عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • في كنيسة مارسمعان - 2013-10-20 - Download
    شفاء مجنون كورة الجرجسيين
    كنيسة القديس سمعان العامودي فيع
     
    20/10/2013
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس
     
    إن هذا المقطّع الإنجيلي،تُردِّده الكنيسة في أكثر من مرّة خلال السنة الطقسية، هذا يعود بالنسبة للكنيسة وللإنسان الروحي، الذي يتطلّع إلى أمراضه ليس فقط بالظاهر وليس فقط بالجسد، يتطلع إلى العمق، إلى الأمراض النفسية التي هي كثيرة كما ترون في أيامنا. 
    يقول في الإنجيل أن هناك إنساناً يدعونه مجنونا، أوممسوساً في عقله من قبل الأرواح الشريرة. هل الإنسان الذي يفقد عقله وسلوكه القويم في حياته، يأتي ذلك من خربطة في عقله، أو يأتي ذلك بسبب روح شرير يتسلط عليه؟ هذا هو السؤال الكبير. لم يستطع الأطباء والآباء الروحيّون حتى اليوم أن يميّزوه مئة في المئة من خربطة حياة الإنسان وسلوكه في هذه الدنيا. 
     
    نقول إن الشرور في هذا العالم تأتي من الشيطان، الإنسان أوّلاً خلقهُ الله حسناً، لكن هناك فعلاً أرواحٌ شريرة ليست من الله تؤثّر على حياته وتجعله يسلك سلوكاً مُنحرفاً غريباً، ماذا يوحي إلينا الروح الشرير؟ عوارضُ الروح الشرير هيأن الإنسان يُصبح غضوباً، غير عاقلٍ، عنده شيء من حب الثأر وقاتلاً كما نرى كثيراً في هذه الأيام.
     
     ماذا حصل لهذا الإنسان المجنون الذي جاء إلى الرب يسوع المسيح وأخرج منه الأرواح الشريرة وتعافى بعد أن ارسلهم إلى الخنازير، ليُظهر كم أن الروح الشرير له أثر سيّء، لأن هذه الحيوانات ذهبت وارتمت في البحر، أما الإنسان فجاء وارتمى على قدمي يسوع صحيحاً مُعافى.
     
    ******
    من هذه الحادثة ماذا نتعلم؟ عندما يُصبح الإنسان مريضًا نفسياً وروحياً ماذا نفعل به؟ 
    عادةً نذهب به إلى الطبيب النفسي، لكن، هل نذهبَ به إلى الكنيسة ونطلب من الله أن يشفيه؟ الإنسان الذي لم يعُد صحيحاً في حياته في سلوكه في تفكيره في تصرُفه، نؤمن أنّه عندما يقترب من الكنيسة ويلتقي بالمسيح، المسيح قادرٌ عن طريق هذا القداس الإلهي، الإعتراف والمناولة، وقراءة الإنجيل، كل ذلك يستطيع أن يساعده.
     
     كيف يلتقي الإنسان بالرب يسوع اليوم روحياً؟ كيف نتعرف إل المسيح؟
     
     أوّلاً نأتي إلى الكنيسة، الناس البعيدون عن الكنيسة ويربُّون أولادهم بعيدين عنهاتصبح حياتهم شيئاً فشيئاً بعيدة عن الله، يُصبح سلوكهَم منحرفاً وحياتهم الزوجية منحرفة أيضاً، لذلك لا بد لنا نحن المسيحيين أن نُربّي أولادنا لكي يأتوا إلى الكنيسة، أن يسمعوا هذه التراتيل، كلمة الله ويقرأوا الإنجيل، الإنسان ليس فقط صحيحاً جسديًا، لا بد أن تكون نفسه صحيحة عندها يكون السلام في قلبه، عند ذلكيعرف الأطباء كم أن أمراض النفس تؤثر على أمراض الجسد، نطلب من الله أن نتعرّف إليه ونأتي إلى الكنيسة ونسمع كلمته حتى نُصبح صحيحين نفساً وجسداً آمين.
     
     المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies