عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • حفل التَّكريس الجديد لدير سيِّدة النَّاطور- أنفه - 2013-09-27 - Download
    كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) 
    في حفل التَّكريس الجديد لدير سيِّدة النَّاطور- أنفه
    (يوم الجمعة، الواقع فيه 27 أيلول 2013)
     
    قالَ اللهُ لموسى يوم تكلَّمَ معهُ من داخلِ العُلَّيقَةِ المُلتَهِبَة غير المحترِقَة: "اِخْلَعْ نعلَيْكَ من رجلَيْكَ فإنَّ الموضعَ الَّذي أنتَ قائِمٌ فيه أرضٌ مقدَّسَة" (خروج 3: 5). نعم، إنَّ هذا الدَّير الَّذي أنتم فيه والَّذي نحتفل بتكريسه من جديد هو أرضٌ مقدَّسَة. والاحتفال هو أوَّلاً لتكريم العذراء مريم صاحِبَة هذا الدَّير وسيِّدته. التَّكريم يعود أيضًا لكلِّ من يكرِّم العذراء في هذه المنطقة وفي العالم كلّه.
    لنسأل ما هو الدَّير؟ ومن هم الرُّهبان؟ ولماذا يأتي الكثيرون ليزوروه ويصلُّوا فيه؟
    أوّل شيء يواجهه الزَّائِر عند دخوله ديارَ الله هو اللُّطف وحُسْن الضِّيافة. الرَّاهب لا يملِكُ شيئًا باسمه لكنَّه غنيّ بنفسه وبكرمِه. كلّ ما يتوفَّر عنده يقدِّمه للمُعْتاز.
    الرَّسول بولس يصفُهُم بقوله: "كفقراء وهم يُغْنُونَ كثيرين. كأنَّ لا شيء لهم وهم يملِكُون كلَّ شيء".
    أقول هذا كلّه وأذكِّركم به جميعًا، أيّها الأحبّاء المحتًفَل بكم في هذا اليوم المبارَك أيضًا، ذلك لكي أُبْرِزَ لكم هذه الفضيلة الثَّمينة، الَّتي يتحلّى بها هذا الدّير وكلّ من يزوره ويُحسِن إليه، الَّتي هي فضيلة العطاء، العطاء المجَّانيّ.
    العطاء المجَّانيّ يأتي أوَّلاً من الله الَّذي أَغْدَقَ علينا من نِعَمِهِ الغزيرَة، وأَمْطَرَهَا على الأخْيَارِ والأشرار. لكن، هنا تتجسَّدُ الفضيلةُ عند الرَّاهبة الَّتي كَرَّسَتْ حياتَها وقدَّمَتْ لا مالَها، كونها لا تملِكُ شيئًا، بل قدَّمَتْ نفسَها وتَعَبَهَا ومحبَّتَها للعذراء وللجميع. القيمةُ في النِّهاية ليست في الحجر بل في البشر كما يقول المَثَلُ الشَّعبيّ. هذه المرأة المتواضِعَة كاترين الحبيبَة لها الفضل الأوَّل في تعمير وتجديد هذا الدَّير. صحيح أن آباءَنا شيَّدُوا هذه الحجارة منذ القِدَم، صحيح أَنَّه ليس من إنسان كامِل، لكنْ قِلَّة هم الَّذين يتكرَّسون لله وللآخَرين تارِكِين كلّ شيء وتابِعِين البارِئ كلَّ شيء.
    وماذا بعد، أَلا أَذْكُرُ أيضًا كلّ الَّذين أعطَوْا مجَّانًا، كلّ الَّذين أحسَنُوا لهذا الدَّير الكبير والصّغير، القليل والكثير. الرَّبُّ يطوِّبُ فِلْسَ الأرملة لأنَّها أعْطَتْ كلّ ما لديها من مال. ولا بدّ أن أذكر هنا رئيس مجلس إدارة شركة التّرابة الوطنيّة السَّيِّد بيار ضوميط مع مدير الشّركة السَّيّد روجيه حدَّاد اللذَيْنِ قاما بالمبادرة لتنظيم هذا الاحتفال وساهما مع غيرهما من محبّتهم وعطائهم المجّانيّ في ترميم هذا الدّير.
    أُقَدِّم اعتذاري الشَّخصيّ لعدم دعوة كلّ المسؤولين إلى هذا اللقاء كوننا أردنا أن يكون احتفالاً دينيًّا قبل كلّ شيء. أرجو أن تقبلوا جميعًا محبّتي وتقديري لجميعكم.
     
                                                                                            والسَّلام
     
                                                                                                                       + أفرام
                                                                                                                                    مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
                                                                 
     
     
     
                                      
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies