عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الغنيّ ولعازار - 2013-11-03 - Download

     

    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين،
     

    أيها الأحباء في القداس الإلهي وفي كل ذبيحة إلهية نسمع كلمة الله! اليوم في هذا الإنجيل الذي نُصغي إليه، وكلمة الله كما يقول آباؤنا "سيفٌ ينفذ إلى أعماق قلوبنا" إذا انتبهنا إليه.
     

    ماذا يقول المثل الإنجيل اليوم وماذا يُعلمنا هذا المثل الذي يتكلم عن "الغني والفقير المسكين لعازر"؟.

    يقول إن هذا الغني يتنعّم كلّ يوم كما هي حضارة اليوم تدعونا أن نتنعّم ونترّفع، وكأن هي الغاية، لكن هذا الغني لم يكن ينتبه إلى الفقير الذي كان على باب بيته مريضًا ومعذّباً بآلامه وبفقره ككثيرين في أيامنا هذه.

    بعد الموت يقول المثل الغني نزلَ إلى الجحيم يتعذب، أما لعازر والذي معناه "الله مُعيني" كانُ الله معينهُ، ذهب إلى أحضان ابراهيم

    وهي صورة تدلّ على راحة النفس بعد الموت. أخذ الغني الذي في الجحيم يتعذّب وطلب من ابراهيم أن يُريحَه من لهيبِ النار التي ترمز إلى عذاب النفس، لكنَّ ابراهيم قال له هناك مسافة كبيرة لا يستطيع أن يجتازها أحدٌ، لأن بعد الموت لا مجال للتوبة، لأن الرب يُعطينا فرصة على الأرض لكي نتوب.

     ما كانت خطيئة هذا الغني ألأنه كان غنيّاً كلاّ! هناك من الأغنياء يشعرون ويحسّون مع الآخرين هذا الغني لم يكن ينتبه، نحن عندنا أشخاص كثيرون وهم بحاجةٍ لنا ولا ننتبه إليهم.

    هذا المثل هو تحذير وتنبيه لكلِّ واحدٍ منا أن يشعرَ مع الآخر ويحسّ معهُ! ولايهتمّ فقط لِنفسه.

    أحد القديسين الكبار في الكنيسة القديس إسحق السرياني يقول: "أكبر خطيئة عند الإنسان هي عدم الإحساس مع الآخر"، هذه كانت مُصيبة الغني لذلك أخذ يتعذّب. بعدها أصبح هناك هوّة أي مسافة كبيرة تفصل بين الإنسان العديم الحسّ والشّعور مع الإنسان الآخر  المعذّب والمحتاج.
     

    هذا هو التعليم والتحذير الذي يُعطينا إياه مثَل اليوم حبّذا لو نسمع كلمة الله وننتبه إلى الآخرين لا فقط  إلى أنفسنا لكي يرحمنا الله ويقدّسنا ويحفظنا من كل عذاب آمين.
     

    المطران أفرام (كرياكوس)



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies