عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • آحد المجمع المسكوني السابع - 2013-10-13 - Download
    مثل الزارع
     
    كنيسة القديس جاورجيوس كفرعقا- 13/10/2013
     
    باسم الآب الإبن والروح القدس
     
    في هذا اليوم نقيم تذكار الآباء القديسين الذين اجتمعوا في المجمع المسكوني السابع ليُكرِّسوا تكريم الأيقونات سنة 787، وفي الوقت نفسِه سمعتم هذا الإنجيل الذي يتكلم عن مثل الزارع آخذاً مثلاً من واقع الحياة الإجتماعية الزراعية، من الزرع ما وقع على الطريق، ومنه ما وقع على الشوك أو الحجر، ومنه ما وقع في الأرض الصالحة فأثمر كثيراً بالصبر.
     
    نحن عندنا هؤلاء القديسون الذين نُقيم تذكارهم،الذين كان عندهم هذه الأرض الصالحة في قلوبهم وفي عقولهم، الذين أثمروا ثمراً كثيراً،لنتأمّل ما هو هذا الثمر الذين أثمروهُ هؤلاء القديسون حول تكريم الأيقونات؟
     
    نحن المؤمنين نأتي إلى الكنيسة الأرثوذكسية بشكلٍ خاص ونرى هذه الأيقونات موزّعةً، لماذا هذا التقليد والأهمية التي يعطيها القديسون للأيقونات المقدسة، ويتّهموننا البروتستانت بشكل خاص والإسلام أننا نعبدها!. نحن لا نعبد الأيقونات، لا الخشب ولا الألوان،نعبدُ الله وحده، لكن الله عندنا تجسد وأخذ صورتنا وهذه الصورة نراها على الأيقونات، ونراها على وجه كل واحد منا.
     لماذا هذا التقليد المقدّس في الكنيسة الأرثوذكسية؟ حتى نعرف لماذا نحن روم أرثوذكس وما هو تقليدنا! الكنيسة الأرثوذكسية المسيحية بشكل عام هي تتبع تقليد الرسل، تقليد الكنيسة الأولى التي أسسها الرب يسوع المسيح بعد قيامته من بين الأموات وإرسال الروح القدس، ماذا حصل بعد القيامة؟
     
    بعد القيامةيعلمنا هؤلاء الآباء القديسون،أن السماء انفتحت ولم نعد فقط أناساً أرضيين جسدانيين ومتعلّقين بالمال وبالأرض،هذا ما يُسبب الحروب لأننا متعلقون بأنانيتنا وبمصالحنا.
     
     الكنيسة،الليتورجية،التراتيل البيزنطية المقدسة، والأيقونات، كل هذا يذكّرنا بأن المسيح قد قام وفتح السماء، نحن رِجلنا على الأرض لكن فكرنا وقلبنا في السماء، لذلك نكرم الأيقونات ونضعها في الكنيسة ونأتي بهذا الفرح والإبتهاج ونرتل لإلهنا الذي أحبنا حتى الموت وداس الموت بموته.
     
     هذه هي الأيقوناتهي مقدسة وهي نافذة إلى العالم العُلوي كما يقول الآباء هذه الصور ليست كالصورة الفوتوغرافية- المرسوم على الأيقونة تقدّسَ وصار على وجوههِ النعمة الإلهية،ومن خلالهِ نتمثّل به كما كان الآباء القديسون ونصبح هذه الأرض الصالحة التي تُثمر. 
    عندما يرى الناس المسيحيون، عليهم أن يتمثّلوا بهم، لأنهم يرون محبّتهم وتواضعهم بفرحهم لكلّ الناس ونبذ أنانيتهم،هكذا نتقدس على مثال الآباء القديسين ونكرّم الرب يسوع ونسجد له لأنه أقامنا من الموت،من الخوف، ومن هذه الأرض حتى يذهب بنا إلى السماء ويذوِّقنا حلاوة الملكوت آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies