عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد مثل الغني الجاهل في كنيسة مار جريبس في الزاهرية - 2011-11-20 - Download

     

     
    مثل الغني الجاهل
    كنيسة مار جرجس – الزاهرية
    20/11/2011 
     
    سمعتُم أيُّها الأحباء هذا المثلَ الإنجيلي يتكلَّمُ على هذا الإنسان الغني، التي أخصبَتْ أرضُه، أي كان الموسمُ مثمراً، وأعطاه نتائجَ كبيرة، فتحيَّرَ ماذا يفعلُ بهذه الأثمار! وأخذ يهتمُّ لهذا الأمر، فقال: إني لا أملك مخازنَ كافية، ولا بدَّ أن أبنِيَ مخازنَأوأهراء أخرى، حتى أضعَ المحصولَ الكبير، وكأنَّه مثلَ كثيرٍ من الناس الذين تكثُرُ أموالُهم وممتلكاتُهم، ويهتمُّونَ ويفتِّشونَ كيف يكدِّسونها أكثر وأكثر، وكأنَّ الإنسان يشعرُ اليوم أنَّ ضمانةَ حياتهِ هي في أمواله وممتلكاته، وينسى أنَّه عابرٌ في هذه الحياة. يُفاجئهُ المرض، يُفاجئهُ الموت، وهو غير متهيِّئ، فيتعجَّب ويقول: لماذا فعل معي الله هكذا؟ إنَّ لي غنىً، إنَّ في بيتي كلَّ ما يكفيني، فلماذا الرَّبُ يسمحُ أن أمرض؟ هذا هو العجبُ الكبير في الإنسان، أنه يتعلَّق بهذه الأرض، يتعلَّقُ بماله، يتعلَّقُ بأرضه، يتعلَّقُ بممتلكاته. 
    ويفتِّشون اليوم عن ضماناتٍ، كالضمان الإجتماعي، كلُّ ذلكَ أيها الأحباء لا يتوافق مع الحقيقة.الحقيقةُ الجازمة الكبيرة هي، أنَّ هذه الحياة عابرة. ينسى الإنسان أنه غيرُ دائمٍ على هذه الأرض، لذلك الإنجيل دائماً يذكِّرنا، "إسهروا وصلُّوا لأنَّكم لا تعرفون متى يأتي ذلك اليوم وتلك الساعة".
    الإنجيل اليوم يقولُ لهذا الغني: "يا جاهلْ، اليوم تُؤخذُ منك نفسُكَ"، والرسالة لبولس الرسول تقول هذه الجملةَ الغنيةَفي إيماننا: "بالنِّعمةِ أنتم مُخلَّصون"،بالنِّعمةِ من الله أنتم مُخلَّصون، أي إنَّ الحياة ليست في المال، مصدرُ الحياة هو الله، هذا هو إيماننا، هذا ما يجب أن نؤكِّد عليه. هذا لا يعني أنه علينا أن لا نهتم كوسيلةً لمعيشتنا، هذا يعني أنه علينا أن نعبدَ الله وحده، وأن لا نعبُدَ المال، لذلك الإنجيل ينتهي بقوله، طوبى للذي يستغني بالله ولا يدَّخر لنفسهِ، لا يتعلَّق فقط بنفسه، إن كان له مال فليصرفه على الفقراء. وكم من الفقراء اليوم في هذه المدينة التي تعيشون فيها! أصرفوا أموالَكم الفائضة على المحتاجين، عند ذلك تهيِّئون أماكن مجيدة في ملكوت السموات، آمين 
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies