيَحْمِلْصَلِيبَهُوَيَتْبَعْنِي"،(هذا المقطع الإنجيلي مأخوذ من إنجيل مرقس الإصحاح الثامن وللتنويه أن انجيل مرقس فيه 16 إصحاح والإصحاح الثامن هو في وسط الـ 16)  إذن يتكلم عن الصليب في وسط الإنجيل،كما أن هذا المقطع يقع مباشرة بعد أن تحدّث الرب يسوع لتلاميذه عن آلامه، عندما أخذ يتنبأ لهم أنه سوف يتألم ويموت ويقوم في اليوم الثالث!بعد هذا المقطع تأتي حادثة التجلي الذي فيه عاين التلاميذ مجد الله- الصليبموجود بين آلام المسيح ومجد المسيح، هذا هو المعنى الجوهري للصليب. 
    أما نحن كيف علينا أن نعيش الصليب؟ اذا اعتبرنا أنفسنا مسيحيين، هذا يعني أننا من تلاميذ الرب. يسوع مات من أجلنا "مَنْأَرَادَأَنْيَأْتِيَوَرَائِيفَلْيُنْكِرْنَفْسَهُوَيَحْمِلْصَلِيبَهُوَيَتْبَعْنِي" هذه الجملة تلخص كل سرّ الخلاص بالصليب من أراد أن يتبعني، في المسيحية هناك حرية إذاً بامكان الإنسان أن يقبل الرّب وأن يرفضه أما للذي يريد أن يتبع الرب عليه أن يُنكر نفسهُ، هذا هو المفتاح أن يُنكر نفسه. المسيح أنكر نفسهُ كيف؟!نحن نؤمن أنه إلهنا وخالقنا الخالق الذي خلق الكون والإنسان. انظروا إلى هذا التواضع التي نكتبهُ في الأيقونة ونضعهُ على المذبح ونسميهِالتواضع الأقصى. الرسول بولس عبّر عبر رسائله كيف تنازل الرب الإله وأصبح بشراً متجسداً من أجلنا، الذي يقول:"الَّذِيإِذْكَانَفِيصُورَةِاللهِ،لَمْيَحْسِبْخُلْسَةًأَنْيَكُونَمُعَادِلاًللهِ. لكِنَّهُأَخْلَىنَفْسَهُ،آخِذًاصُورَةَعَبْدٍ،صَائِرًافِيشِبْهِالنَّاسِ، وَإِذْوُجِدَفِيالْهَيْئَةِكَإِنْسَانٍ،وَضَعَنَفْسَهُوَأَطَاعَحَتَّىالْمَوْتَمَوْتَالصَّلِيبِ" (فيليبي 6:2-8)،أَخْلَىنَفْسَهُأي تنازل عن ألوهيته، آخذاً صورة عبدٍ وتواضع حتى الموت موت الصليب هذا ما يقوله الرسول بولس كيف أن ربنا صار إنساناً مثلنا وتحمل آخذاً كل آلامنا وأوساخنا ما عدا الخطيئة، لأنه طاهرٌ. 
    "من أراد أن يتبعني أن يُنكر نفسهُ"، نحن بدورنا علينا أن نُنكر ذواتنا ليس بتعليق ذواتنا على الصليب، بل أن يعتبر الإنسان نفسَهُ لا شيء،الإنسان متمسك بنفسه من لحظة الولادة ،المزمور الخمسين يقول "وبالخطايا ولدتني أمي". السؤال هل الطفل عنده خطايا، لا، الخلق يُعطي الإنسان طبيعة ضعيفة، ألا ترون في العالم اليوم كيف أن الإنسان ميّال إلى الخطيئة والشرّ. هذه الطبيعة علينا أن ننكرها أي نُنكر الفساد الذي فيها، أي أن نجاهد كما يقول أيضًا الرسول بولس في غلاطية: "ولكنالذينهمللمسيحقدصلبواالجسدمعالأهواءوالشهوات" (غلا24:5). أن يُنكر الإنسان نفسَهُ هو أن يضبط شهواتِه. كل الحضارة اليوم هي حضارة شهوات عندما يضبط الإنسان شهواته عند ذلك يستطيع كل واحد منا أن يتبع المسيح، ويتشبه به، ويكتسب كل فضائل الرب يسوع من تواضع ومحبة، نحن لا نستطيع أن نصير كالمسيح الإله ولكن نحن نحاول ونجاهد ونصلي ونصوم ونأتي إلى الكنيسة والمسيح القائم من بين الأمواتهو الذي يكمّلنا بنعمته الإلهية،هكذا نتقدس، هذا هو إيماننا هذا هو معنى الصليب،أن لا نكون أنانيين،ان نتحمل آلام هذا الدهر الذي نعيش فيه،أن لا نخاف لأن الرب لن يتخلى عن الإنسان المؤمن، الذي لا يخاف حتى من الموت، ونتبع المسيح الذي هو قادرٌ أن يخلصنا ويحمينا ويباركنا ويقدسنا آمين.
    المطران أفرام (كرياكوس)
     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies