عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد دخول السيّدة العذراء إلى الهيكل - 2013-11-21 - Download
    عيد دخول السيدة إلى الهيكل دير الناطور 21/11/2013
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس
     
    نعيّد اليوم لدخول السيدة إلى الهيكل، لكي تتهيأ العذراء وتُصبح هيكلاً لله وليس فقط ذلك ولكن أيضًا أن نصبح نحن أيضًا هيكلاً لله!

    هذا هو التدبير الإلهي أن نُصبح نحن الأحياء من لحم ودمّ ساكناً فينا الله بالروح القدس.

    هي تتهيء لكي تُصبح كما تقول التراتيل مَسكِناً لله أي تكون في حضرة الله الدائمة وأيضًا أن نكون نحن بعدها في حضرة الله الدائمة.
     
    العيد هذا مُرتبط بالتجسد الإلهي هو مرحلة وخطوة لطريق نزول الرب إلينا بالجسد.

    لذلك إذا انتبهتم أننا نرتل لأول مرة اليومن كاطافسيات الميلاد ونحن في صوم الميلاد.

    لكن السؤال العملي كيف أصبحت هي وتهيأت لكي تكون هيكلاً لله، ولكي يتجسد الله في أحشائها؟

    السؤال المرتبط بها هو كيف نتهيأ نحن لكي نصبح نحن بدورنا هياكلاً لله أي أن يسكن الله فينا بالروح القدس وليس بالجسد، وأن نستطيع بعدها أن نُعطيه إلى الآخرين إلى هذا العالم المُظلم الشرير- اليائس! كيف نستطيع أن نُعطي فرح الرب للآخرين؟

    العذراء تعتبرها الكنيسة مثلاً وقدوةً لنا؟! كيف كانت تعيش؟

    الإنجيل اليوم يتكلم عن مريم ومرتا. مرتا مرتا أنت تهتمين بأمورٍ كثيرة بالمآكل والمشارب واللباس لكن الحاجة إلى واحدٍ فقط اختارت مريم النصيب الأفضل الذي لا يُنزع منها.

    مريم هذه هي شقيقة لعازر، هي رمز لمريم العذراء، ويُمكن أن تكون رمزاً لنا، ومريم هذه كانت جالسةً عند قدمي يسوع تسمعُ كلامهُ، كما نسمع من الإنجيل أن هناك امراةً صاحت قائلةً لهُ: "طوبى للبطن الذي حملك والثديين الذين رضعتهما" فأجابها الرب بل طوبى للذي يسمع كلمة الله ويعمل بها.
     
    المسيحي ليس مسيحياً نظرياً بل هو يعيش ويتشبه بحياته بالمسيح، يسمع كلمة الله ويعمل بها.

    الذي يسمع كلمة الله يمتلئ من روح الله من الروح القدس عند ذلك يستطيع أن يطبّق وصية الله التي تتلخّص بحسب الإنجيل "أحبب الربالهك من كل قلبك ومن كل عقلك وقدرتك وقريبك كنفسك".

    هذه الوصية تُلخّص الأنبياء والناموس. ماذا يُضيف المسيح؟

    يقول لنا اُعطيكم وصية جديدة تُكمل هذه الوصايا "أحبوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم".
     
    هكذا الإنسان المسيحي الذي يعيش قريباً من الله ومن الكنيسة كما فعلت مريم، يقرأ الإنجيل  لأن المسيحي اليوم لا يقرأ إنجيلهُ، إذن يقرأ انجيله كل يوم ويسمع كلمة الله فتفيض حياتُه محبةً أوّلاً لعائلته وبعدها للجميع تمجيداً للرب القدوس كما مجّدت العذراء ربنا آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies