عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدّيس الفارسي المفطّع - 2013-11-27 - Download
    عيد القديس يعقوب الفارسي المقّطع دده 27/11/2013
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
     
    تقيم الكنيسة المقدسة اليوم تذكار القديس العظيم في الشُّهداء يعقوب الفارسي المقّطع ونحن موجودون في هذا الدير المقدّس الذي كُرّس على اسم هذا الشهيد! إذن نحن في جوِّ من الشهادة.
     
    إنجيل اليوم يُتلى عادةًفي أعياد الشهداء، فكيف إذن تنسجم الشهادة مع الإضطهاد بالفرح: تناقضٌ عجيب لا يُفسَّر بشرياً.

    هذا هو سرُّ المسيح الذي نحن مؤمنون به لا يُفهم بالعقل لكنه  يُعاش في الحياة، كيف أن الشهداء ذهبوا إلى الموت وهم فرحون!

    المسألة تخصُّنا لا تَخصُّ فقط حادثةً حصلت في الماضي، نحن عائشون السرّ اليوم.
     
    ماذا يقول الإنجيل الذي سمعتموه،"أنتم لستم من هذا العالم لكني أنا اخترتكم من هذا العالم"، الإنسان المؤمن بالمسيح لم يعد من هذا العالم الشرير.

    لماذا جاء المسيح ولماذا خلقنا، كيف سقطنا، كيف استعاد طبيعتنا الأصلية بموتِه وقيامتِه؟

    هو يريد لكل إنسانٍ في هذا العالم الذي خلقهُ منذ القديم أن يستعيد طبيعته الأصلية.

    ليس فقط ذلك لكن أيضًا كي يتمجّد فوق طبيعته الأصلية كما تمجّد المسيح الإنسان.

    المؤمن بالمسيح يستشهد للمسيح الذي هو إلهنا وخالقنا وخالق هذا الكون. لا يستشهد لهدفٍ آخر، لأن إلهنا شخصٌ حيّ، نحن نعيش في هذا العالم ونتطلع إلى غير هذا العالم الفاسد المحدود.

    كل واحدٍ مطلوب منه أن يعيش ولو جزئياً هذا السرّ، سرّ الشهادة.

    الشهيد يعقوب الفارسي كان يتمتعُ بأمجاد هذا العالم كما قرأتم في سيرة حياته، لكن عندما آمن وتاب، عندما مرَّ بهذه التوبة عند ذلك لم يعُد يعنيه شيء من مجد هذا العالم وملذّاتهِ صار يتطلع إلى شيء أفضل "جئت لكي تكون لكم حياة وتكون لهم أفضل".

    هذا يختبره الإنسان ليس بشيء نظري فقط. كل واحدٍ يختبره بطريقةٍ ما إذا كان إنساناً مؤمناً وإنساناً روحانياً، يختبره الراهب أكثر من الإنسان الذي في العالم لأنه يتطلع إلى ما وراء العالم الظاهر ويختبر شيئاً من هذه القيامة، وهذا الفرح الذي أعطانا إياه المسيح وهؤلاء الشهداء الذين عاشوا مُسبقاً الملكوت.

    هذه خبرتهم ونحن نأخذ من هذه الخبرة. لذلك نعيّد، ونفرح ونستمر في حياتنا لا خائفين من أي شيء يحصل على هذه الأرض. نطلب من الله وبشفاعة قديسيك أن يُعطينا أوّلاً الصبر والتوبة وبعد ذلك الفرح والمجد مع المسيح الممجّد إلى الدهور آمين.
     
    المطران(أفرام كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies